التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أحوالهم بعد هذه الزجرة فقال :﴿وَقَالُواْ ياويلنا﴾ أى : وقالوا بعد أن خرجوا من قبورهم فى ذهول :﴿ياويلنا﴾ أى : يا هلا كنا أحضر فهذا أوان حضورك.
وقوله ﴿هذا يَوْمُ الدين﴾ يصح أن يكون من كلام بعضهم مع بعض بعد أن رأوا أن ما كانوا ينكرونه، قد أصبح حقيقة واقعة أمام أعينهم.
أى : قال بعضهم لبعضهم فى ذعر وفزع : يا ويلنا هذا يوم الجزاء على الأعمال. الذى كنا ننكره فى الدنيا، قد أصبح حقيقة ماثلة أمام أعيننا.
ويصح أن يكون هو وما بعده، وهو قوله - تعالى - :﴿هذا يَوْمُ الفصل الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ من كلام الملائكة على سبيل التأنيب لهم.
أى : تقول لهم الملائكة : اطلبوا ما شئتم من الويل والهلاك، فهذا اليوم هو يوم الجزاء على الأعمال، وهو يوم الفصل والقضاء الذى كنتم تكذبون به فى الدنيا، وتستهزئون ممن يأمركم بحسن الاستعداد له، وينذركم بسوء المصير إذا ما سرتم فى طريق الكفر به، والإِنكار له.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى