النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وأرسلناه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون﴾ : فيها قولان : أحدهما : أنه أرسل إليهم بعدما نبذه الحوت، قاله ابن عباس، فكان أرسل إلى قوم بعد قوم. الثاني : أنه أرسل إلى الأولين فآمنوا بشريعته، وهو معنى قول ابن مسعود.
وفي قوله :﴿أو يزيدون﴾ : ثلاثة أوجه : أحدها : أنه للإبهام كأنه قال أرسلناه إلى أحد العددين. الثاني : أنه على شك المخاطبين. الثالث : أن معناه : بل يزيدون، قاله ابن عباس وعدد من أهل التأويل، مثله قوله :﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ يعنى بل، أدنى قال جرير :
أثعلبة الفوارس أو رباحاًعدلت بهم طهية والخشابا
والمعنى أثعلبة بل رباحاً.
واختلف من قال بهذا في قدر زيادتهم على مائة ألف على خمسة أقاويل : أحدها : يزيدون عشرين ألفاً، رواه أُبيّ بن كعب مرفوعاً. الثاني : يزيدون ثلاثين ألفاً، قاله ابن عباس. الثالث : يزيدون بضعة وثلاثين ألفاً، قاله الحكم.
الرابع : بضعة وأربعين ألفاً رواه سفيان بن عبد الله البصري. الخامس : سبعين ألفاً، قاله سعيد بن جبير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى