اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
وقال :﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ قال بعضهم : إن أهل الجنة لا يعلمون في أول دخولهم الجنة أنهم لا يموتون فإذا جيء بالموت على صورة كَبْشٍ أمْلَحَ وذُبحَ يقول أهل الجنة للملائكة :«أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ » ؟ فتقول الملائكة : لا. فعند ذلك يعلمون أنهم لا يموتون. وعلى هذا فالكلام حصل قبل ذبح الموت(١). وقيل : إن الذي تكاملت سعادته إذا عظم تعجُّبُهُ بها يقول ذلك. والمعنى أهذا لي على جهة الحديث بنعمة الله عليه(٢)، وقيل : يقوله المؤمن لقرينِهِ توبيخاً له بما كان ينكره. (٣)
قوله :﴿بِمَيِّتِينَ﴾ قرأ زيدٌ بنُ علي بمَائِتين(٤)، وهما مثل ضَيِّق، وضاَئِق كما تقدم(٥)، وقوله «أَفَمَا » فيه الخلاف المشهور، فقدَّره الزمخشري أَنَحْنُ مُخَلَّدُونَ مُنَعَّمُونَ فما نحن بميتين(٦)، وغيره يجعل الهمزة متقدمة على الفاء.
١ ذكره الكلبي. وانظر: تفسير العلامة ابن الجوزي ٧/٦٠، ٦١..
٢ السابق..
٣ السابق: ونسب هذا القول إلى الثعلبي..
٤ هذه القراءة نسبها أبو حيان في البحر ٧/٣٦٢ ولم ينسبها الزمخشري كعادته في الكشاف انظر: الكشاف ٣/٣٤١ وانظر: الدر المصون ٤/٥٥٦..
٥ من قوله تعالى: ﴿فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك﴾ [هود: ١٢] وهي من القراءات الشاذة أقصد قوله: "بمائتين"..
٦ الكشاف ٣/٣٤١ فهو ومن تبعه يقدرون محذوفا حتى يقولوا إن الهمزة في موضعها الأصلي فلم تتقدم على حرف العطف. وهذا غير مذهب سيبويه والجمهور الذين يقولون: إنها تتقدم على العاطف تنبيها على أصالتها في التصدير. (بتصرف من المغني ١٥، ١٦)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى