تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٠ وقالوا :﴿وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين﴾ أي ما كان لنا عليكم من حجة أو برهان ألزمناكم [ به ](١) بل أطعتمونا طوعا، واستجبتم لنا لما دعوناكم.
فهذه المناظرة والمجادلة في ما بينهم كمناظرة إبليس في موضع آخر حيث قال :﴿وقال الشيطان لما قُضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم﴾ [إبراهيم: ٢٢] أي دعوتكم بلا(٢) حجة ولا برهان فاستجبتم لي.
فعلى ذلك يقول هؤلاء ﴿بل لم تكونوا مؤمنين﴾ باختياركم ترك الإيمان بلا سلطان ولا حجة عليكم ومناظرة القادة مع الأتباع حين(٣) قال ﴿وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل﴾ [الأعراف: ٣٩] ونحوه، والله أعلم.
ويحتمل قوله :﴿قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين﴾ أي من جهة القوة، أي إنكم على الحق، وإنكم مؤمنون ونحو ذلك.
ويحتمل لا على حقيقة اليمين، ولكن تأتوننا من كل جهة كقوله :﴿ثم لأتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم﴾ الآية [الأعراف: ١٧] أي من كل جهة لا على حقيقة ما ذكرنا، والله أعلم.
وقد ذكرنا أن قوله عز وجل :﴿وما كان له عليهم من سلطان﴾ أي لم يكن لاتّباعهم إيانا وطاعتكم لنا حجة أو برهان أقمناه عليكم في ما دعوناكم إليه اتباعا من غير أن ألزمناكم، فلا تلومونا، ولكن لوموا أنفسكم ﴿بل كنتم قوما طاغين﴾ أي بطغيانكم اتبعتمونا لا بما ذكرتم، والله أعلم.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، في الأصل: فلا..
٣ في الأصل و م: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى