تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
تمهيد :
تذكر الآيات موقف الحساب والعقاب للظالمين، فالملائكة تحشرهم مع قرنائهم : الزناة مع بعضهم، وشاربو الخمر مع بعضهم.. الخ كما تحشر معهم الآلهة المدّعاة التي عبدوها من دون الله، كل هؤلاء يُرْشَدون إلى الطريق المؤدية إلى جهنم، ويوقفون في الطريق، وتوجّه إليهم أسئلة للعتاب والملامة، ومن هذه الأسئلة : لماذا لا ينصر بعضكم بعضا كما زعمتم في الدنيا، حيث قال أبو جهل فيما حكاه عنه القرآن :﴿نحن جميع منتصر﴾. [القمر: ٤٤].
ثم نجد مشهدا مزريا بين الأتباع الضعفاء، الذين يلقون التبعة في ضلالتهم على القادة والرؤساء، ويتبرأ القادة من تبعة الإضلال، ويقدمون عددا من الأدلة على ذلك، ثم ييأس الجميع من النجاة ويستسلمون للعذاب.
المفردات :
بالحق : بالتوحيد.
التفسير :
٣٧-﴿بل جاء بالحق وصدق المرسلين﴾.
ردّ الله عليهم افتراءهم وزعمهم أن محمدا شاعر مجنون، فبيّن سبحانه أن هذا الرسول الأمين جاء بالقرآن الكريم، الذي أنزله الله بالحق، وبالحق نزل.
﴿وصدق المرسلين﴾. الذين أرسلهم الله فقصّ سيرتهم وسجّل كفاحهم، وبيّن أن جميع الرسل تعرضوا للبلاء والاختبار، قال تعالى :﴿ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك...﴾[فصلت: ٤٣].
وقال عز شأنه :﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل...﴾ [الأحقاف: ٣٥].
وقد جاء في القرآن والسنة ما يفيد أن المسلم مطالب بالإيمان بالرسل والكتب السابقة، فجميع الرُّسل دعوا إلى التوحيد، وحثوا على مكارم الأخلاق، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إنما مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى دارا فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة فجعل الناس يطوفون الناس يطوفون بالدار، ويقولون : ما أجمل هذه الدار لو وضعت هذه اللبنة، فأنا هذه اللبنة، وأنا خاتم الرسل " (١). رواه البخاري
وقال صلى الله عليه وسلم : " الأنبياء إخوة لعلاّت (٢)، أمهاتهم شتى ودينهم واحد " (٣) رواه البخاري.
وقال تعالى :﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له، مسلمون﴾ [البقرة: ١٣٦].
وقال صلى الله عليه وسلم :" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " (٤)
١ إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بيتا:
رواه البخاري في المناقب (٣٥٣٤، ٣٥٣٥) ومسلم في الفضائل (٢٢٨٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال " إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل من بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين "..

٢ العلات: الضرائر، شبه الرّسل بأبناء الضرائر، أمهاتهم متعددة، وأبوهم واحد، وكذلك الرسل رسالاتهم متعددة، ودينهم واحد، يدعوا إلى التوحيد ومكارم الأخلاق، فالله سبحانه وتعالى أرسلهم جميعا، وتميز كل رسول بهداية قومه، ودعوتهم إلى مكارم الخلاق، ومحاربة الرذائل المتفشية بينهم..
٣ الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد:
رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٢٤٤٣) وأحمد في مسنده(٩٠١٧) من حديث أبي هريرة قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة والأنبياء، إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد "..

٤ إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق:
رواه أحمد في مسنده (٨٥٩٥) من حديث أبي هريرة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى