التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٠:وفتح كتاب الله صفحة جديدة في سجل عباد الله المخلصين الذين لا يذوقون العذاب، ولا يناقشون الحساب، لوفائهم بعهدهم مع الله، ﴿ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنؤتيه أجرا عظيما﴾ ( ١٠ : ٤٨ )، ووصف أنواع الإنعام والإكرام المخصصة لهم في جنات النعيم، فقال تعالى مستثنيا لهم ممن يذوقون العذاب :﴿إلا عباد الله المخلصين( ٤٠ )﴾، ومعنى ﴿المخلصين﴾، بفتح اللام على قراءة نافع المدني وبرواية ورش المتبعة في المغرب :" الذين أخلصهم الله لطاعته، واستخلصهم لولايته " وقرئ بكسر اللام أيضا أخذا من " الإخلاص " بمعنى إفراد الله وحده بالعبادة، وتصفية عبادته من كل الشوائب، ﴿أولئك لهم رزق معلوم( ٤١ ) فواكه﴾، أما " الرزق المعلوم " ففي شأنه جاء قوله تعالى في آية أخرى ( ٦٢ : ١٩ ) :﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا﴾، وأما " الفواكه " ففي شأنها جاء قوله تعالى في آية أخرى ( ٦٢ : ٥٦ ) :﴿وفاكهة كثيرة، لا مقطوعة ولا ممنوعة﴾، ثم قال تعالى على وجه التعميم والشمول :﴿وهم مكرمون( ٤٢ ) في جنات النعيم( ٤٣ )﴾، والإكرام بمعناه العام لا يقتصر على ما ورد في هذا السياق وما ماثله، بل يشمله ويشمل غيره، " مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر، على قلب بشر "، حسبما أخبر بذلك الصادق المصدوق عليه أزكى الصلاة وأزكى السلام، وفي طليعة ذلك كله :" رضوان الله " الذي هو غاية الغايات، عند أصفياء الله وأوليائه. قال تعالى ( ٧٢ : ٩ ) :﴿وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن، ورضوان من الله أكبر، ذلك الفوز العظيم﴾.