المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
هؤلاء أهل الجرم الذين جهلوا الله تعالى، وعظموا أصناماً وأوثاناً ف ﴿إذا قيل لهم لا إله إلا الله﴾ وهي كلمة الحق والعروة الوثقى أصابهم كبر وعظم عليهم أن يتركوا أصنامهم وأصنام آبائهم، ونحو هذا كان فعل أبي طالب حين قال له رسول الله ﷺ «أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله »، فقال أبو جهل : أترغب عن ملة عبد المطلب، فقال آخر ما قال : أنا على ملة عبد المطلب(١)، وبعرض قول ﴿لا إله إلا الله﴾ جرت السنة في تلقين الموتى المحتضرين ليخالفوا الكفرة ويخضعوا لها.
١ أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، وفي تفسير سورة التوبة، وفي الإيمان، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده(٥-٤٣٣)، ولفظه كما في البخاري عن سعيد بن المسيب عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أي عمّ، قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أُنْه عنك، فنزلت:﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى