محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٧ من سورة الصافات في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٧ من سورة الصافات

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لا فِيها غَوْلٌ يقول : لا في هذه الخمر غَوْل، وهو أن تغتال عقولهم يقول : لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها، كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعر :
وَما زَالَتِ الكأْسُ تَغْتالُنَاوَتَذْهَبُ بالأَوّلِ الأَوّلِ
والعرب تقول : ليس فيها غيلة وغائلة وغَوْل بمعنى واحد ورفع غَوْل ولم ينصب بلا لدخول حرف الصفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التبرئة إذا حالت بين لا والاسم بحرف من حروف الصفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله : لا فِيها غَوْلٌ أن يكون معنيا به : ليس فيها ما يؤذيهم من مكروه، وذلك أن العرب تقول للرجل يصاب بأمر مكروه، أو يُنال بداهية عظيمة : غالَ فلانا غُولٌ. وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : ليس فيها صُداع. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : لا فِيها غَوْلٌ يقول : ليس فيها صُداع.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ليس فيها أذًى فتشكّي منه بطونهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس لا فِيها غَوْلٌ قال : هي الخمر ليس فيها وجع بطن.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : لا فِيها غَوْلٌ قال : وجع بطن.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : لا فِيها غَوْلٌ قال : الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة لا فِيها غَوْلٌ يقول : ليس فيها وجع بطن، ولا صُداع رأس.
وقال آخرون : معنى ذلك : أنها لا تغول عقولهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ لا فِيها غَوْلٌ قال : لا تغتال عقولهم.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ليس فيها أذًى ولا مكروه. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، في قوله : لا فِيها غَوْلٌ قال : أذًى ولا مكروه.
حدثنا محمد بن سنان القزّاز، قال : حدثنا عبد الله بن بزيعة، قال : أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، في قوله : لا فِيها غَوْلٌ قال : ليس فيها أذًى ولا مكروه.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ليس فيها إثم.
ولكلّ هذه الأقوال التي ذكرناها وجه، وذلك أن الغَوْل في كلام العرب : هو ما غال الإنسان فذهب به، فكلّ من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا : غالت فلانا غول، فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدّع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غُول.
فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْل، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جلّ ثناؤه لا فِيها غَوْلٌ فيعمّ بنفي كلّ معاني الغَوْل عنه، وأعمّ ذلك أن يقال : لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة يُنْزَفُونَ بفتح الزاي، بمعنى : ولا هم عن شربها تُنْزَف عقولهم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة :«وَلا هُمْ عَنْها يُنْزِفُونَ » بكسر الزاي، بمعنى : ولا هم عن شربها يَنْفَد شرابهم.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وذلك أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يُسكرهم شربهم إياه، فيُذهِب عقولَهم.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معناه : لا تذهب عقولهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ يقول : لا تذهب عقولهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قال : لا تُنْزَف فتذهب عقولهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قال : لا تذهب عقولهم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قال : لا تُنْزَف عقولهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قال : لا تُنْزِف العقول.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قال : لا تغلبهم على عقولهم.
وهذا التأويل الذي ذكرناه عمن ذكرنا عنه لم تفصّل لنا رَواته القراءة الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها يَنْزِفُونَ ويُنْزَفُون كلتيهما، وذلك أن العرب تقول : قد نُزِف الرجل فهو منزوف : إذا ذهب عقله من السكر، وأَنْزَف فهو مُنْزِف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر وأما إذا فَنِيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزَفَ القومُ بالألف، ومن الإنزاف بمعنى : ذهاب العقل من السكر، قول الأب يرد :
لَعَمْرِي لَئِنْ أنز فتموا أوْ صَحَوْتُمُلبِئْسَ النّدامَى كنْتُمُ آلَ أبْجَرَا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ (٣٨) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١)﴾
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من أهل مكة، القائلين لمحمد: شاعر مجنون (إنَّكُمْ) أيها المشركون (لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيم) الموجع في الآخرة (وَمَا تُجْزَوْنَ) يقول: وما تثابون في الآخرة إذا ذقتم العذاب الأليم فيها (إلا) ثواب (مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) في الدنيا، معاصِيَ الله. وقوله (إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) يقول: إلا عباد الله الذين أخلصهم يوم خلقهم لرحمته، وكتب لهم السعادة في أم الكتاب، فإنهم لا يذوقون العذاب، لأنهم أهل طاعة الله، وأهل الإيمان به.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) قال: هذه ثَنِية الله.
وقوله (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ) يقول: هؤلاء هم عباد الله المخلصون لهم رزق معلوم; وذلك الرزق المعلوم: هو الفواكه التي خلقها الله لهم في الجنة.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ) في الجنة.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ) قال: في الجنة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ (٤٧)﴾
قوله (فَوَاكِهُ) ردا على الرزق المعلوم تفسيرا له، ولذلك رفعت وقوله (وَهُمْ مُكْرَمُونَ) يقول: وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة، مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها
(فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) يعني: في بساتين النعيم
(عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) يعني: أن بعضهم يقابل بعضا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض. وقوله (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) يقول تعالى ذكره: يطوف الخدم عليهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) قال: كأس من خمر جارية، والمعين: هي الجارية.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله (بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) قال: كل كأس في القرآن فهو خمر.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل كأس في القرآن فهو خمر
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله (بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) قال: الخمر. والكأس عند العرب: كل إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شراب لم يكن كأسا، ولكنه يكون إناء.
وقوله (بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) يعني بالبيضاء: الكأس، ولتأنيث الكأس أنثت البيضاء، ولم يقل أبيض، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: صفراء.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله (بَيْضَاءَ) قال السدي: في قراءة عبد الله: صفراء
وقوله (لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) يقول: هذه الخمر لذة يلتذها شاربوها.
وقوله (لا فِيهَا غَوْلٌ) يقول: لا في هذه الخمر غول، وهو أن تغتال عقولهم: يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعر:
وَما زَالَتِ الكأْسُ تَغْتَالُنَاوَتَذْهَبُ بِالأوَّلِ الأوَّلِ (١)
والعرب تقول: ليس فيها غيلة وغائلة وغَوْل بمعنى واحد; ورفع غول ولم ينصب بلا لدخول حرف الصفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التبرِئة إذا حالت بين لا والاسم بحرف من حروف الصفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله (لا فِيهَا غَوْلٌ) أن يكون معنيا به: ليس فيها ما يؤذيهم من مكروه، وذلك أن العرب تقول للرجل يصاب بأمر مكروه، أو ينال بداهية عظيمة: غالَ فلانا غولٌ وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: ليس فيها صُداع.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (لا فِيهَا غَوْلٌ) يقول: ليس فيها صداع.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذى فتشكَّى منه بطونهم.
(١) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال:"لا فيها غول": مجازه: ليس فيها غول. والغول: أن تغتال عقولهم. قال الشاعر:" وما زالت الكأس.... البيت". وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) : وقوله"لا فيها غول":" لو قلت: لا غول فيها كان رفعا ونصبا (أي كانت"لا" عاملة عمل ليس أو عمل إن). قال: فإذا حلت بين الغول بلام أو بغيرها من الصفات (حروف جر) لم يكن إلا الرفع. والغول: يقول: ليس فيها غيلة، غائلة وغول. اهـ. وأنشد البيت في (اللسان: غول) عن أبي عبيدة، وفيه:"الخمر" في موضع:"الكأس". اهـ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (لا فِيهَا غَوْلٌ) قال: هي الخمر ليس فيها وجع بطن.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله (لا فِيهَا غَوْلٌ) قال: وجع بطن.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (لا فِيهَا غَوْلٌ) قال: الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لا فِيهَا غَوْلٌ) يقول: ليس فيها وجع بطن، ولا صُداع رأس.
وقال آخرون: معنى ذلك: أنها لا تغول عقولهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (لا فِيهَا غَوْلٌ) قال: لا تغتال عقولهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذًى ولا مكروه.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، في قوله (لا فيها غَوْلٌ) قال: أذًى ولا مكروه.
حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا عبد الله بن يزيعة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، في قوله: (لا فيها غَوْلٌ) قال: ليس فيها أذًى ولا مكروه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها إثم.
ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجه، وذلك أن الغَوْل في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به، فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانا غول، فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غُول.
فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْل، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جل ثناؤه (لا فِيها غَوْلٌ) فيعم بنفي كل معاني الغَوْل عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله (وَلا هُمْ عَنْها يُنزفُونَ) فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة (يُنزفُونَ) بفتح الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها تُنزف عقولهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ) بكسر الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها يَنْفَد شرابهم.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يُسكرهم شربهم إياه، فيُذْهب عقولهم.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا تذهب عقولهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس (وَلا هُمْ عنْها يُنزفُونَ) يقول: لا تذهب عقولهم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ) قال: لا تُنزف فتذهب
عقولهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ) قال: لا تذهب عقولهم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله (وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ) قال: لا تُنزف عقولهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ) قال: لا تُنزف العقول.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ) قال: لا تغلبهم على عقولهم.
وهذا التأويل الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفُونَ ويُنزفُونَ كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نزف الرجل فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأنزف فهو مُنزف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر; وأما إذا فَنِيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزفَ القوم بالألف، ومن الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السكر، قول الأبَيْرد:
لَعَمْرِي لَئِنْ أنزفْتُمُوا أوْ صَحَوْتُمُلَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أبجَرا (١)
(١) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في" ولا هم عنها ينزفون": تقول العرب لا تقطع عنه وتنزف سكرا. وقال الأبيرد الرياحي من بني عجل:" لعمري...... البيت" قال:" آل أبجرا": آل أبجر من عجل. وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢)، وقوله" ولا هم عنها ينزفون" وينزفون (مبنيا للمجهول والمعلوم) وأصحاب عبد الله يقرءون: ينزفون، وله معنيان يقال: قد أنزف الرجل: إذا فنيت خمره، وأنزف: إذا ذهب عقله. فهذان وجهان. ومن قال: ينزفون يقول: لا تذهب عقولهم وهو منزوف. وفي (اللسان: نزف) : وفي التنزيل:" لا يصدعون فيها ولا ينزفون": أي لا يسكرون. وأنشد الجوهري للأبيرد:
لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُلبئس الندامى كنتم آل أبجرا
شربتم ومدرتم وكان أبوكمكذاكمْ إذا ما يشربُ الكأس مدرَ
قال ابن بري: هو أبجر بن جابر العجلي، وكان نصرانيا. قال: وقوم يجعلون المنزف مثل المنزوف، الذي قد نزف دمه. وقال اللحياني: نزف الرجل، فهو منزوف ونزيف سكر، فذهب عقله. اهـ.. وقول الأبيرد" شربتم ومدرتم" لعله يريد: سلحتم على أنفسكم لذهاب عقولكم، من قولهم مدرت الضبع: إذا سلحت. وانظر (اللسان: مدر).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾، كما قال في الآية الأخرى :﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الواقعة: ١٧ - ١٩] فنزه الله خمر الآخرة(١) عن الآفات التي في خمر الدنيا، من صداع الرأس ووجع البطن - وهو الغول - وذهابها بالعقل جملة.
وقوله :﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يعني : لا تؤثر فيهم غولا - وهو وجع البطن. قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد - كما تفعله خمر الدنيا من القُولَنْج ونحوه، لكثرة مائيتها.
وقيل : المراد بالغول هاهنا : صداع الرأس. وروي هكذا عن ابن عباس.
وقال قتادة : هو صداع الرأس، ووجع البطن. وعنه، وعن السدي : لا تغتال عقولهم، كما قال الشاعر :
فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُناوتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ(١) (٢)
وقال سعيد بن جبير : لا مكروه فيها ولا أذى. والصحيح قول مجاهد : إنه وجع البطن.
وقوله :﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال مجاهد : لا تذهب عقولهم، وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب، والحسن، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، والسدي، وغيرهم.
وقال الضحاك، عن ابن عباس : في الخمر أربع خصال : السكر، والصداع، والقيء، والبول. فذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال، كما ذكر في سورة " الصافات " (٣).
١ - في ت: "فالأول"..
٢ - البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٥)..
٣ - في ت: "والصافات"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وأنها سالمة من غول العقل وذهابه، ونزفه، ونزف مال صاحبها، وليس فيها صداع ولا كدر، فلما ذكر طعامهم وشرابهم ومجالسهم، وعموم النعيم وتفاصيله داخلة في قوله :﴿جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ولما كان هذا الخطاب لفظه عاما، والمراد به المشركون، استثنى تعالى المؤمنين فقال: -[٧٠٣]-
{٤٠ - ٤٩} ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾.
يقول تعالى: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ فإنهم غير ذائقي العذاب الأليم، لأنهم أخلصوا لله الأعمال، فأخلصهم، واختصهم برحمته، وجاد عليهم بلطفه.
﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ أي: غير مجهول، وإنما هو رزق عظيم جليل، لا يجهل أمره، ولا يبلغ كنهه.
فسره بقوله: ﴿فَوَاكِهُ﴾ من جميع أنواع الفواكه التي تتفكه بها النفس، للذتها في لونها وطعمها. ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ لا مهانون محتقرون، بل معظمون مجلون موقرون. قد أكرم بعضهم بعضا، وأكرمتهم الملائكة الكرام، وصاروا يدخلون عليهم من كل باب، ويهنئونهم ببلوغ أهنأ الثواب، وأكرمهم أكرم الأكرمين، وجاد عليهم بأنواع الكرامات، من نعيم القلوب والأرواح والأبدان.
﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ أي: الجنات التي النعيم وصفها، والسرور نعتها، وذلك لما جمعته، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وسلمت من كل مخل بنعيمها، من جميع المكدرات والمنغصات.
ومن كرامتهم عند ربهم، وإكرام بعضهم بعضا، أنهم على ﴿سُرُرٍ﴾ وهي المجالس المرتفعة، المزينة بأنواع الأكسية الفاخرة، المزخرفة المجملة، فهم متكئون عليها، على وجه الراحة والطمأنينة، والفرح.
﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ فيما بينهم قد صفت قلوبهم، ومحبتهم فيما بينهم، ونعموا باجتماع بعضهم مع بعض، فإن مقابلة وجوههم، تدل على تقابل قلوبهم، وتأدب بعضهم مع بعض فلم يستدبره، أو يجعله إلى جانبه، بل من كمال السرور والأدب، ما دل عليه ذلك التقابل.
﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ أي: يتردد الولدان المستعدون لخدمتهم بالأشربة اللذيذة، بالكاسات الجميلة المنظر، المترعة من الرحيق المختوم بالمسك، وهي كاسات الخمر.
وتلك الخمر، تخالف خمر الدنيا من كل وجه، فإنها في لونها ﴿بَيْضَاءَ﴾ من أحسن الألوان، وفي طعمها ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يتلذذ شاربها بها وقت شربها وبعده، وأنها سالمة من غول العقل وذهابه، ونزفه، ونزف مال صاحبها، وليس فيها صداع ولا كدر، فلما ذكر طعامهم وشرابهم ومجالسهم، وعموم النعيم وتفاصيله داخلة في قوله: ﴿جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾
لكن فصل هذه الأشياء لتعلم فتشتاق النفوس إليها، ذكر أزواجهم فقال: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ أي: وعند أهل دار النعيم، في محلاتهم القريبة، حور حسان، كاملات الأوصاف، قاصرات الطرف، إما أنها قصرت طرفها على زوجها، لعفتها وعدم مجاوزته لغيره، ولجمال زوجها وكماله، بحيث لا تطلب في الجنة سواه، ولا ترغب إلا به، وإما لأنها قصرت طرف زوجها عليها، وذلك يدل على كمالها وجمالها الفائق، الذي أوجب لزوجها، أن يقصر طرفه عليها، وقصر الطرف أيضا، يدل على قصر النفس والمحبة عليها، وكلا المعنيين محتمل، وكلاهما صحيح، و [كل] هذا يدل على جمال الرجال والنساء في الجنة، ومحبة بعضهم بعضا، محبة لا يطمح إلى غيره، وشدة عفتهم كلهم، وأنه لا حسد فيها ولا تباغض، ولا تشاحن، وذلك لانتفاء أسبابه.
﴿عِينٌ﴾ أي: حسان الأعين جميلاتها، ملاح الحدق.
﴿كَأَنَّهُنَّ﴾ أي: الحور ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ أي: مستور، وذلك من حسنهن وصفائهن وكون ألوانهن أحسن الألوان وأبهاها، ليس فيه كدر ولا شين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَا فِيهَا غَوْلٌ
لَيْسَ فِيهَا مَا يَغْتَالُ عُقُولَهُمْ.
وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ
لَا يَسْكَرُونَ، وَلَا تَضُرُّ أَبْدَانَهُمْ.

إعراب الآية ٤٧ من سورة الصافات

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٣٥]

إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥)
يكون يستكبرون في موضع نصب على خبر كان، ويجوز أن يكون في موضع رفع على أنه خبر «إنّ» وكان ملغاة.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٣٨]

إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ (٣٨)
الأصل لذائقون حذفت النون استخفافا، وخفضت للإضافة، ويجوز النصب، كما أنشد سيبويه: [المتقارب] ٣٦٧-
فألفيته غير مستعتبولا ذاكر الله إلّا قليلا «١»
وأجاز سيبويه وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ [الحج: ٣٥] على هذا.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٤٠]

إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)
نصب على الاستثناء.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٤٢]

فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢)
فَواكِهُ بدل من رزق.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٤٤]

عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٤)
قال عكرمة: لا ينظر بعضهم في قفا بعض، ويجوز سرر لثقل الضمة مع التضعيف.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٤٥]

يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥)
روي عن ابن عباس قال: الخمر، وعن مجاهد قال: هي خمر بيضاء، وقال الضحاك: كل كأس في القرآن فهي خمر، وحكي من يوثق به من أهل اللغة أنّ العرب تقول للقدح إذا كان فيه خمر: كأس فإن لم يكن فيه خمر فهو قدح، كما يقال للخوان إذا كان عليه طعام: مائدة فإن لم يكن عليه طعام لم يقل له مائدة. قال أبو الحسن بن كيسان: ومثله ظعينة للهودج إذا كانت فيه امرأة. قال أبو إسحاق: بكأس من معين:
خمر تجري العيون على وجه الأرض.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٤٦]

بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦)
قال: ولَذَّةٍ بمعنى ذات لذّة.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٤٧]

لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (٤٧)
(١) مرّ الشاهد رقم (٧٣).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٧ من سورة الصافات

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يُنزَفُونَ

(يُنزَفُونَ) بفتح الزاي

ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(يُنزِفُونَ) بكسر الزاي

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٧ من سورة الصافات

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾، قال: لا تُنزف عقولهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٣٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾، يعني: يسكرون، فتنزف عقولهم كخمر الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٠٦.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾، قال: لا تنزف العقول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٣٦.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ إذا شرِبوها لا تُذهب عقولهم، لا يسكرون١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابنُ جرير (١٩/٥٣٦-٥٣٧) على الآثار، بقوله: ""هذا التأويل الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه لم تُفَصِّل لنا رواتُه القراءةَ الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة مَن قرأها ﴿يُنْزِفُون﴾، و﴿يُنْزَفُون﴾ كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نُزِفَ الرجلُ فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأَنزَفَ فهو مُنزَف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر؛ وأما إذا فنيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزَفَ القومُ بالألف، ومن الإنزاف -بمعنى: ذهاب العقل من السكر- قول الأبيرد:لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا"". وقال ابنُ عطية (٧/٢٨٤-٢٨٥ بتصرف): «﴿يُنْزَفُون﴾ من أنزَفَ بمعنيين: أحدهما: سَكِرَ، ومنه قول الأبيرد الرياحي... والثاني: بَعُدَ شرابُه، يقال: أنزف الرجل: إذا تم شرابه. فهذا كله منفي عن أهل الجنة».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾، قال: ليس فيها صُداع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٣٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٩-، والبيهقي في البعث (٣٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾، قال: هي الخمر، ليس فيها وجَع بطن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٣٣.
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: في الخمر أربع خصال: السُّكر، والصداع، والقَيْء، والبول، فنَزَّه اللهُ خمر الجنة عنها، ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ لا تَغُول عقولهم مِن السُّكر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٨
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾. قال: ليس فيها نتَنٌ، ولا كراهية كخمر الدنيا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت امرأ القيس وهو يقول: رب كأسٍ شربتُ لا غول فيـ ـها وسقيتُ النديم منها مزاجا١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٧٤، ٩٦-.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- في قوله: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾، قال: لا مكروه فيها، ولا أذى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾، قال: وجَعُ بطن١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه سفيان الثوري (٢٥٢) بنحوه، وابن جرير ١٩‏/‏٥٣٣، وهناد في الزهد (٧٣). وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١١
قال عامر الشعبي: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ لا تغتال عقولَهم فتذهَب بها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٤٤، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤٠.
١٢
قال الحسن البصري: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ صُداع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٤٤، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤٠.
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا فِيها غَوْل﴾، قال: لا تغتال عقولهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٣٣.
١٤
عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾، أي: إثم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٤٤، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤٠.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ لا غائِلَة عليها يرجع منها الرأس، كفعل خمر الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٠٦.
١٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾، قال: الغول: ما يُوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٣٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿لا فيها غول﴾ على خمسة أقوال: الأول: ليس فيها وجع البطن. والثاني: ليس فيها صداع. والثالث: ليس فيها ما يغتال العقل. والرابع: ليس فيها إثم. والخامس: ليس فيها أذى ولا مكروه. ذهب ابنُ كثير (١٢/١٧) إلى القول الأول، ونصَّ على أنه «الصحيح». وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد. وذهب ابنُ جرير (١٩/٥٣٤-٥٣٥)، وكذا ابنُ عطية (٧/٢٨٣) إلى أنّ اسم «الغول» يعُمّ كلّ تلك الأقوال، استنادًا إلى اللغة والعموم، فقال ابنُ جرير: «ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجهٌ، وذلك أن الغول في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به. فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانًا غول. فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه؛ كلهم قد غالته غول. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله -تعالى ذِكْرُه- قد نفى عن شراب الجنَّة أن يكون فيه غول، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال -جل ثناؤه-: ﴿لا فيها غول﴾ فيعم بنفي كل معاني الغول عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها، ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك». وقال ابنُ عطية: «والاسم أعم من هذا كله، فنفى عن خمر الجنة جميع أنواع الأذى؛ إذ هي موجودة في خمر الدنيا، نحا إلى هذا العموم سعيد بن جبير».
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾، قال: لا تُنزف؛ فتذهَب عقولهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٣٥-٥٣٦.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾، قال: لا تُذْهِب عقولَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٣٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٩-، والبيهقي في البعث (٣٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٩
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ لا يقيئون عنها كما يقيء صاحبُ خمر الدنيا عنها، والقيء مُستكْرَه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢٠
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾. قال: لا يسكرون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عبد الله بن رواحة وهو يقول: ثم لا يُنْزفون عنها ولكن يذهَب الهمُّ عنهم والغليل١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٧٤، ٩٦-.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾، قال: لا تُذهِب عقولهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٣٦، وهناد في الزهد (٧٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا فِيها غَوْلٌ ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾، قال: لا تُذهب عقولهم، ولا تُصدِّع رؤوسهم، ولا تُوجع بطونهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٨، وابن أبي شيبة ١٤‏/‏٦٢، وابن جرير ١٩‏/‏٥٣٦ من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة الصافات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٧ من سورة الصافات

وقفتانِ في هذه الآية

  • آية (47): *ما الفرق بين قوله تعالى (ولا يُنزِفون) في سورة الواقعة وقوله (ولا هم عنها ينزَفون) في سورة الصافات؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة الواقعة (لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ {19}) وفي سورة الصافات (لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ {47}). وكلمة يُنزفون من أنزف لها معنيين: أنزف يُنزف بمعنى سكِر وبمعنى نفذ شرابه وانقطع، ويقال أنزف القوم إذا نفذ شرابهم وهو فعل لازم غير متعدي. ويُنزف فعل متعدي معناه سكِر وذهب عقله من السكر. إذا استعرضنا الآيات في السورتين لوجدنا ما يلي: سورة الواقعة سورة الصافات وردت يُنزفون في السابقين وشرح أحوال السابقين وجزاؤهم ونعيمهم في الجنّة. وفي الجنة صنفين من أصناف المؤمنين السابقون وهم قِلّة وفي درجات عليا وردت في عباد الله الآخِرين وهم أقلّ درجة من السابقين. ذكر (وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون) في الآية تخيير وزيادة لحم طير (أولئك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون) لا يوجد تخيير هنا (أولئك المقربون في جنات النعيم) التقريب هو الإكرام وزيادة (وهم مكرمون * في جنات النعيم) (على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين) التنعّم هنا أكثر : موضونة، إتّكاء، تقابل (على سرر متقابلين) لم يذكر إلا التقابل فقط (يطوف عليهم ولدان مخلدون) تحديد الولدان المخلدون (يُطاف عليهم) الفاعل مبني للمجهول ولم يُحدد (بأكواب وأباريق وكأس من معين) زيادة وتنويع في الأواني لتنوع الأشربة (بكأس من معين) كأس واحد فقط (لا يصدّعون عنها ولا يُنزفون) لا يصيبهم صداع ونفي الصداع نفي لما هو أكبر وهو الغول. والآية تدل على أن خمر الجنة لا تُسكر ولا ينقطع الشراب فالتكريم هنا أعلى من سورة الصافات. (لا فيها غول ولا هم يُنزفون) الغول إما للإفساد والإهلاك وإما اغتيال العقول، لا تهلك الجسم ولا تفسده ولا تسكره. ونفي الغول لا ينفي الصداع. وإذا كان المقصود بالغول إفساد العقول فالغول وينزفون بمعنى واحد لكن الأول يكون صفة المشروب والثانية صفة الشارب (حور عين كأنهم لؤلؤ مكنون) ذكر صنفين والوصف هنا جاء أعلى (وعندهم قاصرات الطرف عين) صفة واحدة من صفات حور الجنة (بيض مكنون). (لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيما إلا قيلاً سلاماً سلاما) نفي لسماع أي لغو ولم ترد في الصافات لم يرد شيء عن نفي سماع اللغو (يطوف عليهم) بما أن يُنزفون مبنية للمعلوم ناسب أن يقال (يطوف عليهم) مبنية للمعلوم أيضاً (ينزفون) مبنية للمجهول فناسب أن يقال (يُطاف عليهم) مبنية للمجهول. ففي سورة الواقعة إذن دلّ السياق على الإكرام وزيادة والسُرر وزيادة والكأس وزيادة والعين وزيادة ونفى السُكر وزيادة ونفى اللغو وزيادة. *ما الفرق بين النفي ب(ما) و(لا)؟(د.فاضل السامرائى) لا النافية للجنس يقولون هي جواب لـ (هل من) يعني كأن سائلاً سألك هل من رجل في الدار؟ فتقول له لا رجلَ في الدار، هذه إجابة على سؤال (هل من؟) لما تقول هل رجلٌ في الدار؟ جوابه لا رجلٌ في الدار (لا هنا نافية) ولما تقول هل من رجلٍ في الدار؟ جوابه لا رجلَ في الدار (هذه لا النافية للجنس). (من) زائدة لاستغراق الجنس، هل رجل يحتمل واحداً أو أكثر أما هل من رجل ينفي الجنس لا رجل ولا اثنان ولا أكثر، هذه قاعدة مقررة. إذن لما تقول هل رجلٌ في الدار جوابه لا رجلٌ في الدار و(لا) هنا نافية، هل من رجل في الدار تجيبه لا رجلَ في الدار، هذا مقرر في اللغة وهنا (لا) نافية للجنس. فإذن لما تقول لا رجلَ هو جواب لـ(هل من)؟، هذه جواب سائل. أما ما من رجل في الدار هذا ليس جواب سائل وإنما رد على من قال لك إن في الدار رجلاً. لا النافية للجنس إجابة على سؤال وما من رجل رد على قول إن في الدار رجلاً. لا رجلَ إعلام لسائل وإخبار عن شيء لا يعلمه أو جواب عن سؤال، أما ما من رجل فهو رد على قول. مثال (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ (73) المائدة) (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) البقرة) (وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ (13) الأحزاب) هذه رد، (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ (78) آل عمران) (وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ (56) التوبة) هذا رد. بينما (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (256) البقرة) هذا تعليم وليس رداً على قول، (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) البقرة) هذا أمر، (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (19) محمد) هذا إخبار. الفرق الثاني أنه بـ (ما) هذه و(من) نستطيع نفي الجنس بـ(ما متصلة ومنفصلة)، بمعنى أني لا أستطيع أن أنفي بـ (لا النافية) إذا كان منفصلاً، لا أستطيع أن أقول لا في الدار رجل، يمكن أن أقول لا في الدار رجلٌ لا يمكن أن ننفي الجنس هنا وتكون (لا) هنا مهملة (لَا فِيهَا غَوْلٌ (47) الصافات). أما (ما) فيمكن أن تكون متصلة أو منفصلة (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) الشعراء) (مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ (59) الأعراف) لا يمكن أن نقول لا لكم من إله غيره. فإذن (ما) تكون أوسع في نفي الجنس. إذن هنالك أمران أن (لا) جواب عن سؤال وإخبار وإعلام و(ما) رد على قول و (ما) هي أوسع استعمالاً لنفي الجنس من (لا). إذن هنالك لا النافية للجنس و (ما من) ما تُعرب نافية لأن الجنس يأتي من (من) ولا يأتي من (ما) والتركيب (ما من) نافية للجنس، (من) تسمى من الاستغراقية ونعربها زائدة لكن معناها استغراق نفي الجنس.

    — فاضل السامرائي

  • ( لا فيها غول ولا هم عنها ينزَفون ) الصافات ( لا يصدّعون عنها ولا ينزِفون ) الواقعة - كلتا الآيتين في مدح خمر الجنّة - لكن آية الواقعة أعلى وأكمل مدحًا من آية الصافات. 1- ذلك أن آية الواقعة قال ( لا يصدعون ) أي لا يصيبهم منها صداع فنفى الأدنى . أما في الصافات قال ( غول ) والغول القتل فنفي الأعلى . 2- ومما يعزز ويقوي ما قلت أن في آية الصافات جاء الفعل فيها مبنيايًا للمجهول ( ينزَفون ) وفي آية الواقعة جاء الفعل فيها مبن يًا للمعلوم ( ينزِ فون ) والفعل المبنى للمعلوم أكمل وأتم وأعلى من الفعل المبني للمجهول لذا آية الواقعة أعلى وأكمل وأتم والله أعلم .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٤٧ من سورة الصافات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(47) No bad effect is there in it, nor from it will they be intoxicated.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال