محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٠ من سورة الصافات في ٩٢ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٠ من سورة الصافات

٩٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ يقول تعالى ذكره : فأقبل بعض أهل الجنة على بعض يتساءلون، يقول : يسأل بعضهم بعضا. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فأَقْبَلَ بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ أهل الجنة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قال : أهل الجنة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠)﴾
يقول تعالى ذكره: وعند هؤلاء المخلصين من عباد الله في الجنة قاصرات الطرف، وهن النساء اللواتي قصرن أطرافهن على بعولتهن، لا يردن غيرهم، ولا يمددن أبصارهن إلى غيرهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ) يقول: عن غير أزواجهن.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ) قال: على أزواجهن; زاد الحارث في حديثه: لا تبغي غيرهم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) قال: قصرن أبصارهن وقلوبهن على
أزواجهن، فلا يردن غيرهم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ذُكر أيضا عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) قال: قَصَرْن طرفهن على أزواجهن، فلا يُردن غيرهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله (قاصرات الطرف) قال: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، قد قَصَرْن أطرافهن على أزواجهن، ليس كما يكون نساء أهل الدنيا.
وقوله (عِينٌ) يعني بالعين: النُّجْلَ العيون عِظامها، وهي جمع عيناء، والعيناء: المرأة الواسعة العين عظيمتها، وهي أحسن ما تكون من العيون.
ونحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله (عِينٌ) قال: عظام الأعين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (عِينٌ) قال: العيناء: العظيمة العين.
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد بن الفرج الصَّدَفي الدِّمْياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن أبيه، عن أم سلمة زوج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنها قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله: (حُورٌ عِين) قال:"العِينُ: الضِّخَامُ العُيونِ; شُفْر الحُورَاء بمَنزلَة جَناحِ النِّسْرِ".
وقوله (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) اختلف أهل التأويل في الذي به شبهن من
البيض بهذا القول، فقال بعضهم: شبهن ببطن البيض في البياض، وهو الذي داخل القِشْر، وذلك أن ذلك لم يمسه شيء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، في قوله (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) قال: كأنهن بطن البيض.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) قال: البيض حين يُقْشر قبل أن تمسَّه الأيدي.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) لم تمر به الأيدي ولم تمسه، يشبهن بياضه.
وقال آخرون: بل شبهن بالبيض الذي يحضنه الطائر، فهو إلى الصفرة، فشبه بياضهن في الصفرة بذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) قال: البيض الذي يكنه الريش، مثل بيض النعام الذي قد أكنه الريش من الريح، فهو أبيض إلى الصفرة فكأنه يبرق، فذلك المكنون.
وقال آخرون: بل عنى بالبيض في هذا الموضع: اللؤلؤ، وبه شبهن في بياضه وصفائه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله (كأَنَّهُنَّ بَيضٌ مَكْنُونٌ) يقول: اللؤلؤ المكنون.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: شبهن في بياضهن، وأنهن لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ببياض البيض الذي هو داخل
القشر، وذلك هو الجلدة المُلْبَسة المُح قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها، وذلك لا شك هو المكنون; فأما القشرة العليا فإن الطائر يمسها، والأيدي تباشرها، والعش يلقاها. والعرب تقول لكل مصون مكنون ما كان ذلك الشيء لؤلؤا كان أو بيضا أو متاعا، كما قال أبو دَهْبَل:
وَهْيَ زَهْرَاءُ مِثْلُ لُؤْلُؤةِ الغَوَّاصِ مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ (١)
وتقول لكل شيء أضمرته الصدور: أكنته، فهو مُكَنٌّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد بن الفرج الصَّدَفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة، عن هشام، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة "قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله (كأنهن بيض مكنون) قال:"رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتها فِي داخِلِ البَيْضَة التي تَلِي القِشْرِ وَهِيَ الغِرْقِئُ"
وقوله (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) يقول تعالى ذكره: فأقبل بعض أهل الجنة على بعض يتساءلون، يقول: يسأل بعضهم بعضا.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) أهل الجنة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) قال: أهل الجنة.
(١) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في قوله تعالى:" بيض مكنون" أي مصون كل لؤلؤ أو بيض أو متاع صنته، فهو مكنون. وكل شيء أضمرته في نفسك فقد أكننته. قال الشاعر:" وهي زهراء...." البيت. اهـ. ولم يصرح باسم القائل، وصرح به المؤلف.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول بياض البيض حين ينزع قشرته وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ لِقَوْلِهِ مَكْنُونٌ قَالَ وَالْقِشْرَةُ الْعُلْيَا يَمَسُّهَا جَنَاحُ الطَّيْرِ وَالْعُشُّ وَتَنَالُهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيِّ الدِّمْيَاطِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أم سلمة رضي الله عنهما قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قول الله عز وجل: حُورٌ عِينٌ قال:
«العين الضخام الْعُيُونِ شُفْرُ الْحَوْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ النَّسْرِ» قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قَالَ: «رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ التي رأسها فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ الَّتِي تَلِي الْقِشْرَ وَهِيَ الفرقئ». وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ لَيْثٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا حَزِنُوا، وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وأنا أكرم ولد آدم على الله عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْرَ، يَطُوفُ عَلِيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ الْبَيْضُ الْمَكْنُونُ- أَوِ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ-»، والله تعالى أعلم بالصواب.

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٥٠ الى ٦١]

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٥٠) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤)
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩)
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ (٦١)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ أَيْ عَنْ أَحْوَالِهِمْ وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا وَذَلِكَ مِنْ حديثهم على شرابهم واجتماعهم في تنادمهم ومعاشرتهم فِي مَجَالِسِهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى السُّرُرِ وَالْخَدَمِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَظِيمٍ مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَلَابِسَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ قَالَ مُجَاهِدٌ يَعْنِي شيطانا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما هُوَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ يَكُونُ لَهُ صَاحِبٌ مِنْ أَهَّلَ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا، وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كلام مجاهد وابن عباس رضي الله عنهما فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ فَيُوَسْوِسُ فِي النَّفْسِ وَيَكُونُ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُ كَلَامًا تَسْمَعُهُ الأذنان وكلاهما يتعاونان قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الْأَنْعَامِ: ١١٢] وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ كما قال الله عز وجل:
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٤٨٩.
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [النَّاسِ: ٤- ٦] وَلِهَذَا قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَيْ أَأَنْتَ تُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ يَعْنِي يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التعجب والتكذيب والاستبعاد والكفر والعناد.
أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ لَمُحَاسَبُونَ. وَقَالَ ابْنُ عباس رضي الله عنهما ومحمد بن كعب القرظي لمجزيون بأعمالنا وكلاهما صحيح قال تعالى:
قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ أَيْ مُشْرِفُونَ يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَخُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وعطاء الخراساني يَعْنِي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ كَأَنَّهُ شِهَابٌ يَتَّقِدُ، وَقَالَ قَتَادَةُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِمَ الْقَوْمِ تَغْلِي، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ فِي الْجَنَّةِ كُوًى إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوِّهِ فِي النَّارِ اطَّلَعَ فِيهَا فَازْدَادَ شُكْرًا قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ يَقُولُ الْمُؤْمِنَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِ وَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُهْلِكُنِي لَوْ أَطَعْتُكَ.
وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أَيْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيَّ لَكُنْتُ مِثْلَكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ حَيْثُ أَنْتَ مُحْضَرٌ مَعَكَ فِي الْعَذَابِ وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ عَلَيَّ وَرَحِمَنِي فَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ [الأعراف: ٤٣]. وقوله تعالى:
أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ مُغْبِطًا نفسه بما أعطاه الله تعالى مِنَ الْخُلْدِ فِي الْجَنَّةِ وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الكرامة بلا موت فيها ولا عذاب ولهذا قال عز وجل: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الطُّورِ: ١٩] قَالَ ابن عباس رضي الله عنهما قوله عز وجل: هَنِيئاً أَيْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا فَعِنْدَهَا قَالُوا: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ «١» وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُهُ فَقَالُوا: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ قيل لا إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
وقوله جل جلاله لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ قَالَ قَتَادَةُ هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَاهُ لِمِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ وَهَذَا الْفَوْزِ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ فِي
(١) انظر الدر المنثور ٦/ ١٤٧.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٤٩٣.
الدُّنْيَا لِيَصِيرُوا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَقَدْ ذَكَرُوا قِصَّةَ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ تَدْخُلُ فِي ضِمْنِ عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ «١» حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ فُرَاتِ بن ثعلبة النهراني فِي قَوْلِهِ: إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ قَالَ إِنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فَاجْتَمَعَ لَهُمَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ حِرْفَةٌ وَالْآخِرُ لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ لِلْآخَرِ لَيْسَ عِنْدَكَ حِرْفَةٌ مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقُكَ وَمُقَاسِمُكَ فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَتْ لِمَلِكٍ مَاتَ فَدَعَا صَاحِبَهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ كَيْفَ تَرَى هَذِهِ الدَّارَ ابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؟ قَالَ مَا أَحْسَنَهَا، فلما خرج قال اللهم إن صاحبي هذا قد ابْتَاعَ هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَإِنِّي أَسْأَلُكَ دَارًا مِنْ دُورِ الْجَنَّةِ فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثم مكث ما شاء الله تعالى أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَلَمَّا أَتَاهُ قال إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار فقال مَا أَحْسَنَ هَذَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَتَصَدَّقُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ الله تعالى أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ البستانين بألفي دينار فَقَالَ مَا أَحْسَنَ هَذَا فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ صَاحِبِي قَدِ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ وَأَنَا أَسْأَلُكَ بُسْتَانَيْنِ فِي الْجَنَّةِ فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنِ الْمَلَكَ أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ فَأَدْخَلَهُ دَارًا تعجبه وإذا بامرأة تَطْلُعُ يُضِيءُ مَا تَحْتَهَا مِنْ حُسْنِهَا ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ وَشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَإِنَّهُ ذَاكَ وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَةُ، قَالَ فَإِنَّهُ كان لي صاحب يقول أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ قِيلَ لَهُ فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيمِ قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ الْآيَاتِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَهَذَا يُقَوِّي قراءة من قرأ «أإنك لَمِنَ الْمُصَّدِّقِينَ» بِالتَّشْدِيدِ «٢».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عرفة حدثنا عمرو بن عبد الرحمن الأبار أخبرنا أَبُو حَفْصٍ قَالَ سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ قَالَ فَقَالَ لِي مَا ذَكَّرَكَ هَذَا؟ قُلْتُ قَرَأْتُهُ آنِفًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ فَقَالَ:
أَمَا فَاحْفَظْ، كَانَ شَرِيكَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَحَدُهُمَا مُؤْمِنٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ فَافْتَرَقَا على ستة آلاف دينار لكل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار ثم افترقا فمكثا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا «٣» أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ اشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وأنهارا بألف دينار- قال:
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٤٩٠.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٤٩٠.
(٣) أضربت به شيئا: أي أكسبت به شيئا؟
فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ أَوَ فَعَلْتَ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صلى ما شاء الله تعالى أَنْ يُصَلِّيَ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانًا- يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ- اشْتَرَى أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهَا اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ دِينَارٍ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا فِي الْجَنَّةِ- قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ- قَالَ- ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ اتجرت به في شيء؟ قال لا قال فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ قَالَ كَانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُهَا فَاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا بِأَلْفِ دِينَارٍ يقومون لي فِيهَا وَيَعْمَلُونَ لِي فِيهَا فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ أو فعلت؟ قَالَ نَعَمْ- قَالَ- فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كان الليل صلى ما شاء الله تعالى أَنْ يُصَلِّيَ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانًا- يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرُ- اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ رقيق الدنيا بألف دينار يموت غدا فيتركهم أو يموتون فيتركونه، اللهم إني اشتريت مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلِفِ الدِّينَارِ رَقِيقًا فِي الْجَنَّةِ- قَالَ- ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ- قَالَ- ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ لَا فَمَا صنعت أنت؟ قال كان أَمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا فُلَانَةٌ قَدْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَصْدَقْتُهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَجَاءَتْنِي بِهَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا فَقَالَ لَهُ المؤمن أو فعلت؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كان الليل صلى ما شاء الله تعالى أَنْ يُصَلِّيَ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الْبَاقِيَةَ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ فُلَانًا- يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ- تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِنْ أزواج الدنيا بألف دينار فيموت غدا فيتركها أو تموت غدا فَتَتْرُكُهُ اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَخْطُبُ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدينار حوراء عيناء في الجنة.
قال: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ- قَالَ- فَبَقِيَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. قَالَ فَلَبِسَ قَمِيصًا مِنْ قُطْنٍ وَكِسَاءً مِنْ صُوفٍ ثُمَّ أَخَذَ مَرًّا «١» فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ يَعْمَلُ الشَّيْءَ وَيَحْفِرُ الشيء بقوته. قال فجاءه رجل فقال: له يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتُؤَاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشَاهَرَةً شَهْرًا بِشَهْرٍ تَقُومُ عَلَى دَوَابٍّ لِي تَعْلِفُهَا وَتَكْنُسُ سرقينها قال نعم أفعل قَالَ فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ مُشَاهَرَةً شَهْرًا بِشَهْرٍ يَقُومُ عَلَى دَوَابِّهِ، قَالَ فَكَانَ صَاحِبُ الدَّوَابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إِلَى دَوَابِّهِ فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دَابَّةً ضَامِرَةً أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأَ عُنُقَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ الْبَارِحَةَ قال فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الشِّدَّةَ قَالَ لَآتِيَنَّ شَرِيكِيَ الْكَافِرَ فَلَأَعْمَلَنَّ فِي أَرْضِهِ فَيُطْعِمُنِي هَذِهِ الكسرة يوما بيوم وَيَكْسُونِي هَذَيْنَ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا، قَالَ فَانْطَلَقَ يُرِيدُهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِهِ وَهُوَ مُمْسٍ فَإِذَا قَصْرٌ مُشَيَّدٌ فِي السَّمَاءِ وَإِذَا حَوْلَهُ الْبَوَّابُونَ فَقَالَ لَهُمُ اسْتَأْذِنُوا لِي صَاحِبَ هَذَا الْقَصْرِ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ سَرَّهُ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ انْطَلِقْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَنَمْ فِي نَاحِيَةٍ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ. قَالَ فَانْطَلَقَ الْمُؤْمِنُ فَأَلْقَى نِصْفَ كِسَائِهِ تَحْتَهُ وَنِصْفَهُ فَوْقَهُ ثُمَّ نَامَ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ فَخَرَجَ شَرِيكُهُ الْكَافِرُ وَهُوَ رَاكِبٌ فَلَمَّا
(١) المرّ، بفتح الميم: الحبل.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
٥٠ - ٦١ } ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾
لما ذكر تعالى نعيمهم، وتمام سرورهم، بالمآكل والمشارب، والأزواج الحسان، والمجالس الحسنة، ذكر تذاكرهم فيما بينهم، ومطارحتهم للأحاديث، عن الأمور الماضية.
وقوله :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ وحذف المعمول، والمقام مقام لذة وسرور، فدل ذلك على أنهم يتساءلون بكل ما يلتذون بالتحدث به، والمسائل التي وقع فيها النزاع والإشكال.
ومن المعلوم أن لذة أهل العلم بالتساؤل عن العلم، والبحث عنه، فوق اللذات الجارية في أحاديث الدنيا، فلهم من هذا النوع النصيب الوافر، ويحصل لهم من انكشاف الحقائق العلمية في الجنة ما لا يمكن التعبير عنه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٠ - ٦١} ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾.
لما ذكر تعالى نعيمهم، وتمام سرورهم، بالمآكل والمشارب، والأزواج الحسان، والمجالس الحسنة، ذكر تذاكرهم فيما بينهم، ومطارحتهم للأحاديث، عن الأمور الماضية، وأنهم ما زالوا في المحادثة والتساؤل، حتى أفضى ذلك بهم، إلى أن قال قائل منهم: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ في الدنيا، ينكر البعث، ويلومني على تصديقي به.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٥٠ من سورة الصافات

من كتاب: إعراب القرآن

لا فِيها غَوْلٌ ويقال بمعناه: غيلة وغائلة، وهو ما يؤذي الإنسان من الصداع أو غيره وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قراءة أهل المدينة وأهل البصرة وعاصم، وقرأ سائر الكوفيين إلّا عاصما يُنْزَفُونَ «١» بكسر الزاي. قال أبو جعفر: والقراءة الأولى أبين وأصحّ في المعنى لأن معنى «ينزفون» عند جلّة أهل التفسير منهم مجاهد لا تذهب عقولهم فنفى الله جلّ وعزّ عن خمر الجنة الآفات التي تلحق في الدنيا من خمرها من الصداع والسكر. فأما معنى «ينزفون» فالصحيح فيه أنه يقال: أنزف الرجل إذا نفد شرابه، وهذا يبعد أن يوصف به شراب أهل الجنة، ولكن مجازه أن يكون بمعنى لا ينفذ أبدا.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٤٨]

وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨)
عن ابن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب قالوا: قصرن طرفهنّ على أزواجهن فلا يبغين غيرهم، وقال عكرمة: قاصرات الطرف أي محبوسات على أزواجهن والتفسير الأول أبين لأنه ليس في الآية مقصورات موضع آخر حُورٌ مَقْصُوراتٌ [الرحمن:
٧٢] من قول العرب امرأة قصيرة ومقصورة إذا حبست على زوجها. عِينٌ جمع عيناء والأصل فيه فعل فكسرت العين لئلا تنقلب الياء واوا.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٤٩]

كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)
قال مطر الوراق: أي بيض محضون أي لم توسّخه الأيدي. قال أبو جعفر:
هكذا تقول العرب إذا وصفت الشيء بالحسن والنظافة كأنه بيض النّعام المغطّى بالريش.

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٥٠ الى ٥٢]

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٥٠) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢)
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ وإدغام التاء في السين جائز في العربية. قال الأخفش: إنما سأل عن صاحبه ثم أخبر فقال إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ قال سعد بن مسعود:
وشريكه قرينه، وهما رجلان من بني إسرائيل اشتركا في تجارة فربحا ستة آلاف دينار، فأخذ كل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار، فافترقا فلقي أحدهما صاحبه فقال له: هل علمت أني تزوجت امرأة من أفضل نساء بني إسرائيل بألف دينار؟ فمضى صاحبه فأخذ ألف دينار تصدّق بها على المساكين والفقراء وقال: اللهمّ إنّ صاحبي تزوّج امرأة يموت عنها، ويكبر وتفارقه، وأني أسألك أن تنكحني امرأة من نساء أهل الجنّة بهذه الألف،
(١) انظر تيسير الداني ١٥١، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٥٠ من سورة الصافات

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٠ من سورة الصافات

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، أي: أهل الجنة حين يتكلمون، يكلِّم بعضهم بعضًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٠٧.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، قال: أهل الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٤٢.
٣
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، يعني: أهل الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣١.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، قال: أهل الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة الصافات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٠ من سورة الصافات

٣ وقفات في هذه الآية

  • {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} الأسئلة والأجوبة وتذوق المعارف من النعيم الخالد أهل الجنة يتساءلون.

    — عبدالله بلقاسم

  • برنامج هدى للناس سورة الصافات أية من 50 إلى 57

    — محمد السريع

  • قوله {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} وبعده {فأقبل} بالفاء وكذلك في {ن والقلم} لأن الأول لعطف جملة على جملة فحسب والثاني لعطف جملة على جملة بينهما مناسبة والتئام لأنه حكى أحوال أهل الجنة ومذاكرتهم فيها ما كان يجري في الدنيا بينهم وبين أصدقائهم وهو قوله {وعندهم قاصرات الطرف عين} {كأنهن بيض مكنون} {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} أي يتذاكرون كذلك في {ن والقلم} هو من كلام أصحاب الجنة بصنعاء لما رأوها كالصريم وندموا على ما كان منهم وجعلوا يقولون {سبحان ربنا إنا كنا ظالمين} بعد أن ذكرهم التسبيح أوسطهم ثم قال {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} أي على تركهم الاستثناء وتخافتهم {أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين} .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

ترجمات معاني الآية ٥٠ من سورة الصافات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(50) And they will approach one another, inquiring of each other.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال