كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ ؛ أي فيقالُ لِخَزَنَةِ جهنَّم : اجْمَعُوا الذين ظلَمُوا وقُرنَاءَهم من الشَّياطين الذين قبَضُوا لضَلالَتِهم، ويقالُ : أرادَ بالأزواجِ نُظَراءَهُمْ وأشكالَهم من الأتباعِ، والزَّوجُ في اللغة : النظيرُ، ومن ذلك : زوجَانِ من الْخُفِّ. ويقالُ : أرادَ بالأزواجِ نِساءَهُم، سواءاً أكانت امرأةُ الكافرِ كافرةً أو منافقةً، والمعنى : اجمعوا الذين ظلَمُوا من حيث هم إلى الوقفِ للجزاء والحساب، والمرادُ بالذين ظلَمُوا المشركينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ؛ يعني اجْمَعُوا المشركين وأتباعَهم وأوثانَهم وطواغيتَهم وأصنامهم التي كانوا يعبدُونَها من دون اللهِ، قال مقاتلُ :(يَعْنِي إبْلِيسَ وَجُنُودَهُ) فَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ﴾[يس: ٦٠]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي سُوقُوهم واذهَبُوا بهم إلى فريقِ الجحيم.
فلما انطُلِقَ بهم إلى جهنَّم أرسلَ مَلَكٌ يقولُ لِخَزَنَةِ جهنَّم :﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ ؛ أي اسألُهم في موضعِ الحساب، يُسأَلُوا ويعرفوا أعمالَهم، وهذا سؤالُ توبيخٍ لا سؤالُ استفهامٍ، قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :(إنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ عَنْ أعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَأقَاويلِهِمْ)، وقال مقاتلُ :(تَسْأَلُهُمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ : ألَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ، ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ).
ويجوزُ أن يكون هذا السؤالُ ما ذُكِرَ بعدُ، وهو قولهُ :﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم على سبيلِ التوبيخِ : ما لكم لا ينصرُ بعضُكم بعضاً كما كنتم في الدُّنيا.
وذلك أنَّ أبا جهلٍ لَعَنَهُ اللهُ قالَ يومَ بدرٍٍ : نحنُ جميعٌ منتصر، فقيلَ لهم ذلكَ اليومِ : ما لَكم غير متناصِرين، وأنتم زعَمتُم في الدُّنيا أنكم تَنَاصَرون، فاللهُ تعالى قال :﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ ؛ أي مُنقَادُون خاضِعون لِمَا يرادُ بهم، والمعنى : هم اليومَ أذِلاَّءُ منقادون، لا حيلةَ لهم، فالعابدُ منهم والمعبودُ لا يحمِلُ عن أحدِهم أحداً ولا يمنعُ أحدٌ عن أحدٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ؛ يعني اجْمَعُوا المشركين وأتباعَهم وأوثانَهم وطواغيتَهم وأصنامهم التي كانوا يعبدُونَها من دون اللهِ، قال مقاتلُ :(يَعْنِي إبْلِيسَ وَجُنُودَهُ) فَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ﴾[يس: ٦٠]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي سُوقُوهم واذهَبُوا بهم إلى فريقِ الجحيم.
فلما انطُلِقَ بهم إلى جهنَّم أرسلَ مَلَكٌ يقولُ لِخَزَنَةِ جهنَّم :﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ ؛ أي اسألُهم في موضعِ الحساب، يُسأَلُوا ويعرفوا أعمالَهم، وهذا سؤالُ توبيخٍ لا سؤالُ استفهامٍ، قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :(إنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ عَنْ أعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَأقَاويلِهِمْ)، وقال مقاتلُ :(تَسْأَلُهُمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ : ألَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ، ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ).
ويجوزُ أن يكون هذا السؤالُ ما ذُكِرَ بعدُ، وهو قولهُ :﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم على سبيلِ التوبيخِ : ما لكم لا ينصرُ بعضُكم بعضاً كما كنتم في الدُّنيا.
وذلك أنَّ أبا جهلٍ لَعَنَهُ اللهُ قالَ يومَ بدرٍٍ : نحنُ جميعٌ منتصر، فقيلَ لهم ذلكَ اليومِ : ما لَكم غير متناصِرين، وأنتم زعَمتُم في الدُّنيا أنكم تَنَاصَرون، فاللهُ تعالى قال :﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ ؛ أي مُنقَادُون خاضِعون لِمَا يرادُ بهم، والمعنى : هم اليومَ أذِلاَّءُ منقادون، لا حيلةَ لهم، فالعابدُ منهم والمعبودُ لا يحمِلُ عن أحدِهم أحداً ولا يمنعُ أحدٌ عن أحدٍ.