فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ هو أمر من الله سبحانه للملائكة بأن يحشروا المشركين ﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ وهم أشباههم في الشرك والتابعون لهم في الكفر والمشايعون لهم في تكذيب الرسل، كذا قال قتادة وأبو العالية، وقال الحسن ومجاهد : والمراد بأزواجهم نساؤهم المشركات الموافقات لهم على الكفر والظلم، وقال الضحاك أزواجهم قرناؤهم من الشياطين يحشر كل كافر مع شيطانه، وبه قال مقاتل.
قال ابن عباس : تقول الملائكة للزبانية هذا القول أو خطاب من بعضهم لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف، وقيل : من الموقف إلى الجحيم، وعن عمر بن الخطاب قال : أمثالهم الذين هم مثلهم يجيء أصحاب الربا مع أصحاب الربا وأصحاب الزنا مع أصحاب الزنا وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر، أزواج في الجنة وأزواج في النار، وعن ابن عباس أيضا قال : أشباههم، وفي لفظ نظراؤهم، أي من العصاة عابد الصنم مع عبدة الأصنام وعابد الكوكب مع عبدة الكواكب، كقوله :﴿وكنتم أزواجا ثلاثة﴾ ولا مانع من حمل الآية على الجميع. ﴿وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾
﴿وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ من الأصنام والشياطين ونحوها، وهذا العموم المستفاد من ما الموصولة، فإنها عبارة عن المعبودين لا عن العابدين كما قيل : مخصوص، لأن من طوائف الكفار من عبد المسيح، ومنهم من عبد الملائكة، فيخرجون بقوله :﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ ووجه حشر الأصنام مع كونها جمادات لا تعقل هو زيادة التبكيت لعابديها، وتخجيلهم وإظهار أنها لا تنفع ولا تضر، وقيل : الموصول عبارة عن المشركين خاصة جيء به لتعليل الكم بما في حيز صلته، فلا عموم ولا تخصيص.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى