محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٩ من سورة الصافات في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٩ من سورة الصافات

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : كأنّهُنّ بَيضٌ مَكْنُونٌ اختلف أهل التأويل في الذي به شبهن من البيض بهذا القول، فقال بعضهم : شبهن ببطن البيض في البياض، وهو الذي داخل القِشْر، وذلك أن ذلك لم يمسّه شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، في قوله : كأنّهُنّ بَيضٌ مَكْنُونٌ قال : كأنهن بطْن البيض.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ كأنّهُنّ بَيضٌ مَكْنُونٌ قال : البيض حين يُقْشر قبل أن تمسّه الأيدي.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة كأنّهُنّ بَيضٌ مَكْنُونٌ لم تمرّ به الأيدي ولم تمسه، يشبهن بياضه.
وقال آخرون : بل شبهن بالبيض الذي يحضنه الطائر، فهو إلى الصفرة، فشبه بياضهنّ في الصفرة بذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : كأنّهُنّ بَيضٌ مكْنونٌ قال : البيض الذي يُكنه الريش، مثل بيض النعام الذي قد أكنه الريش من الريح، فهو أبيض إلى الصّفْرة فكأنه يُبرُقُ، فذلك المكنون.
وقال آخرون : بل عنى بالبيض في هذا الموضع : اللؤلؤ، وبه شبهن في بياضه وصفائه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : كأنّهُنّ بَيضٌ مَكْنُونٌ يقول : اللؤلؤ المكنون.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال : شبهن في بياضهن، وأنهنّ لم يمسّهنّ قبل أزواجهنّ إنس ولا جانّ ببياض البيض الذي هو داخل القشر، وذلك هو الجلدة المُلْبَسة المُحّ قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها، وذلك لا شكّ هو المكنون فأما القشرة العليا فإن الطائر يمسها، والأيدي تباشرها، والعُشّ يلقاها. والعرب تقول لكلّ مصون مكنون ما كان ذلك الشيء لؤلؤا كان أو بيضا أو متاعا، كما قال أبو دَهْبَل :
وَهْيَ زَهْرَاءُ مِثْلُ لُؤْلُؤَةِ الغَوّاصِ مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ
وتقول لكلّ شيء أضمرته الصدور : أكنته، فهو مُكنّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال : حدثنا محمد بن الفرج الصّدَفي الدّمياطيّ، عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة، عن هشام، عن الحسن، عن أمه، عن أمّ سلمة قلتُ : يا رسول الله أخبرني عن قوله كأنّهُنّ بَيْضٌ مَكْنُون قال :«رِقّتُهُنّ كَرِقّةِ الجِلْدَةِ التي رأيْتَها فِي داخِلِ البَيْضَة التي تَلِي القِشْرَ وَهِيَ الغر قيء ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠)﴾
يقول تعالى ذكره: وعند هؤلاء المخلصين من عباد الله في الجنة قاصرات الطرف، وهن النساء اللواتي قصرن أطرافهن على بعولتهن، لا يردن غيرهم، ولا يمددن أبصارهن إلى غيرهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ) يقول: عن غير أزواجهن.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ) قال: على أزواجهن; زاد الحارث في حديثه: لا تبغي غيرهم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) قال: قصرن أبصارهن وقلوبهن على
أزواجهن، فلا يردن غيرهم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ذُكر أيضا عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) قال: قَصَرْن طرفهن على أزواجهن، فلا يُردن غيرهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله (قاصرات الطرف) قال: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، قد قَصَرْن أطرافهن على أزواجهن، ليس كما يكون نساء أهل الدنيا.
وقوله (عِينٌ) يعني بالعين: النُّجْلَ العيون عِظامها، وهي جمع عيناء، والعيناء: المرأة الواسعة العين عظيمتها، وهي أحسن ما تكون من العيون.
ونحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله (عِينٌ) قال: عظام الأعين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (عِينٌ) قال: العيناء: العظيمة العين.
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد بن الفرج الصَّدَفي الدِّمْياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن أبيه، عن أم سلمة زوج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنها قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله: (حُورٌ عِين) قال:"العِينُ: الضِّخَامُ العُيونِ; شُفْر الحُورَاء بمَنزلَة جَناحِ النِّسْرِ".
وقوله (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) اختلف أهل التأويل في الذي به شبهن من
البيض بهذا القول، فقال بعضهم: شبهن ببطن البيض في البياض، وهو الذي داخل القِشْر، وذلك أن ذلك لم يمسه شيء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، في قوله (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) قال: كأنهن بطن البيض.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) قال: البيض حين يُقْشر قبل أن تمسَّه الأيدي.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) لم تمر به الأيدي ولم تمسه، يشبهن بياضه.
