التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فاستفتهم...﴾ معطوف على قوله تعالى فى أوائل السورة :﴿فاستفتهم أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ...﴾ عطف جملة على جملة. والخطاب للرسول ﷺ والاستفتاء : الاستخبار والاستفهام وطلب الفتيا من المفتى.
أى : أسأل - أيها الرسول - هؤلاء المشركين سؤال تقريع وتأنيب :﴿أَلِرَبِّكَ البنات وَلَهُمُ البنون﴾ أى : أسأله بأى وجه من وجوه القسمة جعلوا لربك البنات وجعلوا لأنفسهم البنين ؟ إن قسمتهم هذه لهى قسمة جائرة وفاسدة عند كل عاقل، لأنه لا يليق فى أى عقل أن يجعلوا لله - تعالى - الجنس الأدنى وهو جنس الإِناث، بينما يجعلون لأنفسهم الجنس الأعلى.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - ﴿أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى. تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى﴾ قال صاحب الكشاف :﴿فاستفتهم﴾ معطوف على مثله فى أول السورة، وإن تباعدت بينهما المسافة، أمر رسوله ﷺ باستفتاء قريش عن وجه إنكارهم البعث أولا. ثم ساق الكلام موصولا بعضه ببعض، ثم أمره باستفتائهم عن وجه القسمة الضيزى التى قسموها، حيث جعلوا لله الإِناث ولأنفسهم الذكور، فى قولهم الملائكة بنات الله، مع كراهتهم الشديدة لهن. ولقد ارتكبوا فى ذلك ثلاثة أنواع من الكفر :
أحدها : التجسيم، لأن الولادة مختصة بالأجسام.
والثانى : تفضيل أنفسهم على ربهم، حيث جعلوا أوضع الجنسين له، وأرفعهما لهم.
والثالث : أنهم استهانوا بأكرم خلق الله، وأقربهم إليه، حيث أنثوهم. ولو قيل لأقلهم وأدناهم : فيك أنوثة، أو شكلك شكل النساء، للبس لقائله جلد النمور، ولا نقلبت حماليقه - أى : أجفان عينيه.
أى : أسأل - أيها الرسول - هؤلاء المشركين سؤال تقريع وتأنيب :﴿أَلِرَبِّكَ البنات وَلَهُمُ البنون﴾ أى : أسأله بأى وجه من وجوه القسمة جعلوا لربك البنات وجعلوا لأنفسهم البنين ؟ إن قسمتهم هذه لهى قسمة جائرة وفاسدة عند كل عاقل، لأنه لا يليق فى أى عقل أن يجعلوا لله - تعالى - الجنس الأدنى وهو جنس الإِناث، بينما يجعلون لأنفسهم الجنس الأعلى.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - ﴿أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى. تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى﴾ قال صاحب الكشاف :﴿فاستفتهم﴾ معطوف على مثله فى أول السورة، وإن تباعدت بينهما المسافة، أمر رسوله ﷺ باستفتاء قريش عن وجه إنكارهم البعث أولا. ثم ساق الكلام موصولا بعضه ببعض، ثم أمره باستفتائهم عن وجه القسمة الضيزى التى قسموها، حيث جعلوا لله الإِناث ولأنفسهم الذكور، فى قولهم الملائكة بنات الله، مع كراهتهم الشديدة لهن. ولقد ارتكبوا فى ذلك ثلاثة أنواع من الكفر :
أحدها : التجسيم، لأن الولادة مختصة بالأجسام.
والثانى : تفضيل أنفسهم على ربهم، حيث جعلوا أوضع الجنسين له، وأرفعهما لهم.
والثالث : أنهم استهانوا بأكرم خلق الله، وأقربهم إليه، حيث أنثوهم. ولو قيل لأقلهم وأدناهم : فيك أنوثة، أو شكلك شكل النساء، للبس لقائله جلد النمور، ولا نقلبت حماليقه - أى : أجفان عينيه.