الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ : فيه وجهان، أحدُهما : أنه معطوفٌ على اسم " إنَّ ". و " ما " نافيةٌ، و " أنتم " اسمُها أو مبتدأٌ، و " أنتم " فيه تغليبُ المخاطبِ على الغائبِ ؛ إذ الأصلُ : فإنكمُ ومعبودَكم ما أنتم وهو، فغُلِّب الخطابُ. و " عليه " متعلقٌ بقوله :" بفاتِنين ". والضميرُ عائدٌ على " ما تعبدون " بتقديرِ حَذْفِ مضافٍ وضُمِّنَ فاتنين معنى حاملين بالفتنة والتقدير : فإنكم وآلهتكم، ما أنتم وهم حامِلين على عبادته إلاَّ الذين سَبَقَ في عِلْمه أنَّه من أهل صَلْيِ الجحيم. فَمَنْ مفعولٌ ب " فاتِنين " والاستثناءُ مفرغٌ. والثاني : أنه مفعولٌ معه، وعلى هذا فيَحْسُنُ السكوتُ على " تعبدون " كما يَحْسُن في قولك :" إنَّ كلَّ رجلٍ وضَيْعَتَه "، وحكى الكسائيُّ أن كلَّ ثوبٍ وثمنَه والمعنى : أنكم مع معبودِيْكم مُقْتَرنون. كما يُقَدَّر ذلك في " كلُ رجلٍ وضَيْعَتُه مقترنان ".