المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:وقول المؤمن ﴿أفما نحن﴾ إلى قوله ﴿بمعذبين﴾ يحتمل أن يكون مخاطبة لرفقائه في الجنة لما رأى ما نزل بقرينه، ونظر إلى حاله في الجنة وحال رفقائه قدر النعمة قدرها فقال لهم على جهة التوقيف على النعمة ﴿أفما نحن بميتين﴾ ولا معذبين، ويجيء على هذا التأويل قوله ﴿إن هذا لهو الفوز العظيم﴾ إلى قوله ﴿العاملون﴾، متصلاً بكلامه خطاباً لرفقائه، ويحتمل قوله ﴿أفما نحن﴾ إلى قوله ﴿بمعذبين﴾ أن تكون مخاطبة لقرينه على جهة التوبيخ، كأنه يقول أين الذي كنت تقول من أنا نموت وليس بعد الموت عقاب ولا عذاب.
ويكون قوله تعالى :﴿إن هذا لهو الفوز﴾ إلى ﴿العاملون﴾ يحتمل أن يكون من خطاب المؤمن لقرينه، وإليه ذهب قتادة، ويحتمل أن يكون من خطاب الله تعالى لمحمد ﷺ وأمته ويقوى هذا لأن قول المؤمن لمثل هذا فليعمل، والآخرة ليست بدار عمل يقلق إلا على تجوز كأنه يقول لمثل هذا كان ينبغي أن يعمل ﴿العاملون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى