التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ بيان لما يقوله هذا الرجل المؤمن لأصحابه الذين معه فى الجنة، وبعد أن انتهى من كلامه مع قرينه.
وهذا الكلام يقوله على سبيل التلذذ والتحدث بنعمة الله عليهم.
والاستفهام للتقرير، والفاء للعطف على مقدر يستدعيه المقام، والمعطوف عليه محذوف.
والمعنى : أنحن مخلدون فى هذا النعيم، ولن يلحقنا موت مرة أخرى بعد موتتنا الأولى التى لحقتنا فى الدنيا، ولن يصيبنا شئ من العذاب كما أصاب غيرنا ؟
إننا لنشعر جميعا بأننا لن نموت مرة أخرى، وسنبقى فى هذا النعيم الدائم بفضل الله ورحمته.
وبعضهم يرى أن هذا السؤال من أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت.
قال القرطبى : قوله :﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى﴾ : هو من قول أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت، ويقال : " يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى