مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
الحالة الثانية من وقائع القيامة ما أخبر الله عنهم أنهم بعد القيام من القبور قالوا :﴿يا ويلنا هذا يوم الدين﴾ قال الزجاج : الويل كلمة يقولها القائل وقت الهلكة والمقصود أنهم لما شاهدوا القيامة قالوا :﴿هذا يوم الدين﴾ أي يوم الجزاء هذا، والمقصود أن الله تعالى ذكر في آيات كثيرة من القرآن، أنا نرى في الدنيا محسنا ومسيئا وعاصيا وصديقا وزنديقا، ورأينا أنه لم يصل إليهم في الدنيا ما يليق بهم من الجزاء فوجب القول بإثبات القيامة :
﴿ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى﴾ وبالجملة فهذا يدل على أن الجزاء إنما يحصل بعد الموت، والكفار وإن سمعوا هذا الدليل القوي لكنهم أنكروا وتمردوا ثم إنه تعالى إذا أحياهم يوم القيامة فإذا شاهدوا القيامة يذكرون ذلك اليوم ويقولون :﴿هذا يوم الدين﴾ أي يوم الجزاء الذي ذكر الله الدلائل الكثيرة عليه في القرآن فكفرنا بها، ونظيره أن من خوف بشيء ولم يتلفت إليه، ثم عاينه بعد ذلك فقد يقول هذا يوم الواقعة الفلانية فكذا ههنا، وفيه احتمال آخر وهو أنه تعالى قال في سورة الفاتحة ﴿مالك يوم الدين﴾ فبين أنه لا مالك في ذلك اليوم إلا الله فقولهم هذا يوم الدين، إشارة إلى أن هذا هو اليوم الذي لا حكم فيه لأحد إلا لله، وإنما ذكروه لما حصل في قلوبهم من الخوف الشديد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى