البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
والضمير في ﴿فاستفتهم﴾، قال الزمخشري : معطوف على مثله في أول السورة، وإن تباعدت بينهما المسافة.
أمر رسوله باستفتاء قريش عن وجه إنكار البعث أولاً، ثم ساق الكلام موصولاً بعضه ببعض، ثم أمر باستفتائهم عن وجه القسمة الضيزى. انتهى.
ويبعد ما قاله من العطف.
وإذا كانوا عدوا الفصل بجملة مثل قولك : كل لحماً واضرب زيداً وخبزاً، من أقبح التركيب، فكيف بجمل كثيرة وقصص متباينة ؟ فالقول بالعطف لا يجوز، والاستفتاء هنا سؤال على جهة التوبيخ والتقريع على قولهم البهتان على الله، حيث جعلوا لله الإناث في قولهم : الملائكة بنات الله، مع كراهتهم لهن، ووأدهم إياهن، واستنكافهم من ذكرهن.
وارتكبوا ثلاثة أنواع من الكفر : التجسيم، لأن الولادة مختصة بالأجسام ؛ وتفضيل أنفسهم، حيث نسبوا أرفع الجنسين لهم وغيره لله تعالى ؛ واستهانتهم بمن هو مكرم عند الله، حيث أنثوهم، وهم الملائكة.
بدأ أولاً بتوبيخهم على تفضيل أنفسهم بقوله :﴿ألربك البنات﴾، وعدل عن قوله :﴿ألربكم﴾، لما في ترك الإضافة إليهم من تحسينهم وشرف نبيه بالإضافة إليه.
أمر رسوله باستفتاء قريش عن وجه إنكار البعث أولاً، ثم ساق الكلام موصولاً بعضه ببعض، ثم أمر باستفتائهم عن وجه القسمة الضيزى. انتهى.
ويبعد ما قاله من العطف.
وإذا كانوا عدوا الفصل بجملة مثل قولك : كل لحماً واضرب زيداً وخبزاً، من أقبح التركيب، فكيف بجمل كثيرة وقصص متباينة ؟ فالقول بالعطف لا يجوز، والاستفتاء هنا سؤال على جهة التوبيخ والتقريع على قولهم البهتان على الله، حيث جعلوا لله الإناث في قولهم : الملائكة بنات الله، مع كراهتهم لهن، ووأدهم إياهن، واستنكافهم من ذكرهن.
وارتكبوا ثلاثة أنواع من الكفر : التجسيم، لأن الولادة مختصة بالأجسام ؛ وتفضيل أنفسهم، حيث نسبوا أرفع الجنسين لهم وغيره لله تعالى ؛ واستهانتهم بمن هو مكرم عند الله، حيث أنثوهم، وهم الملائكة.
بدأ أولاً بتوبيخهم على تفضيل أنفسهم بقوله :﴿ألربك البنات﴾، وعدل عن قوله :﴿ألربكم﴾، لما في ترك الإضافة إليهم من تحسينهم وشرف نبيه بالإضافة إليه.