الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
الغول : من غاله يغوله غولاً إذا أهلكه وأفسده. ومنه : الغول الذي في تكاذيب العرب. وفي أمثالهم : الغضب غول الحلم، و ﴿يُنزَفُونَ﴾ على البناء للمفعول، من نزف الشاربُ إذا ذهب عقله. ويقال للسكران : نزيف ومنزوف. ويقال للمطعون : نزف فَمات إذا خرج دمه كله. ونزحت الركية حتى نزفتها : إذا لم تترك فيها ماء. وفي أمثالهم : أجبن من المنزوف ضرطاً. وقرىء :«ينزفون » أنزف الشارب إذا ذهب عقله أو شرابه. قال :
لَعَمْرِي لَئِنْ أَنْزَفْتُمُو أَوْ صَحَوْتُمُولَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُو آلَ أَبجرَا
ومعناه : صار ذا نزف. ونظيره : أقشع السحاب، وقشعته الريح، وأكب الرجل وكببته، وحقيقتهما : دخلا في القشع والكب. وفي قراءة طلحة بن مصرف : وينزفون : بضم الزاي، من نزف ينزف كقرب يقرب، إذا سكر. والمعنى : لا فيها فساد قط من أنواع الفساد التي تكون في شرب الخمر من مغص أو صداع أو خمار أو عربدة أو لغو أو تأثيم أو غير ذلك، ولا هم يسكرون، وهو أعظم مفاسدها فأفرزه وأفرده بالذكر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى