التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم يحكى القرآن بعد ذلك ما قاله ذلك الرجل المؤمن لقرينه فى الدنيا بعد أن رآه فى وسط الجحيم فيقول :﴿قَالَ تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ المحضرين﴾.
وقوله :﴿تالله﴾ قسم فيه معنى التعجب، و ﴿إن﴾ مخففة من الثقيلة. واللام فى قوله :﴿لَتُرْدِينِ﴾ هى الفارقة بين إن المخففة والنافية، والجملة جواب القسم، وتردين : أى تهلكنى يقال : أردى فلان فلانا إذا أهلكه. ورَدِىَ فلان - من باب رَضِىَ - إذا هلك.
و ﴿المحضرين﴾ من الإحضار، يقال : أُحْضِر المجرم ليلقى جزاءه، وهذا اللفظ يستعمل عند الإِطلاق فى الشر، إذ يدل على السوق مع الإِكراه والقسر.
أى : قال الرجل المؤمن لقرينه الملقى فى وسط جهنم، وحق الله - تعالى - لقد كدت أيها القرين أن تهلكنى بصدك إياى عن الإِيمان بالبعث والحساب ولولا نعمة ربى علىّ، حيث عصمنى من طاعتك، ووفقنى للإِيمان.. لكنت اليوم من الذين أحضروا للعذاب مثلك ومثل أشباهك، ولساقنى ملائكة العذاب إلى هذا المصير الأليم الذى أنت فيه اليوم، فحمدا لله - تعالى - على الإِيمان والهداية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى