جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : وَقِفُوهُمْ : احبسوهم : أي احبسوا أيها الملائكة هؤلاء المشركين الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم، وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة إنّهُمْ مَسْئُولُونَ فاختلف أهل التأويل في المعنى الذي يأمر الله تعالى ذكره بوقفهم لمسألتهم عنه، فقال بعضهم : يسألهم هل يعجبهم ورود النار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال : حدثنا أبو الزعراء، قال : كنا عند عبد الله، فذكر قصة، ثم قال : يتمثل الله للخلق فيلقاهم، فليس أحد من الخلق كان يعبد مِن دون الله شيئا إلا وهو مرفوع له يتبعه قال : فيلقى اليهود فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : نعبد عُزَيرا، قال : فيقول : هل يسرّكم الماء ؟ فيقولون : نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السّراب، ثم قرأ : وَعَرَضْنا جَهَنّمَ لِلْكافِرِينَ عَرْضا قال : ثم يلقى النصارَى فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : المسيح، فيقول : هل يسرّكم الماء ؟ فيقولون : نعم، فيريهم جهنم، وهي كهيئة السراب، ثم كذلك لمن كان بعبد من دون الله شيئا، ثم قرأ عبد الله وَقفُوهُمْ إنّهُمْ مَسْئُولُونَ.
وقال آخرون : بل ذلك للسؤال عن أعمالهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا معتمر، عن ليث، عن رجل، عن أنس بن مالك، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«أيّمَا رَجُلٍ دَعا رَجُلاً إلى شَيْءٍ كانَ مَوْقُوفا لازِما بِهِ، لا يُغادِرُهُ، وَلا يُفارقُهُ » ثُمّ قَرأ هَذِهِ الآية : وَقِفُوهُمْ إنّهُم مَسْئُولُونَ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقفوا هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم إنهم مسئولون عما كانوا يعبدون من دون الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) الأصنام.
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله (فَاهْدُوهُمْ إلى صِرَاطِ الْجَحِيمِ) يقول: وجِّهوهم، وقيل: إن الجحيم الباب الرابع من أبواب النار.