وقال آخرون: بل شبهن بالبيض الذي يحضنه الطائر، فهو إلى الصفرة، فشبه بياضهن في الصفرة بذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) قال: البيض الذي يكنه الريش، مثل بيض النعام الذي قد أكنه الريش من الريح، فهو أبيض إلى الصفرة فكأنه يبرق، فذلك المكنون.
وقال آخرون: بل عنى بالبيض في هذا الموضع: اللؤلؤ، وبه شبهن في بياضه وصفائه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله (كأَنَّهُنَّ بَيضٌ مَكْنُونٌ) يقول: اللؤلؤ المكنون.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: شبهن في بياضهن، وأنهن لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ببياض البيض الذي هو داخل
القشر، وذلك هو الجلدة المُلْبَسة المُح قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها، وذلك لا شك هو المكنون; فأما القشرة العليا فإن الطائر يمسها، والأيدي تباشرها، والعش يلقاها. والعرب تقول لكل مصون مكنون ما كان ذلك الشيء لؤلؤا كان أو بيضا أو متاعا، كما قال أبو دَهْبَل:
وَهْيَ زَهْرَاءُ مِثْلُ لُؤْلُؤةِ الغَوَّاصِ مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ (١)
وتقول لكل شيء أضمرته الصدور: أكنته، فهو مُكَنٌّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد بن الفرج الصَّدَفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة، عن هشام، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة "قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله (كأنهن بيض مكنون) قال:"رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتها فِي داخِلِ البَيْضَة التي تَلِي القِشْرِ وَهِيَ الغِرْقِئُ"
وقوله (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) يقول تعالى ذكره: فأقبل بعض أهل الجنة على بعض يتساءلون، يقول: يسأل بعضهم بعضا.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) أهل الجنة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) قال: أهل الجنة.
(١) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في قوله تعالى:" بيض مكنون" أي مصون كل لؤلؤ أو بيض أو متاع صنته، فهو مكنون. وكل شيء أضمرته في نفسك فقد أكننته. قال الشاعر:" وهي زهراء...." البيت. اهـ. ولم يصرح باسم القائل، وصرح به المؤلف.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يَعْنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وحسابه على الله عز وجل» «١» وأنزل الله تعالى في كتابه العزيز وذكر قوما استكبروا فقال تَعَالَى: إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: يُؤْتَى بِالْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فيقولون نعبد اللَّهَ وَعُزَيْرًا فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالنَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ نَعْبُدُ اللَّهَ وَالْمَسِيحَ فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَسْتَكْبِرُونَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَسْتَكْبِرُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ. قَالَ أَبُو نَضْرَةَ فَيَنْطَلِقُونَ أَسْرَعَ مِنَ الطَّيْرِ. قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُسْلِمِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ مَا كنتم تعبدون؟ فيقولون كنا نعبد الله تعالى فَيُقَالُ لَهُمْ هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ فَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ فيقولون نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ «٢». قَالَ فَيَتَعَرَّفُ لهم تبارك وتعالى وتقدس وينجي الله المؤمنين.
وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ أَيْ أَنْحَنُ نَتْرُكُ عِبَادَةَ آلِهَتِنَا وَآلِهَةِ آبَائِنَا عَنْ قَوْلِ هَذَا الشَّاعِرِ الْمَجْنُونِ يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ وَرَدًّا عَلَيْهِمْ: بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِالْحَقِّ فِي جميع شرعة الله تعالى لَهُ مِنَ الْإِخْبَارِ وَالطَّلَبِ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ أَيْ صدقهم فيما أخبروا عَنْهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ، وَالْمَنَاهِجِ السَّدِيدَةِ، وَأَخْبَرَ عن الله تعالى في شرعه وَأَمْرِهِ كَمَا أَخْبَرُوا مَا يُقالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ الْآيَةَ [فصلت: ٤٣].

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٣٨ الى ٤٩]

إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ (٣٨) وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢)
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٤) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (٤٧)
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)
يَقُولُ تَعَالَى مخاطبا للناس: إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ كما قال تعالى:
(١) أخرجه البخاري في الاعتصام باب ٢، والجهاد باب ١٠٢، والزكاة باب ١، والاستتابة باب ٣، ومسلم في الإيمان حديث ٣٢، ٣٣، وأبو داود في الزكاة باب ١، والترمذي في الإيمان باب ١، والنسائي في الزكاة باب ٣، والجهاد باب ١، والتحريم باب ١.
(٢) لا عدل له: أي لا نظير ولا مثيل له.
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [العصر: ١- ٣] وقال عز وجل: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [التين: ٤- ٦] وقال تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [مريم: ٧١- ٧٢] وَقَالَ تَعَالَى: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ [المدثر: ٣٨] ولهذا قال جل وعلا هَاهُنَا إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أَيْ لَيْسُوا يَذُوقُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ وَلَا يُنَاقَشُونَ فِي الْحِسَابِ بَلْ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ وَيُجْزَوْنَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ إِلَى مَا يَشَاءُ الله تعالى من التضعيف.
وقوله جل وعلا: أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ يَعْنِي الْجَنَّةَ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَواكِهُ أي متنوعة وَهُمْ مُكْرَمُونَ أي يخدمون وَيُرَفَّهُونَ وَيُنَعَّمُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ قال مجاهد لا ينظر بعضهم إلى قَفَا بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ الْقَزْوِينِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وقوله تعالى: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لَا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ كما قال عز وجل في الآية الأخرى طُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ لَا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
[الْوَاقِعَةِ: ٣٨- ٣٩] نزه الله سبحانه وتعالى خمر الجنة عَنِ الْآفَاتِ الَّتِي فِي خَمْرِ الدُّنْيَا مِنْ صُدَاعِ الرَّأْسِ وَوَجَعِ الْبَطْنِ وَهُوَ الْغَوْلُ وَذَهَابِهَا بِالْعَقْلِ جُمْلَةً فَقَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ أَيْ بِخَمْرٍ مِنْ أَنْهَارٍ جَارِيَةٍ لَا يَخَافُونَ انْقِطَاعَهَا وَلَا فَرَاغَهَا. قَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: خَمْرٌ جَارِيَةٌ بَيْضَاءُ أَيْ لَوْنُهَا مُشْرِقٌ حَسَنٌ بَهِيٌّ لَا كَخَمْرِ الدُّنْيَا فِي مَنْظَرِهَا الْبَشِعِ الرَّدِيءِ مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوِ اصْفِرَارٍ أَوْ كُدُورَةٍ «١» إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَفِّرُ الطَّبْعَ السَّلِيمَ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ أَيْ طَعْمُهَا طَيِّبٌ كَلَوْنِهَا وَطِيبُ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى طِيبِ الرِّيحِ بِخِلَافِ خَمْرِ الدُّنْيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وقوله تعالى: لا فِيها غَوْلٌ يعني لا تؤثر فيها غولا وهو وجع البطن قاله ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ كَمَا تَفْعَلُهُ خَمْرُ الدُّنْيَا مِنَ الْقُولَنْجِ «٢» وَنَحْوِهُ لِكَثْرَةِ مَائِيَّتِهَا، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْغَوْلِ هَاهُنَا صُدَاعُ الرَّأْسِ وَرُوِيَ هَكَذَا عَنِ ابن
(١) الكدورة: ضد الضعفاء.
(٢) القولنج: كلمة عجمية، مرض مشهور معوي، يعثر معه خروجه الثفل والريح.
عباس رضي الله عنهما وَقَالَ قَتَادَةُ هُوَ صُدَاعُ الرَّأْسِ وَوَجَعُ الْبَطْنِ وَعَنْهُ وَعَنِ السُّدِّيِّ لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ كَمَا قال الشاعر: [المتقارب]
فَمَا زَالَتِ الْكَأْسُ تَغْتَالُنَاوَتَذْهَبُ بِالْأَوَّلِ الْأَوَّلِ «١»
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَا مَكْرُوهَ فِيهَا وَلَا أَذًى، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ إِنَّهُ وَجَعُ البطن، وقوله تعالى: وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قَالَ مُجَاهِدٌ لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَالٍ السُّكْرُ وَالصُّدَاعُ وَالْقَيْءُ وَالْبَوْلُ فَذَكَرَ اللَّهُ خَمْرَ الْجَنَّةِ فَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ الصافات.
وقوله تعالى: وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَيْ عَفِيفَاتٌ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمُجَاهِدٌ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمْ.
وقوله تبارك وتعالى: عِينٌ أَيْ حِسَانُ الْأَعْيُنِ وَقِيلَ ضِخَامُ الْأَعْيُنِ وهو يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ وَهِيَ النَّجْلَاءُ الْعَيْنَاءُ فَوَصَفَ عُيُونَهُنَّ بِالْحُسْنِ وَالْعِفَّةِ كَقَوْلِ زَلِيخَا فِي يُوسُفَ عليه الصلاة والسلام حِينَ جَمَّلَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْوَةِ فَأَعْظَمْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ وَظَنَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِحُسْنِهِ وَبَهَاءِ مَنْظَرِهِ قَالَتْ: فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ
[يُوسُفَ: ٣٢] أَيْ هُوَ مَعَ هَذَا الْجَمَالِ عَفِيفٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ وَهَكَذَا الْحُورُ الْعِينُ خَيْراتٌ حِسانٌ [الرَّحْمَنِ: ٧٠]. وَلِهَذَا قال عز وجل: وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ وقوله جل جلاله:
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ وَصَفَهُنَّ بِتَرَافَةِ الْأَبْدَانِ بِأَحْسَنِ الْأَلْوَانِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ يَقُولُ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ «٢» وَيُنْشَدُ هَاهُنَا بَيْتُ أبي دهبل الشاعر وهو قوله في قصيدة له: [الخفيف]
وهي زهراء مثل لؤلؤة الغواصمِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ «٣»
وَقَالَ الْحَسَنُ: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ يَعْنِي مَحْصُونٌ لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي، وَقَالَ السُّدِّيُّ:
الْبَيْضُ فِي عُشِّهِ مَكْنُونٌ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ يَعْنِي بَطْنَ الْبَيْضِ وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ هُوَ السِّحَاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا وَلِبَابِ الْبَيْضَةِ، وقال السدي كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
(١) البيت بلا نسبة في لسان العرب (غول)، والمخصص ١٧/ ٦، وتاج العروس (غال). وتفسير الطبري ١٠/ ٤٨٥. ويروى صدر البيت:
وما زالت الخمر تغتالنا
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٤٨٩.
(٣) البيت لأبي دهبل الجمحي في ديوانه ص ٦٩، ولسان العرب (خصر)، (سنن)، ولأبي دهبل أو لعبد الرحمن بن حسان في الكامل ص ٣٨٨. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿كَأَنَّهُنَّ﴾ أي : الحور ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ أي : مستور، وذلك من حسنهن وصفائهن وكون ألوانهن أحسن الألوان وأبهاها، ليس فيه كدر ولا شين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ولما كان هذا الخطاب لفظه عاما، والمراد به المشركون، استثنى تعالى المؤمنين فقال: -[٧٠٣]-
{٤٠ - ٤٩} ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾.
يقول تعالى: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ فإنهم غير ذائقي العذاب الأليم، لأنهم أخلصوا لله الأعمال، فأخلصهم، واختصهم برحمته، وجاد عليهم بلطفه.
﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ أي: غير مجهول، وإنما هو رزق عظيم جليل، لا يجهل أمره، ولا يبلغ كنهه.
فسره بقوله: ﴿فَوَاكِهُ﴾ من جميع أنواع الفواكه التي تتفكه بها النفس، للذتها في لونها وطعمها. ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ لا مهانون محتقرون، بل معظمون مجلون موقرون. قد أكرم بعضهم بعضا، وأكرمتهم الملائكة الكرام، وصاروا يدخلون عليهم من كل باب، ويهنئونهم ببلوغ أهنأ الثواب، وأكرمهم أكرم الأكرمين، وجاد عليهم بأنواع الكرامات، من نعيم القلوب والأرواح والأبدان.
﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ أي: الجنات التي النعيم وصفها، والسرور نعتها، وذلك لما جمعته، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وسلمت من كل مخل بنعيمها، من جميع المكدرات والمنغصات.
ومن كرامتهم عند ربهم، وإكرام بعضهم بعضا، أنهم على ﴿سُرُرٍ﴾ وهي المجالس المرتفعة، المزينة بأنواع الأكسية الفاخرة، المزخرفة المجملة، فهم متكئون عليها، على وجه الراحة والطمأنينة، والفرح.
﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ فيما بينهم قد صفت قلوبهم، ومحبتهم فيما بينهم، ونعموا باجتماع بعضهم مع بعض، فإن مقابلة وجوههم، تدل على تقابل قلوبهم، وتأدب بعضهم مع بعض فلم يستدبره، أو يجعله إلى جانبه، بل من كمال السرور والأدب، ما دل عليه ذلك التقابل.
﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ أي: يتردد الولدان المستعدون لخدمتهم بالأشربة اللذيذة، بالكاسات الجميلة المنظر، المترعة من الرحيق المختوم بالمسك، وهي كاسات الخمر.
وتلك الخمر، تخالف خمر الدنيا من كل وجه، فإنها في لونها ﴿بَيْضَاءَ﴾ من أحسن الألوان، وفي طعمها ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يتلذذ شاربها بها وقت شربها وبعده، وأنها سالمة من غول العقل وذهابه، ونزفه، ونزف مال صاحبها، وليس فيها صداع ولا كدر، فلما ذكر طعامهم وشرابهم ومجالسهم، وعموم النعيم وتفاصيله داخلة في قوله: ﴿جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾
لكن فصل هذه الأشياء لتعلم فتشتاق النفوس إليها، ذكر أزواجهم فقال: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ أي: وعند أهل دار النعيم، في محلاتهم القريبة، حور حسان، كاملات الأوصاف، قاصرات الطرف، إما أنها قصرت طرفها على زوجها، لعفتها وعدم مجاوزته لغيره، ولجمال زوجها وكماله، بحيث لا تطلب في الجنة سواه، ولا ترغب إلا به، وإما لأنها قصرت طرف زوجها عليها، وذلك يدل على كمالها وجمالها الفائق، الذي أوجب لزوجها، أن يقصر طرفه عليها، وقصر الطرف أيضا، يدل على قصر النفس والمحبة عليها، وكلا المعنيين محتمل، وكلاهما صحيح، و [كل] هذا يدل على جمال الرجال والنساء في الجنة، ومحبة بعضهم بعضا، محبة لا يطمح إلى غيره، وشدة عفتهم كلهم، وأنه لا حسد فيها ولا تباغض، ولا تشاحن، وذلك لانتفاء أسبابه.
﴿عِينٌ﴾ أي: حسان الأعين جميلاتها، ملاح الحدق.
﴿كَأَنَّهُنَّ﴾ أي: الحور ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ أي: مستور، وذلك من حسنهن وصفائهن وكون ألوانهن أحسن الألوان وأبهاها، ليس فيه كدر ولا شين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَّكْنُونٌ
لَمْ تَمَسَّهُ الأَيْدِي.

إعراب الآية ٤٩ من سورة الصافات

من كتاب: إعراب القرآن

لا فِيها غَوْلٌ ويقال بمعناه: غيلة وغائلة، وهو ما يؤذي الإنسان من الصداع أو غيره وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قراءة أهل المدينة وأهل البصرة وعاصم، وقرأ سائر الكوفيين إلّا عاصما يُنْزَفُونَ «١» بكسر الزاي. قال أبو جعفر: والقراءة الأولى أبين وأصحّ في المعنى لأن معنى «ينزفون» عند جلّة أهل التفسير منهم مجاهد لا تذهب عقولهم فنفى الله جلّ وعزّ عن خمر الجنة الآفات التي تلحق في الدنيا من خمرها من الصداع والسكر. فأما معنى «ينزفون» فالصحيح فيه أنه يقال: أنزف الرجل إذا نفد شرابه، وهذا يبعد أن يوصف به شراب أهل الجنة، ولكن مجازه أن يكون بمعنى لا ينفذ أبدا.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٤٨]

وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨)
عن ابن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب قالوا: قصرن طرفهنّ على أزواجهن فلا يبغين غيرهم، وقال عكرمة: قاصرات الطرف أي محبوسات على أزواجهن والتفسير الأول أبين لأنه ليس في الآية مقصورات موضع آخر حُورٌ مَقْصُوراتٌ [الرحمن:
٧٢] من قول العرب امرأة قصيرة ومقصورة إذا حبست على زوجها. عِينٌ جمع عيناء والأصل فيه فعل فكسرت العين لئلا تنقلب الياء واوا.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٤٩]

كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)
قال مطر الوراق: أي بيض محضون أي لم توسّخه الأيدي. قال أبو جعفر:
هكذا تقول العرب إذا وصفت الشيء بالحسن والنظافة كأنه بيض النّعام المغطّى بالريش.

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٥٠ الى ٥٢]

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٥٠) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢)
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ وإدغام التاء في السين جائز في العربية. قال الأخفش: إنما سأل عن صاحبه ثم أخبر فقال إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ قال سعد بن مسعود:
وشريكه قرينه، وهما رجلان من بني إسرائيل اشتركا في تجارة فربحا ستة آلاف دينار، فأخذ كل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار، فافترقا فلقي أحدهما صاحبه فقال له: هل علمت أني تزوجت امرأة من أفضل نساء بني إسرائيل بألف دينار؟ فمضى صاحبه فأخذ ألف دينار تصدّق بها على المساكين والفقراء وقال: اللهمّ إنّ صاحبي تزوّج امرأة يموت عنها، ويكبر وتفارقه، وأني أسألك أن تنكحني امرأة من نساء أهل الجنّة بهذه الألف،
(١) انظر تيسير الداني ١٥١، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٩ من سورة الصافات

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن أم سلمة، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أخبِرني عن قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾. قال: «رِقّتهن كرِقَّة الجِلدة التي في داخل البيضة مِمّا يلي القِشْر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني مطولًا في الكبير ٢٣‏/‏٣٦٧-٣٦٨ (٨٧٠)، وفي الأوسط ٣‏/‏٢٧٨-٢٧٩ (٣١٤١)، وابن جرير ٢٢‏/‏٢٦٣، ٣٠٤، والثعلبي ٩‏/‏٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وسيأتي مطولًا مع تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ [الرحمن:٧٠]. قال الطبراني في الأوسط: «لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا سليمان بن أبي كريمة، تفرَّد به عمرو بن هاشم». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏١٦١ (١٠٧٧): «هذا حديث لا يصح». وقال الضياء المقدسي في صفة الجنة ص١٢٤ (١١٩): «لا أعلمه رُوي إلا من طريق سليمان بن أبي كريمة، وفيه كلام». وقال ابن القيم في حادي الأرواح ص٢٢٩: «تفرد به سليمان بن أبي كريمة، ضعّفه أبو حاتم، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير. ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا، ثم ساق هذا الحديث من طريقه، وقال: لا يُعرف إلا بهذا السند». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢‏/‏٢٠٧: «في إسناده سليمان بن أبي كريمة، وهو ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١١٩ (١١٣٩٦): «فيه سليمان بن أبي كريمة؛ ضعّفه أبو حاتم، وابن عدي».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: اللؤلؤ المكنون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٤١، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٢٩٤، والإتقان ٢‏/‏٣٩-، والبيهقي في البعث (٢٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: بياض البيضة يُنزَع عنها فوفها١، وغشاؤها الذي يكون في الفرْق٢
التخريج
  1. ١الفُوف: القشرة التي على النَّواة، وكل قشرة فوف. النهاية واللسان (فوف).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: كأنّهُنَّ بطن البيض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه إسحاق البستي ص٢٠١ موقوفًا على جعفر من قوله.
٥
قال الحسن البصري: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ شبَّهَهُنَّ ببيض النعامة تكنها بالرِّيش من الريح والغبار، فلونها أبيض في صفرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٤٤، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤٠.
٦
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: محضون، لم تَمُر به الأيدي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: البيض الذي لم تُلَوِّثه الأيدي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾: لم تمر به الأيدي ولم تمسّه، يُشبهن بياضه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٤٠. وعلق يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣١ نحوه.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: بياض البيض حين يُنزع قشره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٤٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحسن بن يزيد الأصم- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: البيض في عُشِّه المكنون١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه- التفسير ٧‏/‏١٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١١
عن عطاء الخراساني -من طريق معمر- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: هو السِّحاء الذي يكون بين القشرة العليا ولباب البيضة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: البيض الذي يُكنُّه الريش، مثل بيض النعام الذي أكنَّه الريشُ مِن الريح، فهو أبيض إلى الصفرة، فكانت تَتَرَقْرَقُ١، فذلك المكنون٢
التخريج
  1. ١ترَقرق الشيء: تلألأ. اللسان (رقق).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم شبَّههن ببياض البيض الذي الصُّفرة في جوفه، فقال: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٠٧.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: البيض الذي يُكنُّه الريش، مثل بيض النعام الذي قد أكنَّه الريش مِن الريح، فهو أبيض إلى الصفرة، فكأنه يَبْرُقُ، فذلك المكنون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٤٠.
١٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ وبعضهم يقول: هي القشرة الداخلة. وبعضهم يقول: يعني بالبيض: اللؤلؤ، كقوله: ﴿وحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ [الواقعة:٢٢-٢٣] في أصدافه١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنهن شُبِّهن ببطن البيض في البياض، وهو الذي داخل القشر، وذلك أن ذلك لم يمسه شيء. وهذا قول سعيد بن جبير، والسديّ، وقتادة. والثاني: أنهن شُبِّهن بالبيض الذي يحضنه النعام، في بياض قشره الذي قد خالطته صفرة حسنة. وهذا قول ابن زيد. والثالث: أنهن شُبِّهن باللؤلؤ المكنون في بياضه ونقائه. وهذا قول ابن عباس. وزاد ابنُ عطية (٧/٢٨٦) قولًا رابعًا، فقال: «وقالت فرقة: إنما شبههن تعالى بالبيض المكنون تشبيهًا عامًّا؛ جملة المرأة بجملة البيضة، وأراد بذلك تناسب أجزاء المرأة، وأن كل جزء منها نسبته في الجودة إلى نوعه نسبة الآخر من أجزائه إلى نوعه، فنسبة شعرها إلى عينها مستوية؛ إذ هما غاية في نوعهما، والبيضة أشد الأشياء تناسب أجزاء؛ لأنك من حيث جئتها فالنظر فيها واحد». ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٥٤١-٥٤٢ بتصرف) القولَ الأولَ لدلالة اللغة، والعقل، وأقوال السلف، وانتَقَدَ الثاني، فقال: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول مَن قال: شبهن في بياضهن وأنهن لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ببياض البيض الذي هو داخل القشر، وذلك هو الجلدة الملْبَسةُ المحَّ قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها، وذلك لا شك هو المكنون؛ فأما القشرة العُليا فإن الطائر يمسها، والأيدي تباشرها، والعش يلقاها. والعرب تقول لكل مصون: مكنون ما كان ذلك الشيء؛ لؤلؤًا كان أو بيضًا أو متاعًا... وتقول لكل شيء أضمرته الصدور: أكنته، فهو مُكَنٌّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ... عن أم سلمة، قلت: يا رسول الله، أخبِرني عن قوله ﴿كأنهن بيض مكنون﴾. قال: «رقتهن كرقة الجلدة التي رأيتها في داخل البيضة التي تلي القشر» وهي الغِرْقيء». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٧/٢٨٦) القول الثالث، فقال: «هذا لا يصح عندي عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأنه تردُّه اللفظة من الآية».
التفسير بالمأثور لسورة الصافات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٩ من سورة الصافات

وقفتانِ في هذه الآية

  • "وعندهم قاصرات الطرف أتراب" "كأنهن بيض مكنون" كل وصف له دلالاته، ما أجمل الأوصاف وعمقها مع اختصارها وكثرة معانيها..

    — ابو حمزة الكناني

  • ‏﴿كأَنَّهُنَّ بَيضٌ مَكنون﴾ ‏سِحْر المرأة في سترها في حجابها، ‏حتى والقرآن يمدح جمال الحُور العين، أتى بالكِنّ والستر.

    — عبدالله بلقاسم

ترجمات معاني الآية ٤٩ من سورة الصافات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(49) As if they were [delicate] eggs, well-protected.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال