البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
البيض : معروف، وهو اسم جنس، الواحد بيضة، وسمي بذلك لبياضه، ويجمع على بيوض. قال الشاعر :
بتيهاء قفر والمطي كأنهاقطا الحزن قد كانت فراخاً بيوضها
﴿كأنهن بيض مكنون﴾ : شبههن، قال الجمهور : ببيض النعام المكنون في عشه، وهو الأدحية ولونها بياض به صفرة حسنة، وبها تشبه النساء فقال :
مضيئات الخدود. . .
ومنه قول امرىء القيس :
وبيضة خدر لا يرام خباؤهاتمتعت من لهو بها غير معجل
كبكر مغاناة البياض بصفرةغذاهانمير الماء غير المحلل
وقال السدي، وابن جبير : شبه ألوانهن بلون قشر البيضة الداخل، وهو غرقىء البيضة، وهو المكنون في كن، ورجحه الطبري وقال : وأما خارج قشر البيضة فليس بمكنون.
وعن ابن عباس، البيض المكنون : الجوهر المصون، واللفظ ينبو عن هذا القول.
وقالت فرقة : هو تشبيه عام جملة المرأة بجملة البيضة، أراد بذلك تناسب أجزاء المرأة، وأن كل جزء منها نسبته في الجودة إلى نوعه نسبة الآخر من أجزائها إلى نوعه ؛ فنسبة شعرها إلى عينها مستوية، إذ هما غاية في نوعها، والبيضة أشد الأشياء تناسب أجزاء، لأنها من حيث حسنها في النظر واحد، كما قال بعض الأدباء يتغزل :
تناسبت الأعضاء فيه فلا ترىبهن اختلافاً بل أتين على قدر

تفسير هذه الآية من كتب أخرى