محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٦ من سورة الصافات في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٦ من سورة الصافات

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : تاللّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ يقول : فلما رأى قرينه في النار قال : تالله إن كدت في الدنيا لتهلكني بصدّك إيايّ عن الإيمان بالبعث والثواب والعقاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ قوله : إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ قال : لتهلكني، يقال منه : أردَى فلان فلانا : إذا أهلكه، ورديَ فلانٌ : إذا هلك، كما قال الأعشى.
أَفِي الطّوْفِ خِفْتِ عَليّ الرّدَىوكَمْ مِنْ رَدٍ أهْلَهُ لَمْ يَرِمْ
يعني بقوله «وكم من رد » : وكم من هالك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
إلا مفارقك ومُقاسمك، فقاسمه وفارقه; ثم إن الرجل اشترى دارًا بألف دينار كانت لملك قد مات فدعا صاحبه فأراه، فقال: كيف ترى هذه الدار ابتعتُها بألف دينار؟ قال: ما أحسنها; فلما خرج قال: اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار، وإني أسألك دارًا من دور الجنة، فتَصَدَّقَ بألف دينار; ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إنه تزوج امرأة بألف دينار، فدعاه وصنع له طعاما; فلما أتاه قال: إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار; قال: ما أحسن هذا; فلما انصرف قال: يا رب إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة من الحُور العين، فتصدق بألف دينار; ثم إنه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه فأراه، فقال: إني ابتعت هذين البستانين، فقال: ما أحسن هذا; فلما خرج قال: يا رب إن صاحبي قد اشترى بساتين بألفي دينار، وأنا أسألك بستانين من الجنة، فتصدقَ بألفي دينار; ثم إن الملك أتاهما فتوفَّاهما; ثم انطلق بهذا المتصدق فأدخله دارًا تعجبه، فإذا امرأة تطلع يضيء ما تحتها من حُسنها، ثم أدخله بستانين، وشيئا الله به عليم، فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا. قال: فإنه ذاك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة. قال: فإنه كان لي صاحب يقول: (أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ) قيل له: فإنه في الجحيم، قال: فهل أنتم مُطَّلِعون؟ فاطَّلَعَ فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك: (تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ).... الآيات. وهذا التأويل الذي تأوله فرات بن ثعلبة يقوي قراءة من قرأ"إنَّكَ لَمِنَ المُصَّدِّقِينَ" بتشديد الصاد بمعنى: لمن المتصدقين، لأنه يذكر أن الله تعالى ذكره إنما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التصديق، وقراءة قراء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى: إنكار قرينه عليه التصديق أنه يبعث بعد الموت، كأنه قال: أتصدق بأنك تبعث بعد مماتك، وتُجْزَى بعملك، وتحاسَب؟ يدل على ذلك قول الله: (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ) وهي القراءة الصحيحة عندنا التي لا يجوز خِلافُها لإجماع الحجة من القرّاء عليها.
وقوله (أَئِنَّا لَمَدِينُونَ) يقول: أإنا لمحاسبون ومجزيُّون بعد مصيرنا عظاما ولحومنا ترابا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (أَئِنَّا لَمَدِينُونَ) يقول: أئنا لمجازوْن بالعمل، كما تَدِين تُدان.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (أَئِنَّا لَمَدِينُونَ) : أئنا لمحاسبون.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي (أَئِنَّا لَمَدِينُونَ) محاسبون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧)﴾
يقول تعالى ذكره: قال هذا المؤمن الذي أدخل الجنة لأصحابه: (هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ) في النار، لعلي أرى قريني الذي كان يقول لي: إنك لمن المُصَدِّقين بأنا مبعوثون بعد الممات.
وقوله (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ) يقول: فاطلع في النار فرآه في وسط الجحيم. وفي الكلام متروك استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو فقالوا: نعم.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ) يعني: في وَسَط الجحيم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ) يعني: في وَسَط الجحيم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال ثنا عباد بن راشد، عن الحسن، في قوله (فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ) يقول: في وسط الجحيم.
حدثنا ابن سنان، قال: ثنا عبد الصمد، قال ثنا عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن، فذكر مثله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، في قوله (سَوَاءِ الْجَحِيم) قال: وَسَطها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: (هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ) قال: سأل ربه أن يطلعه، قال (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ) : أي في وسط الجحيم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن خليد العصري، قال: لولا أن الله عرفه إياه ما عرفه، لقد تغير حبره وسبرة بعده، وذُكر لنا أنه اطلع فرأى جماجم القوم، فقال: (تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ)
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، في قوله (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ) قال: والله لولا أنه عرفه ما عرفه، لقد غيرت
النار حِبْره وسِبْره (١).
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله (هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ) قال: كان ابن عباس يقرؤها:"هَلْ أنتُمْ مُطْلِعُونِى فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ " قال: في وسط الجحيم.
وهذه القراءة التي ذكرها السدي، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ في (مُطَّلِعُونَ) إن كانت محفوظة عنه، فإنها من شواذ الحروف، وذلك أن العرب لا تؤثر في المكنى من الأسماء إذا اتصل بفاعل على الإضافة في جمع أو توحيد، لا يكادون أن يقولوا أنت مُكَلِّمُني ولا أنتما مكلماني ولا أنتم مكلِّموني ولا مكلِّمونني، وإنما يقولون أنت مكلِّمي، وأنتما مكلِّماي، وأنتم مكلمي; وإن قال قائل منهم ذلك قاله على وجه الغلط توهما به: أنت تكلمني، وأنتما تكلمانني، وأنتم تكلمونني، كما قال الشاعر:
وَما أدْرِي وَظَنِّي كُلَّ ظَنأَمُسْلِمُنِي إلى قَوْمي شَرَاحِي؟ (٢)
(١) في (اللسان: حبر) الحبر والسبر، الحسن والبهاء.
(٢) البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) قال في قوله تعالى " هل أنتم مطلعون" وقرأ بعض القراء " هل أنتم مطلعون فاطلع" فكسر النون، وهو شاذ؛ لأن العرب لا تختار على الإضافة إذا أسندوا فاعلا مجموعا أو موحدا، إلى مكنى عنه. فمن ذلك أن يقولوا: أنت ضاربي ويقولون للاثنين: أنتما ضارباي، وللجميع: أنتم ضاربي ولا يقولون للاثنين أنتما ضاربانني، ولا للجميع: أنتم ضاربونني، وإنما تكون هذه النون يضربونني يضربني، وربما غلط الشاعر، فيذهب إلى المعنى، فيقول: أنت ضاربني يتوهم أنه أراد: هل تضربني، فيكون ذلك على غير صحة قال الشاعر:" وما أدري وظني...... البيت"، يريد شراحيل، ولم يقل: أمسلمي، وهو وجه الكلام. وقال آخر:
هم القائلون الخير والفاعلونهإذا ما خشوا من محدث الأمر معظما
ولم يقل:" الفاعلوه"، وهو وجه الكلام. وإنما اختاروا (العرب) الإضافة في الاسم المكنى، لأنه يختلط بما قبله (أي يلتصق به) فيصير الحرفان كالحرف الواحد، استحبوا الإضافة في المكنى، وقالوا هما ضاربان زيدا، وضاربا زيد، لأن زيدا في ظهوره لا يختلط بما قبله، لأنه ليس بحرف واحد، والمكنى (الضمير) : حرف. فأما قوله"فاطلع" فإنه على جهة فعل ذلك به، كما تقول: دعا فأجيب يا هذا. ويكون: هل أنتم مطلعون فاطلع أنا، فيكون منصوبا بجواب الفاء. اهـ.
فقال: مسلمني، وليس ذلك وجه الكلام، بل وجه الكلام أمسلمي; فأما إذا كان الكلام ظاهرا ولم يكن متصلا بالفاعل، فإنهم ربما أضافوا، وربما لم يضيفوا، فيقال: هذا مكلم أخاك، ومكلم أخيك، وهذان مكلما أخيك، ومكلمان أخاك، وهؤلاء مكلمو أخيك، ومكلمون أخاك; وإنما تختار الإضافة في المكنى المتصل بفاعل لمصير الحرفين باتصال أحدهما بصاحبه كالحرف الواحد.
وقوله (تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ) يقول: فلما رأى قرينه في النار قال: تالله إن كدت في الدنيا لتهلكني بصدك إياي عن الإيمان بالبعث والثواب والعقاب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله (إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ) قال: لتهلكني، يقال منه: أردى فلان فلانا: إذا أهلكه، وردي فلان: إذا هلك، كما قال الأعشى.
أفِي الطَّوْفِ خِفْتِ عليّ الرَّدَىوَكَمْ مِنْ رَدٍ أهْلَهُ لَمْ يَرِمْ (١)
(١) البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة ٤١) من قصيدة ميمية مطولة يمدح بها قيس بن معد يكرب. والبيت من أبيات في آخرها يخاطب الشاعر بها ابنته التي تخشى عليه الموت بسبب طول أسفاره وكثرتها، فيرد عليها قائلا: أخفت عليّ الموت بسبب السفر؟ فانظري كم إنسان يموت ولا يبرح ديار أهله! والردى الهلاك، وهو محل الشاهد على قوله تعالى:" إن كدت لتردين" أي إنك كدت تهلكني. قال أبو عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ب) : أرديته: أهلكته وردي هو: أي هلك. اهـ.
وقال الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٢) قال:" هل أنتم مطلعون": هذا رجل من أهل الجنة، قد كان له أخ من أهل الكفر، فأحب أن يرى مكانه، فيأذن الله له، فيطلع في النار ويخاطبه، فإذا رآه قال" تالله إن كدت لتردين". وفي قراءة عبد الله. هو بن مسعود:" إن كدت لتغوين، ولولا رحمة ربي لكنت من المحضرين": أي معك في النار محضرا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول بياض البيض حين ينزع قشرته وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ لِقَوْلِهِ مَكْنُونٌ قَالَ وَالْقِشْرَةُ الْعُلْيَا يَمَسُّهَا جَنَاحُ الطَّيْرِ وَالْعُشُّ وَتَنَالُهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيِّ الدِّمْيَاطِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أم سلمة رضي الله عنهما قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قول الله عز وجل: حُورٌ عِينٌ قال:
«العين الضخام الْعُيُونِ شُفْرُ الْحَوْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ النَّسْرِ» قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قَالَ: «رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ التي رأسها فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ الَّتِي تَلِي الْقِشْرَ وَهِيَ الفرقئ». وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ لَيْثٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا حَزِنُوا، وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وأنا أكرم ولد آدم على الله عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْرَ، يَطُوفُ عَلِيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ الْبَيْضُ الْمَكْنُونُ- أَوِ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ-»، والله تعالى أعلم بالصواب.

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٥٠ الى ٦١]

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٥٠) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤)
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩)
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ (٦١)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ أَيْ عَنْ أَحْوَالِهِمْ وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا وَذَلِكَ مِنْ حديثهم على شرابهم واجتماعهم في تنادمهم ومعاشرتهم فِي مَجَالِسِهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى السُّرُرِ وَالْخَدَمِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَظِيمٍ مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَلَابِسَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ قَالَ مُجَاهِدٌ يَعْنِي شيطانا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما هُوَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ يَكُونُ لَهُ صَاحِبٌ مِنْ أَهَّلَ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا، وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كلام مجاهد وابن عباس رضي الله عنهما فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ فَيُوَسْوِسُ فِي النَّفْسِ وَيَكُونُ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُ كَلَامًا تَسْمَعُهُ الأذنان وكلاهما يتعاونان قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الْأَنْعَامِ: ١١٢] وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ كما قال الله عز وجل:
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٤٨٩.
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [النَّاسِ: ٤- ٦] وَلِهَذَا قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَيْ أَأَنْتَ تُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ يَعْنِي يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التعجب والتكذيب والاستبعاد والكفر والعناد.
أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ لَمُحَاسَبُونَ. وَقَالَ ابْنُ عباس رضي الله عنهما ومحمد بن كعب القرظي لمجزيون بأعمالنا وكلاهما صحيح قال تعالى:
قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ أَيْ مُشْرِفُونَ يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَخُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وعطاء الخراساني يَعْنِي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ كَأَنَّهُ شِهَابٌ يَتَّقِدُ، وَقَالَ قَتَادَةُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِمَ الْقَوْمِ تَغْلِي، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ فِي الْجَنَّةِ كُوًى إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوِّهِ فِي النَّارِ اطَّلَعَ فِيهَا فَازْدَادَ شُكْرًا قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ يَقُولُ الْمُؤْمِنَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِ وَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُهْلِكُنِي لَوْ أَطَعْتُكَ.
وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أَيْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيَّ لَكُنْتُ مِثْلَكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ حَيْثُ أَنْتَ مُحْضَرٌ مَعَكَ فِي الْعَذَابِ وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ عَلَيَّ وَرَحِمَنِي فَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ [الأعراف: ٤٣]. وقوله تعالى:
أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ مُغْبِطًا نفسه بما أعطاه الله تعالى مِنَ الْخُلْدِ فِي الْجَنَّةِ وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الكرامة بلا موت فيها ولا عذاب ولهذا قال عز وجل: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الطُّورِ: ١٩] قَالَ ابن عباس رضي الله عنهما قوله عز وجل: هَنِيئاً أَيْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا فَعِنْدَهَا قَالُوا: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ «١» وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُهُ فَقَالُوا: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ قيل لا إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
وقوله جل جلاله لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ قَالَ قَتَادَةُ هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَاهُ لِمِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ وَهَذَا الْفَوْزِ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ فِي
(١) انظر الدر المنثور ٦/ ١٤٧.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٤٩٣.
الدُّنْيَا لِيَصِيرُوا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَقَدْ ذَكَرُوا قِصَّةَ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ تَدْخُلُ فِي ضِمْنِ عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ «١» حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ فُرَاتِ بن ثعلبة النهراني فِي قَوْلِهِ: إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ قَالَ إِنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فَاجْتَمَعَ لَهُمَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ حِرْفَةٌ وَالْآخِرُ لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ لِلْآخَرِ لَيْسَ عِنْدَكَ حِرْفَةٌ مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقُكَ وَمُقَاسِمُكَ فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَتْ لِمَلِكٍ مَاتَ فَدَعَا صَاحِبَهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ كَيْفَ تَرَى هَذِهِ الدَّارَ ابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؟ قَالَ مَا أَحْسَنَهَا، فلما خرج قال اللهم إن صاحبي هذا قد ابْتَاعَ هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَإِنِّي أَسْأَلُكَ دَارًا مِنْ دُورِ الْجَنَّةِ فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثم مكث ما شاء الله تعالى أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَلَمَّا أَتَاهُ قال إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار فقال مَا أَحْسَنَ هَذَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَتَصَدَّقُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ الله تعالى أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ البستانين بألفي دينار فَقَالَ مَا أَحْسَنَ هَذَا فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ صَاحِبِي قَدِ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ وَأَنَا أَسْأَلُكَ بُسْتَانَيْنِ فِي الْجَنَّةِ فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنِ الْمَلَكَ أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ فَأَدْخَلَهُ دَارًا تعجبه وإذا بامرأة تَطْلُعُ يُضِيءُ مَا تَحْتَهَا مِنْ حُسْنِهَا ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ وَشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَإِنَّهُ ذَاكَ وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَةُ، قَالَ فَإِنَّهُ كان لي صاحب يقول أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ قِيلَ لَهُ فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيمِ قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ الْآيَاتِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَهَذَا يُقَوِّي قراءة من قرأ «أإنك لَمِنَ الْمُصَّدِّقِينَ» بِالتَّشْدِيدِ «٢».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عرفة حدثنا عمرو بن عبد الرحمن الأبار أخبرنا أَبُو حَفْصٍ قَالَ سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ قَالَ فَقَالَ لِي مَا ذَكَّرَكَ هَذَا؟ قُلْتُ قَرَأْتُهُ آنِفًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ فَقَالَ:
أَمَا فَاحْفَظْ، كَانَ شَرِيكَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَحَدُهُمَا مُؤْمِنٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ فَافْتَرَقَا على ستة آلاف دينار لكل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار ثم افترقا فمكثا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا «٣» أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ اشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وأنهارا بألف دينار- قال:
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٤٩٠.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٤٩٠.
(٣) أضربت به شيئا: أي أكسبت به شيئا؟
فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ أَوَ فَعَلْتَ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صلى ما شاء الله تعالى أَنْ يُصَلِّيَ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانًا- يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ- اشْتَرَى أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهَا اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ دِينَارٍ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا فِي الْجَنَّةِ- قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ- قَالَ- ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ اتجرت به في شيء؟ قال لا قال فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ قَالَ كَانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُهَا فَاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا بِأَلْفِ دِينَارٍ يقومون لي فِيهَا وَيَعْمَلُونَ لِي فِيهَا فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ أو فعلت؟ قَالَ نَعَمْ- قَالَ- فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كان الليل صلى ما شاء الله تعالى أَنْ يُصَلِّيَ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانًا- يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرُ- اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ رقيق الدنيا بألف دينار يموت غدا فيتركهم أو يموتون فيتركونه، اللهم إني اشتريت مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلِفِ الدِّينَارِ رَقِيقًا فِي الْجَنَّةِ- قَالَ- ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ- قَالَ- ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ لَا فَمَا صنعت أنت؟ قال كان أَمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا فُلَانَةٌ قَدْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَصْدَقْتُهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَجَاءَتْنِي بِهَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا فَقَالَ لَهُ المؤمن أو فعلت؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كان الليل صلى ما شاء الله تعالى أَنْ يُصَلِّيَ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الْبَاقِيَةَ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ فُلَانًا- يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ- تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِنْ أزواج الدنيا بألف دينار فيموت غدا فيتركها أو تموت غدا فَتَتْرُكُهُ اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَخْطُبُ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدينار حوراء عيناء في الجنة.
قال: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ- قَالَ- فَبَقِيَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. قَالَ فَلَبِسَ قَمِيصًا مِنْ قُطْنٍ وَكِسَاءً مِنْ صُوفٍ ثُمَّ أَخَذَ مَرًّا «١» فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ يَعْمَلُ الشَّيْءَ وَيَحْفِرُ الشيء بقوته. قال فجاءه رجل فقال: له يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتُؤَاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشَاهَرَةً شَهْرًا بِشَهْرٍ تَقُومُ عَلَى دَوَابٍّ لِي تَعْلِفُهَا وَتَكْنُسُ سرقينها قال نعم أفعل قَالَ فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ مُشَاهَرَةً شَهْرًا بِشَهْرٍ يَقُومُ عَلَى دَوَابِّهِ، قَالَ فَكَانَ صَاحِبُ الدَّوَابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إِلَى دَوَابِّهِ فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دَابَّةً ضَامِرَةً أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأَ عُنُقَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ الْبَارِحَةَ قال فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الشِّدَّةَ قَالَ لَآتِيَنَّ شَرِيكِيَ الْكَافِرَ فَلَأَعْمَلَنَّ فِي أَرْضِهِ فَيُطْعِمُنِي هَذِهِ الكسرة يوما بيوم وَيَكْسُونِي هَذَيْنَ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا، قَالَ فَانْطَلَقَ يُرِيدُهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِهِ وَهُوَ مُمْسٍ فَإِذَا قَصْرٌ مُشَيَّدٌ فِي السَّمَاءِ وَإِذَا حَوْلَهُ الْبَوَّابُونَ فَقَالَ لَهُمُ اسْتَأْذِنُوا لِي صَاحِبَ هَذَا الْقَصْرِ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ سَرَّهُ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ انْطَلِقْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَنَمْ فِي نَاحِيَةٍ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ. قَالَ فَانْطَلَقَ الْمُؤْمِنُ فَأَلْقَى نِصْفَ كِسَائِهِ تَحْتَهُ وَنِصْفَهُ فَوْقَهُ ثُمَّ نَامَ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ فَخَرَجَ شَرِيكُهُ الْكَافِرُ وَهُوَ رَاكِبٌ فَلَمَّا
(١) المرّ، بفتح الميم: الحبل.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ف ﴿قَالَ﴾ له لائما على حاله، وشاكرا للّه على نعمته أن نجاه من كيده :﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ أي : تهلكني بسبب ما أدخلت عليَّ من الشُّبَه بزعمك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾.
و ﴿يَقُولُ﴾ لي ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ أي: مجازون بأعمالنا؟ أي: كيف تصدق بهذا الأمر البعيد، الذي في غاية الاستغراب، وهو أننا إذا تمزقنا، فصرنا ترابا وعظاما، أننا نبعث ونعاد، ثم نحاسب ونجازى بأعمالنا؟ ".
أي: يقول صاحب الجنة لإخوانه: هذه قصتي، وهذا خبري، أنا وقريني، ما زلت أنا مؤمنا مصدقا، وهو ما زال مكذبا منكرا للبعث، حتى متنا، ثم بعثنا، فوصلت أنا إلى ما ترون، من النعيم، الذي أخبرتنا به الرسل، وهو لا شك، أنه قد وصل إلى العذاب.
فـ ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ لننظر إليه، فنزداد غبطة وسرورا بما نحن فيه، ويكون ذلك رَأْيَ عين؟ والظاهر من حال أهل الجنة، وسرور بعضهم -[٧٠٤]- ببعض، وموافقة بعضهم بعضا، أنهم أجابوه لما قال، وذهبوا تبعا له، للاطلاع على قرينه.
﴿فَاطَّلَعَ﴾ فرأى قرينه ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ أي: في وسط العذاب وغمراته، والعذاب قد أحاط به.
فـ ﴿قَالَ﴾ له لائما على حاله، وشاكرا لله على نعمته أن نجاه من كيده: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ أي: تهلكني بسبب ما أدخلت عليَّ من الشُّبَه بزعمك.
﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ على أن ثبتني على الإسلام ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ في العذاب معك.
﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [أي: يقوله المؤمن، مبتهجا بنعمة الله على أهل الجنة بالخلود الدائم فيها والسلامة من العذاب; استفهام بمعنى الإثبات والتقرير] أي: يقول لقرينه المعذب: أفتزعم أننا لسنا نموت سوى الموتة الأولى، ولا بعث بعدها ولا عذاب (١).
وقوله: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ وحذف المعمول، والمقام مقام لذة وسرور، فدل ذلك على أنهم يتساءلون بكل ما يلتذون بالتحدث به، والمسائل التي وقع فيها النزاع والإشكال.
ومن المعلوم أن لذة أهل العلم بالتساؤل عن العلم، والبحث عنه، فوق اللذات الجارية في أحاديث الدنيا، فلهم من هذا النوع النصيب الوافر، ويحصل لهم من انكشاف الحقائق العلمية في الجنة ما لا يمكن التعبير عنه.
فلما ذكر تعالى نعيم الجنة، ووصفه بهذه الأوصاف الجميلة، مدحه، وشوَّق العاملين، وحثَّهم على العمل فقال: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ الذي حصل لهم به كل خير، وكل ما تهوى النفوس وتشتهي، واندفع عنهم به كل محذور ومكروه، فهل فوز يطلب فوقه؟ أم هو غاية الغايات، ونهاية النهايات، حيث حل عليهم رضا رب الأرض والسماوات، وفرحوا بقربه، وتنعموا بمعرفته واستروا برؤيته، وطربوا لكلامه؟
﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ فهو أحق ما أنفقت فيه نفائس الأنفاس وأولى ما شمر إليه العارفون الأكياس، والحسرة كل الحسرة، أن يمضي على الحازم، وقت من أوقاته، وهو غير مشتغل بالعمل، الذي يقرب لهذه الدار، فكيف إذا كان يسير بخطاياه إلى دار البوار؟ "
(١) ما بين الخاصرتين زيادة من ب، وما بعد الحاصرة الثانية شطب عليه فيها، ورأيت إبقاءه لعدم شطبه في أ.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
إِنْ كِدتَّ
إِنَّكَ قَارَبْتَ.
لَتُرْدِينِ
لَتُهْلِكُنِي بِضَلَالِكَ، وَإِغْوَائِكَ.

إعراب الآية ٥٦ من سورة الصافات

من كتاب: إعراب القرآن

أما البيتان اللذان أنشدهما سيبويه وشركه الفراء في أحدهما فلا يعرف من قالهما ولا تثبت بهما حجّة، ولو عرف من قالهما لكانا شاذين خارجين عن كلام العرب وما كان هكذا لم يحتجّ به في كتاب الله جلّ وعزّ، ولا يدخل في الفصيح.
وأما البيت الذي أنشده الفراء فالقول فيه ما حكاه أبو إسحاق قال: أنشدنا محمد بن يزيد «أأسلمني» وزعم الفراء أنه يريد بشراح شراحيل. وهذا من أقبح الضرورات أن يرخّم في غير النداء وإنما لم يجز «هل أنتم مطلعون» بكسر النون لأنه جاء إلى ما لا ينفصل مما قبله بالنون وهذا ما لا وجه له، وهذا قول من يوثق به من النحويين منهم محمد بن يزيد، وهو أيضا قول الفراء غير أنه أفسده بعد ذلك فقال: ضاربني مشبّه بيضربني.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٥٥]

فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (٥٥)
وحكي فَاطَّلَعَ فَرَآهُ «١» وفيه قولان: أحدهما أن يكون فعلا مستقبلا أي فأطلع أنا، ويكون منصوبا على أنه جواب الاستفهام، والقول الثاني على أن يكون فعلا ماضيا ويكون أطلع واطلع واحدا فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ عن عبد الله بن مسعود قال: في وسطها والحسك حواليه.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٥٦]

قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦)
قال الكسائي: أي لثهّلكني، وقال محمد بن يزيد: لو قيل: لتردين لتوقعني في النار لكان جائزا.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٥٧]

وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧)
ما بعد لولا مرفوع بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف. قال الفراء: أي لكنت معك في النار محضرا.

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٥٨ الى ٥٩]

أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩)
إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى يكون استثناء ليس من الأول، ويكون مصدرا لأنه منعوت.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٦٠]

إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠)
يكون هو مبتدأ، وما بعده خبرا عنه، والجملة خبر «إنّ» ويجوز أن يكون هو فاصلا.
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٤٥، ومعاني الفراء ٢/ ٣٨٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٦ من سورة الصافات

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لَتُرْدِينِ

(لَتُرْدِينِ) بحذف الياء بعد النون

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(لَتُرْدِينِي) بياء ساكنة بعد النون

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٦ من سورة الصافات

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
قال مجاهد بن جبر: ﴿قال تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يقوله المؤمنُ لشيطانه١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٣.
٢
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾، يقول: لَتهلكني لو أطعتك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾، يعني: تاللهِ، لقد كدت تغوين١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٢.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾، قال: لَتهلكني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٤٩.
٥
قال مقاتل بن سليمان: قال المؤمن: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ لتغويني؛ فأنزل منزلتك في النار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٠٨.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿قال تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ لتباعدني مِن الله. يقوله المؤمن لصاحبه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٢-٨٣٣.
التفسير بالمأثور لسورة الصافات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٦ من سورة الصافات

وقفة واحدة في هذه الآية

  • برنامج هدى للناس سورة الصافات أية من 50 إلى 57

    — محمد السريع

ترجمات معاني الآية ٥٦ من سورة الصافات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(56) He will say, "By Allāh, you almost ruined me.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال