البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الغول : اسمعام في الأذى، تقول : غاله كذا وكذا، إذا ضره في خفاء، ومنه : الغيلة في العقل، والغيلة في الرضاع، وغاله الشيء : أهلكه وأفسده، ومنه : الغول التي في أكاذيب العرب وفي أمثالهم : الغضب غول الحلم. وقال الشاعر :
مضى أولونا ناعمين بعيشهمجميعاً وغالتني بمكة غول
أي : عاقتني عوائق، وقال :
وما زالت الخمر تغتالناوتذهب بالأول فالأول
نزفت الشارب الخمر وأنزف هو : ذهب عقله من السكر، فهو نزيف ومنزف، الثلاثي متعد والرباعي لازم، نحو : كبيت الرجل وأكب، وقشعت الريح السحاب، وقشع هواي : أي دخلا في الكب والقشع. قال الشاعر، وهو الأسود :
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتملبئس الندامى كنتم آل أبجرا
ونزف الشارب، بضم الزاي، ويقال : نزف المطعون : ذهب دمه كله، مبنياً للمفعول، ونزحت الركية حتى نزفتها : لم يبق فيها ماء، ويقال : أنزف الرجل بعد شرابه، فانزف مشترك بين سكر ونفد.
﴿لا فيها غول﴾، قال ابن عباس، وقتادة : هو صداع في الرأس.
وقال ابن عباس أيضاً، ومجاهد، وابن زيد : وجع في البطن. انتهى.
والاسم يشمل أنواع الفساد الناشئة عن شرب الخمر، فينتفي جميعها من مغص، وصداع، وخمار، وعربدة، ولغو، وتأثيم، ونحو ذلك.
ولما كان السكر أعظم مفاسدها، أفرده بالذكر فقال ؛ ﴿ولا هم ينزفون﴾.
وقرأ الحرميان، والعربيان : بضم الياء وفتح الزاي هنا، وفي الواقعة : وبذهاب العقل، فسره ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وحمزة، والكسائي : بكسرها فيهما ؛ وعاصم : بفتحها هنا وكسرها في الواقعة ؛ وابن أبي إسحاق : بفتح الياء وكسر الزاي.
وطلحة : بفتح الياء وضم الزاي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى