البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم بشَّر رسولَه بالنصر والعز، فقال :﴿ولقد سبقتْ كلمتُنا لعبادنا المرسَلين﴾ أي : وعدناهم بالنصر والغلبة. والكلمةُ هي قوله :﴿إِنهم لَهُمُ المنصورون﴾ دون غيرهم، ﴿وإِنَّ جُندَنا لهم الغالبون﴾ وإنما سمّاها كلمةٌ، وهي كلمات ؛ لأنها لَمَّا انتظمت في معنى واحد كانت في حكم كلمة مفردة، والمراد : الوعد بعلوّهم على عدوهم في مقام الاحتجاج وملاحم القتال في الدنيا، وعلوهم عليهم في الآخرة. وعن الحسن : ما غُلب نبيّ في حرب قط. وعن ابن عباس رضي الله عنه : إن لم ينتصروا في الدنيا نُصروا في العُقبى. والحاصل : أن قاعدة أمرهم، وأساسَه، والغالب منه : الظفَرُ والنصر، وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة فنادر، والعبرة بالغالب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى