تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فاستفتهم ألِربك البنات ولهم البنون﴾ : الاستفتاء والسؤال يخرّج على أربعة أوجه : إن كان الاستفتاء والسؤال من عليم خبير لأهل الجهل فيكون تقريرا وتنبيها، إذا لم يكونوا أهل عناد، وإن كانوا أهل عناد فهو تسفيه وتوبيخ، وإذا كان الاستفتاء من جاهل مصدّق طالب رشدا لعليم خبير يكون استرشادا وطلبا للصواب، وإذا كان من معاند مكابر فهو يخرّج على الاستهزاء به كقولهم :﴿فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال: ٣٢] إنما قالواذلك استهزاء به.
ثم ما ذكر من الاستفتاء لهؤلاء إنما يكون تسفيها منه لهم في قولهم : لله عز وجل ولد، والملائكة بنات الله، سبحانه، ونحوه من الفرية العظيمة التي لا فرية أعظم منها، ولا كذِب أكبر منه، لأن درك الأشياء ومعرفتها إنما يكون في الشاهد بأحد وجوه ثلاثة : أحدها المشاهدة، والثاني الخبر، والثالث : الاستدلال بما شاهدوا، وعاينوا، على ما غاب عنهم.
ثم معلوم عندهم أي عند هؤلاء أنهم لم يشاهدوا الله حتى عرفوا الولد، ولا كانوا يؤمنون بالرسل حتى يكون عندهم الخبر بما قالوا، ونسبوا إليه من الولد وغيره، إذ الخبر إنما يوصل إليهم بالرسل، وهم لا يؤمنون بهم، ولا كانوا شاهدوا ما يستدلّون به على ما قالوا فيه، ونسبوا إليه، حتى يدُلّهم ذلك على ذلك.
فسفّههم في قولهم الذي قالوا فيه وما نسبوا إليه أنهم كذبة في ذلك، إذ أسباب العلم بالأشياء ما ذكرنا، ولم يكن لهم شيء من ذلك.
ثم ما ذكر من الاستفتاء لهؤلاء إنما يكون تسفيها منه لهم في قولهم : لله عز وجل ولد، والملائكة بنات الله، سبحانه، ونحوه من الفرية العظيمة التي لا فرية أعظم منها، ولا كذِب أكبر منه، لأن درك الأشياء ومعرفتها إنما يكون في الشاهد بأحد وجوه ثلاثة : أحدها المشاهدة، والثاني الخبر، والثالث : الاستدلال بما شاهدوا، وعاينوا، على ما غاب عنهم.
ثم معلوم عندهم أي عند هؤلاء أنهم لم يشاهدوا الله حتى عرفوا الولد، ولا كانوا يؤمنون بالرسل حتى يكون عندهم الخبر بما قالوا، ونسبوا إليه من الولد وغيره، إذ الخبر إنما يوصل إليهم بالرسل، وهم لا يؤمنون بهم، ولا كانوا شاهدوا ما يستدلّون به على ما قالوا فيه، ونسبوا إليه، حتى يدُلّهم ذلك على ذلك.
فسفّههم في قولهم الذي قالوا فيه وما نسبوا إليه أنهم كذبة في ذلك، إذ أسباب العلم بالأشياء ما ذكرنا، ولم يكن لهم شيء من ذلك.