التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - بعض المحاورات التى تدور بين عباده المخلصين، بعد أن رأوا ما أعده - سبحانه - لهم من نعيم مقيم.. فقال - تعالى - :
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ...﴾.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : علام عطف قوله :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ﴾ ؟
قلت ؛ هو معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك :﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ والمعنى : يشربون فيتحادثون على الشراب كعادة الشاربين.
قال الشاعر :
وما بقيت من اللذات إلا... أحاديث الكرام على المدام
فيقبل بعضهم على بعض ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ عما جرى لهم وعليهم فى الدنيا. إلا أن جئ به ماضيا على عادة الله فى أخباره.
أى : أن هؤلاء العباد المخلصين، بعد أن أعطاهم الله ما أعطاهم من النعم، أقبل بعضهم على بعض ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ فيما بينهم عن ذكرياتهم، وإذا بواحد منهم يقول لإخوانه - من باب التحدث بنعمة الله :
﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى