المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم يأمر تعالى بوقفهم، و «وقف » يتعدى بنفسه تقول وقفت ووقفت زيداً، وأمره بذلك على جهة التوبيخ لهم والسؤال واختلف الناس في الشيء الذي يسألون عنه فروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : يسألون هل يحبون شرب الماء البارد، وهذا على طريق الهزء بهم، وقال ابن عباس : يُسألون عن لا إله إلا الله، وقال جمهور المفسرين : يُسألون عن أعمالهم ويوقفون على قبحها.
قال القاضي أبو محمد : وهذا قول متجه عام في الهزء وغيره وروى أنس بن مالك عن النبي عليه السلام أنه قال «أيما رجل دعا رجلاً إلى شيء كان لازماً له »، وقرأ ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾(١)، وروى ابن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال «لا تزول قدماً عبد من بين يدي الله تعالى حتى يسأله عن خمس، عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله فيما أنفقه، وكيف كسبه، وعما عمل فيما علم(٢) »، ويحتمل عندي أن يكون المعنى على نحو ما فسره بقوله ﴿ما لكم لا تناصرون﴾.
١ أخرجه البخاري في تاريخه، والترمذي، والدارمي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه، عن أنس رضي الله عنه، ولفظه كما ذكره الإمام السيوطي في (الدر المنثور)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما من داع دعا إلى شيء إلا كان موقوفا يوم القيامة، لازما به لا يفارقه، وإن دعا رجل رجلا، ثم قرأ:﴿وقفوهم إنهم مسئولون﴾..
٢ أخرجه الترمذي في القيامة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى