إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أولئك﴾ إشارةٌ إليهم للإيذان بأنَّهم ممتازون بما اتَّصفوا به من الإخلاص في عبادة الله تعالى عمَّن عداهم امتيازاً بالغاً منتظمون بسببه في سلك الأمور المشاهدة، وما فيه من معنى البُعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإشعار بعلوِّ طبقتهم وبُعد منزلتهم في الفضل، وهو مبتدأٌ وقوله تعالى :﴿لَهُمْ﴾ إمَّا خبرٌ له وقوله تعالى :﴿رزْق﴾ مرتفعٌ على الفاعلية بما فيه من الاستقرارِ، أو مبتدأٌ ولهم خبرٌ مقدَّمٌ والجملة خبرٌ لأولئك، والجملةُ الكُبرى استئناف مبيِّنٌ لما أفاده الاستثناء إجمالاً بياناً تفصيليًّا، وقيل هي خبر للاستثناء المنقطع على أنَّه متأوَّلٌ بالمبتدأ وقوله تعالى :﴿معْلُومٌ﴾ أي معلومُ الخصائصِ من حُسن المنظر ولذَّةِ الطَّعمِ وطيب الرَّائحةِ ونحوها من نعوت الكمال وقيل معلوم الوقتِ كقوله تعالى :﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾ [ سورة مريم، الآية٦٢ ].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى