جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لعبادِنا المُرْسَلِينَ حتى بلغ : لَهُمُ الغالِبُونَ ) : قال : سبق هذا من الله لهم أن ينصرهم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله :( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لعِبادِنا المُرْسَلِينَ إنّهُمْ لَهُمُ المَنْصُورُون ) : يقول : بالحجج.
وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين بالسعادة. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :«وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا على عبادِنا المُرْسَلِينَ » فجعلت على مكان اللام، فكأن المعنى : حقت عليهم ولهم، كما قيل : على مُلك سليمان، وفي مُلك سليمان، إذ كان معنى ذلك واحدا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)﴾
يقول تعالى ذكره: فلما جاءهم الذكر من عند الله كفروا به، وذلك كفرهم بمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وبما جاءهم به من عند الله من التنزيل والكتاب، يقول الله: فسوف يعلمون إذا وردوا عليّ ماذا لهم من العذاب بكفرهم بذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) قال: لما جاء المشركين من أهل مكة ذكر الأولين وعلم الآخرين كفروا بالكتاب (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) يقول: قد جاءكم محمد بذلك، فكفروا بالقرآن وبما جاء به محمد.
وقوله (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) يقول تعالى ذكره: ولقد سبق منا القول لرسلنا إنهم لهم المنصورون: أي مضى بهذا منا القضاء والحكم في أمّ الكتاب، وهو أنهم لهم النُّصرة والغَلبة بالحجج.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ) حتى بلغ: (لَهُمُ الْغَالِبُونَ) قال: سبق هذا