مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ وفيه مباحث :
الأول : يحتمل أن يكون المراد وأرسلناه قبل أن يلتقمه الحوت وعلى هذا الإرسال وإن ذكر بعد الالتقام، فالمراد به التقديم والواو معناها الجمع، ويحتمل أن يكون المراد به الإرسال بعد اللالتقام، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : كانت رسالة يونس عليه السلام بعد ما نبذه الحوت، وعلى هذا التقدير يجوز أن يكون أرسل إلى قوم آخرين سوى القوم الأول، ويجوز أن يكون أرسل إلى الأولين ثانيا بشريعة فآمنوا بها.
البحث الثاني : ظاهر قوله :﴿أو يزيدون﴾ يوجب الشك وذلك على الله تعالى محال ونظيره قوله تعالى :﴿عذرا أو نذرا﴾ وقوله تعالى :﴿لعله يتذكر أو يخشى﴾ وقوله تعالى :﴿لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا﴾ وقوله تعالى :﴿وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب﴾ وقوله تعالى :﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ [النجم: ٩] وأجابوا عنه من وجوه كثيرة والأصح منها وجه واحد وهو أن يكون المعنى أو يزيدون في تقديركم بمعنى أنهم إذا رآهم الرائي قال هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على المائة، وهذا هو الجواب عن كل ما يشبه هذا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى