تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى مُنزها للملائكة مما نَسَبوا إليهم من الكفر بهم والكذب عليهم أنهم بنات الله :﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ أي : له موضع مخصوص في السماوات ومقامات العبادة لا يتجاوزه ولا يتعداه.
وقال ابن عساكر في ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن بن العلاء بن سعد، عن أبيه - وكان ممن بايع يوم الفتح - أن رسول الله ﷺ قال يوما لجلسائه :" أطَّت السماء وحُقّ لها أن تَئِطّ، ليس فيها موضع قَدَم إلا عليه ملك راكع أو ساجد ". ثم قرأ :{ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ.
وقال الضحاك في تفسيره :﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قال : كان مسروق يَرْوي عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت : قال رسول الله ﷺ :" ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم ". فذلك قوله :﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾.
وقال الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مسروق : عن(٧) ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن في السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ثم قرأ عبد الله :﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ وكذا قال سعيد بن جبير.
وقال قتادة : كانوا يُصَلُّون الرجال والنساء جميعًا، حتى نزلت :﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾، فتقدم الرجال وتأخر النساء.
٧ - في ت: "وعن"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى