فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ : أي إلا من سبق له في علم الله الشقاوة وأنه سيدخل النار، والاستثناء مفزع قاله السمين. وهذا من حيث اللفظ، وأما من حيث المعنى فهو استثناء من المفعول المقدر، وقال ابن عباس : في الآية إنكم يا معشر المشركين وما تعبدون يعني الآلهة ما أنتم عليه بمضلين إلا من سبق في علمه أنه سيصلى الجحيم، وعنه قال : يقول إنكم لا تضلون أنتم ولا أضل منكم إلا من قضيت عليه أنه صال الجحيم وعنه قال : لا تفتنون إلا من هو صال الجحيم، قرأ الجمهور : صال بكسر اللام لأنه منقوص مضاف حذفت الياء لالتقاء الساكنين وحمل على لفظ من فأفرد كما أفرد هو.
وقرأ الحسن وابن أبي عبلة : بضم اللام مع واو بعدها، وروي عنهما أنهما قرآ : بضم اللام بدون الواو، فأما مع الواو فعلى أنه جمع سلامة بالواو حملا على معنى من، وحذفت نون الجمع للإضافة، وأما بدون الواو فيحتمل أن يكون مفردا وحقه على هذا كسر اللام.
قال النحاس وجماعة أهل التفسير يقولون : إنه لحن لأنه لا يجوز هذا قاضي المدينة، والمعنى أن الكفار وما يعبدونه لا يقدرون على إضلال أحد من عباد الله إلا من هو من أهل النار وهم المصرون وإنما يصر على الكفر من سبق القضاء عليه بالشقاوة، وأنه ممن يصلى النار أي يدخلها. ثم قال الملائكة مخبرين للنبي ﷺ كما حكاه الله سبحانه عنهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى