معاني القرآن — الفراء
عن الكتاب
وقوله :﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ : إلاّ مَن قُدّر له أن يَصْلَى الجحِيم في السَّابق من علم الله. وقرأ الحَسن ( إلاَّ مَنْ هو صَالُ الجحيم ) رفَعَ اللام فيما ذكروا فإن كان أراد واحداً فليسَ بجَائز لأنك لا تقول : هَذا قاضٌ ولا رامٌ. وإن يكن عَرَف فيها لغة مقلوبةً مثل عاثَ وعثا فهو صَوَاب. قد قالت العرب. جُرُفٌ هارٌ وهارٍ وهو شاكُ السّلاح ا وشاكِى السّلاح وأنشدني بعضهم :
يريد : عائق. فهذا مما قُلِب. ومنه ﴿ولاَ تَعْثوا﴾ ولا تعِيثوا لغتان. وقد يكون أن تجعَل ﴿صَالو﴾ جمعاً ؛ كما تقول : من الرجال مَنْ هو إخوتك، تذهب بهو إلى الاسم المجهول، وتُخرج فعله على الجمع ؛ كما قال الشاعر :
ولم يقل تكلّمُوا. وأجود ذلك في العربيَّة إذا أَخْرَجت الكناية أَن تخرجها على المعْنى والعدد ؛ لأنك تنوى تحقيق الاسم.
| فلو أَنَّى رميتك من بَعيد | لعَاقكَ عن دعاء الذئبِ عَاقِي |
| إذا ما حاتم وُجد ابن عمّى | مَجَدنا مَن تكلّم أجمعينا |