تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾، كما قال في الآية الأخرى :﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الواقعة: ١٧ - ١٩] فنزه الله خمر الآخرة(١) عن الآفات التي في خمر الدنيا، من صداع الرأس ووجع البطن - وهو الغول - وذهابها بالعقل جملة.
وقوله :﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يعني : لا تؤثر فيهم غولا - وهو وجع البطن. قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد - كما تفعله خمر الدنيا من القُولَنْج ونحوه، لكثرة مائيتها.
وقيل : المراد بالغول هاهنا : صداع الرأس. وروي هكذا عن ابن عباس.
وقال قتادة : هو صداع الرأس، ووجع البطن. وعنه، وعن السدي : لا تغتال عقولهم، كما قال الشاعر :
فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُناوتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ(١) (٢)
وقال سعيد بن جبير : لا مكروه فيها ولا أذى. والصحيح قول مجاهد : إنه وجع البطن.
وقوله :﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال مجاهد : لا تذهب عقولهم، وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب، والحسن، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، والسدي، وغيرهم.
وقال الضحاك، عن ابن عباس : في الخمر أربع خصال : السكر، والصداع، والقيء، والبول. فذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال، كما ذكر في سورة " الصافات " (٣).
١ - في ت: "فالأول"..
٢ - البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٥)..
٣ - في ت: "والصافات"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى