التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ زيادة فى توبيخهم وإذلالهم، والوقف هنا : بمعنى الحبس.
قال القرطبى : يقال : وقفت الدابة أقفها وقفا فوقفت هى وقوفا : أى : احبسوهم، وهذا يكون قبل السوق إلى الجحيم، وفيه تقديم وتأخير أى : قفوهم للحساب ثم سوقوهم إلى النار.. أى : واحبسوهم فى موقف الحساب، لأنهم مسئولون عما كانوا يقترفونه فى الدنيا من عقائد زائفة، وأفعال منكرة، وأقوال باطلة.
ولا تعارض بين هذه الآية وأمثالها من الآيات التى صرحت بأن المجرمين يسألون يوم القيامة، وبين آيات أخرى صرحت بأنهم لا يسألون كما فى قوله - تعالى - :﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أقول لا تعارض بين هذه الآيات، لأن فى يوم القيامة مواقف متعددة، فقد يسألون فى موقف ولا يسألون فى آخر.. أو أن السؤال المثبت هو سؤال التوبيخ والتقريع والسؤال المنفى هو سؤال الاستعلام والاستخبار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى