كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾؛ أي ليس في شُربها صُدَاعٌ ولا وجعُ بطنٍ ولا أذَى، ولا تَغتَالُ عقولَهم فتذهبُ بها. ويقالُ للوجَعِ غَوْلٌ لأنه يؤدِّي إلى الهلاكِ، وقولهُ تعالى: ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾؛ أي ولا هُم يَسكَرُونَ، يقالُ: نَزَفَ الرجلُ فهو مَنْزُوفٌ ونَزِيفٌ إذا سَكِرَ، وقال الكلبيُّ: (يَعْنِي لاَ فِيهَا غَوْلٌ أيْ إثْمٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:﴿ لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ ﴾[الطور: ٢٣]). وقال ابنُ كَيسَان: (الْغَوْلُ الْمََعْصِرُ). وقال أهلُ المعانِي: الغَوْلُ فسادٌ يلحَقُ في خفاءٍ، يقالُ: اغتَالَهُ اغْتِيَالاً إذا فَسَدَ عليه أمرٌ فَسَدَ في خِفيَةٍ. وقولهُ تعالى ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾، قرأ حمزةُ والكسائيُّ وخلف بكسرِ الزاي ها هنا، وفي الواقعةِ، ومعناهُ: لاَ ينفَذُ شرابُهم بل هو دائمٌ لَهم أبداً، يقالُ: نَزَفَ الرجلُ إذا نَفَذ شرابهُ، ومَن قرأ بفتحِ الزاي فمعناهُ: لا يَسكَرُونَ منها، يقالُ: نَزَفَ الرجلُ فهو مَنْزُوفٌ ونَزِيفٌ؛ إذا سَكِرَ وزالَ عقلهُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى