محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦١ من سورة الصافات في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦١ من سورة الصافات

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لِمِثْلِ هَذَا فَلَيْعْمَلِ العامِلُونَ يقول تعالى ذكره : لمثل هذا الذي أَعْطَيتُ هؤلاء المؤمنين من الكرامة في الآخرة، فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون، ليدركوا ما أدرك هؤلاء بطاعة ربهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يعني بقوله:"وكم من رَد": وكم من هالك.
وقوله (وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) يقول: ولولا أن الله أنعم عليّ بهدايته، والتوفيق للإيمان بالبعث بعد الموت، لكنتُ من المحضَرِين معك في عذاب الله.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) : أي في عذاب الله.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ) قال: من المعذبين.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن الذي أعطاه الله ما أعطاه من كرامته في جنته سرورا منه بما أعطاه فيها (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى) يقول: أفما نحن بميتين غير موتتنا الأولى في الدنيا، (وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) يقول: وما نحن بمعذبين بعد دخولنا الجنة (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) يقول: إن هذا الذي أعطاناه الله من الكرامة في الجنة، أنا لا نعذب ولا نموت لهو النَّجاء العظيم مما كنا في الدنيا نحذر من عقاب الله، وإدراك ما كنا فيها، نؤمل بإيماننا، وطاعتنا ربنا.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة، قوله (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ) إلى قوله (الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) قال: هذا قول أهل الجنة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ قال قتادة : هذا من كلام أهل الجنة.
وقال ابن جرير : هو من كلام الله تعالى، ومعناه : لمثل هذا النعيم وهذا الفوز فليعمل العاملون في الدنيا، ليصيروا إليه في الآخرة(١).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد ذكروا قصة رجلين كانا شريكين في بني إسرائيل، تدخل في ضمن عموم هذه الآية الكريمة.
قال أبو جعفر بن جرير : حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن فرات بن ثعلبة البهراني في قوله :﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال : إن رجلين كانا
شريكين، فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينار، وكان أحدهما له حرفة، والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر : ليس عندك حرفة، ما أراني إلا مفارقك ومقاسمك، فقاسمه وفارقه، ثم إن الرجل اشترى دارًا بألف دينار كانت لملك، مات، فدعا صاحبه فأراه فقال : كيف(٢) ترى هذه الدار ؟ ابتعتها بألف دينار ؟ قال : ما أحسنها ! فلما خرج قال : اللهم إن صاحبي ابتاع(٣) هذه الدار بألف دينار، وإني أسألك دارا من دور الجنة، فتصدق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إنه تزوج بامرأة(٤) بألف دينار، فدعاه وصنع له طعاما. فلما أتاه قال : إني تزوجت امرأة بألف دينار. قال : ما أحسن هذا ! فلما انصرف قال : يا رب، إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة من الحور العين. فتصدق بألف دينار، ثم إنه مكث ما شاء الله أن يمكث. ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه فأراه فقال : إني ابتعت هذين البستانين. (٥) فقال : ما أحسن هذا ! فلما خرج قال : يا رب، إن صاحبي قد اشترى بستانين بألفي دينار، وأنا أسألك بستانين في الجنة. فتصدق بألفي دينار، ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما، ثم انطلق بهذا المتصدق، فأدخله دارا تعجبه، وإذا امرأة تطلع يضيء ما تحتها من حسنها، ثم أدخله بستانين وشيئا الله به عليم، (٦) فقال عند ذلك : ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا. قال : فإنه ذاك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة. قال : فإنه كان لي صاحب يقول : أئنك لمن المصدقين ؟ قيل له : فإنه في الجحيم. قال : هل أنتم مطلعون ؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم. فقال عند ذلك :﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ الآيات.
قال ابن جرير : وهذا يقوي قراءة من قرأ :" أئنك لمن المُصَّدّقِينَ " بالتشديد.
وقال(٧) ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار أبو حفص قال : سألت إسماعيل السدي عن هذه الآية :﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ قال : فقال لي : ما ذكرك هذا ؟ قلت : قرأته آنفا فأحببت أن أسألك عنه ؟ فقال : أما فاحفظ، كان شريكان في بني إسرائيل، أحدهما مؤمن والآخر كافر، فافترقا على ستة آلاف دينار، كل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار، فمكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن : ما صنعت في مالك ؟ أضربت به شيئا ؟ أتجرت به في شيء ؟ فقال له المؤمن : لا فما صنعت أنت ؟ فقال : اشتريت به أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا(٨) قال : فقال له المؤمن : أو فعلت ؟ قال : نعم. فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه، ثم قال : اللهم إن فلانا - يعني شريكه الكافر - اشترى أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا بألف دينار، ثم يموت غدا ويتركها، اللهم إني اشتريت منك بهذه الألف دينار(٩) أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا في الجنة. قال : ثم أصبح فقسمها في المساكين. قال : ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن : ما صنعت في مالك، أضربت به في شيء ؟ أتجرت به في شيء ؟ قال : لا فما صنعت أنت. قال : كانت ضيعتي قد اشتد علي مؤنتها، فاشتريت رقيقا بألف دينار، يقومون بي(١٠) فيها، ويعملون لي فيها. فقال له المؤمن : أوفعلت ؟ قال : نعم. قال : فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه، ثم قال : اللهم إن فلانا - يعني شريكه الكافر - اشترى رقيقا من رقيق الدنيا بألف دينار، يموت غدا ويتركهم، أو يموتون فيتركونه، اللهم، وإني اشتري منك بهذه الألف الدينار رقيقا في الجنة. ثم أصبح فقسمها في المساكين. قال : ثم مكثا ما شاء الله تعالى أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن : ما صنعت في مالك ؟ أضربت به في شيء ؟ أتجرت به في شيء ؟ قال لا فما صنعت أنت ؟ قال : أمري كله قد تم إلا شيئا واحدا، فلانة قد مات عنها زوجها، فأصدقتها ألف دينار، فجاءتني بها ومثلها معها. فقال له المؤمن : أوفعلت ؟ قال : نعم. فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ الألف الدينار الباقية، فوضعها بين يديه، وقال : اللهم إن فلانا - يعني شريكه الكافر - تزوج زوجة من أزواج الدنيا(١١) فيموت غدا فيتركها، أو يموت فتتركه، اللهم وإني أخطب إليك بهذه الألف الدينار(١٢) حوراء عيناء في الجنة. ثم(١٣) أصبح فقسمها بين المساكين. قال : فبقي المؤمن ليس عنده شيء. قال : فلبس قميصا من قطن، وكساء من صوف، ثم أخذ مرا فجعله على رقبته، يعمل الشيء ويحفر الشيء بقوته. قال : فجاءه رجل فقال : يا عبد الله، أتؤاجرني نفسك مشاهرة، شهرا بشهر، تقوم على دواب لي تعلفها وتكنس سَرْقينها ؟ قال : نعم. قال : فواجره نفسه مشاهرة، شهرا بشهر، يقوم على دوابه. قال : فكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر إلى دوابه، فإذا رأى منها دابة ضامرة، أخذ برأسه فوجأ عنقه، ثم يقول له : سرقت شعير هذه(١٤) البارحة ؟ فلما رأى المؤمن هذه الشدة قال : لآتين شريكي الكافر، فلأعملن في أرضه فيطعمني هذه الكسرة يوما(١٥)، ويكسوني هذين الثوبين إذا بليا. قال : فانطلق يريده، فلما انتهى إلى بابه وهو ممس، فإذا قصر مشيد في السماء، وإذا حوله البوابون فقال لهم : استأذنوا لي(١٦) صاحب هذا القصر فإنكم إذا فعلتم سره ذلك، فقالوا له : انطلق إن كنت صادقا فنم في ناحية، فإذا أصبحت فتعرض له. قال : فانطلق المؤمن، فألقى نصف كسائه تحته، ونصفه فوقه، ثم نام. فلما أصبح أتى شريكه فتعرض له، فخرج شريكه الكافر وهو راكب، فلما رآه عرفه فوقف عليه وسلم عليه وصافحه، ثم قال له : ألم تأخذ من المال مثل ما أخذت ؟ قال : بلى وهذه حالي(١٧) وهذه حالك. قال : أخبرني ما صنعت في مالك ؟ قال : لا تسألني عنه. قال : فما جاء بك ؟ قال : جئت أعمل في أرضك هذه، فتطعمني هذه الكسرة يوما بيوم، وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا. قال : لا ولكن أصنع بك ما هو خير من هذا، ولكن لا ترى مني خيرا حتى تخبرني ما صنعت في مالك ؟ قال : أقرضته : قال : من ؟ قال : المليء الوفي. قال : من ؟ قال : الله ربي. قال : وهو مصافحه فانتزع يده من يده، ثم قال :﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ - قال السدي : محاسبون - قال : فانطلق(١٨) الكافر وتركه. قال : فلما رآه المؤمن ليس يلوي عليه، رجع وتركه، يعيش المؤمن في شدة من الزمان، ويعيش الكافر في رخاء من الزمان. قال : فإذا كان يوم القيامة وأدخل الله المؤمن الجنة، يمر فإذا هو بأرض ونخل وثمار وأنهار، فيقول : لمن هذا(١٩) ؟ فيقال : هذا لك. فيقول : يا سبحان الله ! أوَ بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ ! قال : ثم يمر فإذا هو برقيق لا تحصى عدتهم، فيقول : لمن هذا ؟ فيقال : هؤلاء لك. فيقول : يا سبحان الله ! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ ! قال : ثم يمر فإذا هو بقبة من ياقوتة حمراء مجوفة، فيها حوراء عيناء، فيقول : لمن هذه ؟ فيقال : هذه لك. فيقول : يا سبحان الله ! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ ! قال : ثم يذكر المؤمن شريكه الكافر فيقول :﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قال : فالجنة عالية، والنار هاوية. قال : فيريه الله شريكه في وسط الجحيم، من بين أهل النار، فإذا رآه المؤمن عرفه، فيقول ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ بمثل ما(٢٠) من عليه. قال : فيتذكر المؤمن ما مر عليه في الدنيا من الشدة، فلا يذكر مما مر عليه في الدنيا من الشدة، أشد عليه من الموت(٢١).


١ - تفسير الطبري (٢٣/٤٠)..

وقد ذكروا قصة رجلين كانا شريكين في بني إسرائيل، تدخل في ضمن عموم هذه الآية الكريمة.
قال أبو جعفر بن جرير : حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن فرات بن ثعلبة البهراني في قوله :﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال : إن رجلين كانا
شريكين، فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينار، وكان أحدهما له حرفة، والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر : ليس عندك حرفة، ما أراني إلا مفارقك ومقاسمك، فقاسمه وفارقه، ثم إن الرجل اشترى دارًا بألف دينار كانت لملك، مات، فدعا صاحبه فأراه فقال : كيف(٢) ترى هذه الدار ؟ ابتعتها بألف دينار ؟ قال : ما أحسنها ! فلما خرج قال : اللهم إن صاحبي ابتاع(٣) هذه الدار بألف دينار، وإني أسألك دارا من دور الجنة، فتصدق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إنه تزوج بامرأة(٤) بألف دينار، فدعاه وصنع له طعاما. فلما أتاه قال : إني تزوجت امرأة بألف دينار. قال : ما أحسن هذا ! فلما انصرف قال : يا رب، إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة من الحور العين. فتصدق بألف دينار، ثم إنه مكث ما شاء الله أن يمكث. ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه فأراه فقال : إني ابتعت هذين البستانين. (٥) فقال : ما أحسن هذا ! فلما خرج قال : يا رب، إن صاحبي قد اشترى بستانين بألفي دينار، وأنا أسألك بستانين في الجنة. فتصدق بألفي دينار، ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما، ثم انطلق بهذا المتصدق، فأدخله دارا تعجبه، وإذا امرأة تطلع يضيء ما تحتها من حسنها، ثم أدخله بستانين وشيئا الله به عليم، (٦) فقال عند ذلك : ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا. قال : فإنه ذاك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة. قال : فإنه كان لي صاحب يقول : أئنك لمن المصدقين ؟ قيل له : فإنه في الجحيم. قال : هل أنتم مطلعون ؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم. فقال عند ذلك :﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ الآيات.
قال ابن جرير : وهذا يقوي قراءة من قرأ :" أئنك لمن المُصَّدّقِينَ " بالتشديد.
وقال(٧) ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار أبو حفص قال : سألت إسماعيل السدي عن هذه الآية :﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ قال : فقال لي : ما ذكرك هذا ؟ قلت : قرأته آنفا فأحببت أن أسألك عنه ؟ فقال : أما فاحفظ، كان شريكان في بني إسرائيل، أحدهما مؤمن والآخر كافر، فافترقا على ستة آلاف دينار، كل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار، فمكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن : ما صنعت في مالك ؟ أضربت به شيئا ؟ أتجرت به في شيء ؟ فقال له المؤمن : لا فما صنعت أنت ؟ فقال : اشتريت به أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا(٨) قال : فقال له المؤمن : أو فعلت ؟ قال : نعم. فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه، ثم قال : اللهم إن فلانا - يعني شريكه الكافر - اشترى أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا بألف دينار، ثم يموت غدا ويتركها، اللهم إني اشتريت منك بهذه الألف دينار(٩) أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا في الجنة. قال : ثم أصبح فقسمها في المساكين. قال : ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن : ما صنعت في مالك، أضربت به في شيء ؟ أتجرت به في شيء ؟ قال : لا فما صنعت أنت. قال : كانت ضيعتي قد اشتد علي مؤنتها، فاشتريت رقيقا بألف دينار، يقومون بي(١٠) فيها، ويعملون لي فيها. فقال له المؤمن : أوفعلت ؟ قال : نعم. قال : فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه، ثم قال : اللهم إن فلانا - يعني شريكه الكافر - اشترى رقيقا من رقيق الدنيا بألف دينار، يموت غدا ويتركهم، أو يموتون فيتركونه، اللهم، وإني اشتري منك بهذه الألف الدينار رقيقا في الجنة. ثم أصبح فقسمها في المساكين. قال : ثم مكثا ما شاء الله تعالى أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن : ما صنعت في مالك ؟ أضربت به في شيء ؟ أتجرت به في شيء ؟ قال لا فما صنعت أنت ؟ قال : أمري كله قد تم إلا شيئا واحدا، فلانة قد مات عنها زوجها، فأصدقتها ألف دينار، فجاءتني بها ومثلها معها. فقال له المؤمن : أوفعلت ؟ قال : نعم. فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ الألف الدينار الباقية، فوضعها بين يديه، وقال : اللهم إن فلانا - يعني شريكه الكافر - تزوج زوجة من أزواج الدنيا(١١) فيموت غدا فيتركها، أو يموت فتتركه، اللهم وإني أخطب إليك بهذه الألف الدينار(١٢) حوراء عيناء في الجنة. ثم(١٣) أصبح فقسمها بين المساكين. قال : فبقي المؤمن ليس عنده شيء. قال : فلبس قميصا من قطن، وكساء من صوف، ثم أخذ مرا فجعله على رقبته، يعمل الشيء ويحفر الشيء بقوته. قال : فجاءه رجل فقال : يا عبد الله، أتؤاجرني نفسك مشاهرة، شهرا بشهر، تقوم على دواب لي تعلفها وتكنس سَرْقينها ؟ قال : نعم. قال : فواجره نفسه مشاهرة، شهرا بشهر، يقوم على دوابه. قال : فكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر إلى دوابه، فإذا رأى منها دابة ضامرة، أخذ برأسه فوجأ عنقه، ثم يقول له : سرقت شعير هذه(١٤) البارحة ؟ فلما رأى المؤمن هذه الشدة قال : لآتين شريكي الكافر، فلأعملن في أرضه فيطعمني هذه الكسرة يوما(١٥)، ويكسوني هذين الثوبين إذا بليا. قال : فانطلق يريده، فلما انتهى إلى بابه وهو ممس، فإذا قصر مشيد في السماء، وإذا حوله البوابون فقال لهم : استأذنوا لي(١٦) صاحب هذا القصر فإنكم إذا فعلتم سره ذلك، فقالوا له : انطلق إن كنت صادقا فنم في ناحية، فإذا أصبحت فتعرض له. قال : فانطلق المؤمن، فألقى نصف كسائه تحته، ونصفه فوقه، ثم نام. فلما أصبح أتى شريكه فتعرض له، فخرج شريكه الكافر وهو راكب، فلما رآه عرفه فوقف عليه وسلم عليه وصافحه، ثم قال له : ألم تأخذ من المال مثل ما أخذت ؟ قال : بلى وهذه حالي(١٧) وهذه حالك. قال : أخبرني ما صنعت في مالك ؟ قال : لا تسألني عنه. قال : فما جاء بك ؟ قال : جئت أعمل في أرضك هذه، فتطعمني هذه الكسرة يوما بيوم، وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا. قال : لا ولكن أصنع بك ما هو خير من هذا، ولكن لا ترى مني خيرا حتى تخبرني ما صنعت في مالك ؟ قال : أقرضته : قال : من ؟ قال : المليء الوفي. قال : من ؟ قال : الله ربي. قال : وهو مصافحه فانتزع يده من يده، ثم قال :﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ - قال السدي : محاسبون - قال : فانطلق(١٨) الكافر وتركه. قال : فلما رآه المؤمن ليس يلوي عليه، رجع وتركه، يعيش المؤمن في شدة من الزمان، ويعيش الكافر في رخاء من الزمان. قال : فإذا كان يوم القيامة وأدخل الله المؤمن الجنة، يمر فإذا هو بأرض ونخل وثمار وأنهار، فيقول : لمن هذا(١٩) ؟ فيقال : هذا لك. فيقول : يا سبحان الله ! أوَ بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ ! قال : ثم يمر فإذا هو برقيق لا تحصى عدتهم، فيقول : لمن هذا ؟ فيقال : هؤلاء لك. فيقول : يا سبحان الله ! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ ! قال : ثم يمر فإذا هو بقبة من ياقوتة حمراء مجوفة، فيها حوراء عيناء، فيقول : لمن هذه ؟ فيقال : هذه لك. فيقول : يا سبحان الله ! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ ! قال : ثم يذكر المؤمن شريكه الكافر فيقول :﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قال : فالجنة عالية، والنار هاوية. قال : فيريه الله شريكه في وسط الجحيم، من بين أهل النار، فإذا رآه المؤمن عرفه، فيقول ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ بمثل ما(٢٠) من عليه. قال : فيتذكر المؤمن ما مر عليه في الدنيا من الشدة، فلا يذكر مما مر عليه في الدنيا من الشدة، أشد عليه من الموت(٢١).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ فهو أحق ما أنفقت فيه نفائس الأنفاس وأولى ما شمر إليه العارفون الأكياس، والحسرة كل الحسرة، أن يمضي على الحازم، وقت من أوقاته، وهو غير مشتغل بالعمل، الذي يقرب لهذه الدار، فكيف إذا كان يسير بخطاياه إلى دار البوار ؟ "
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾.
و ﴿يَقُولُ﴾ لي ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ أي: مجازون بأعمالنا؟ أي: كيف تصدق بهذا الأمر البعيد، الذي في غاية الاستغراب، وهو أننا إذا تمزقنا، فصرنا ترابا وعظاما، أننا نبعث ونعاد، ثم نحاسب ونجازى بأعمالنا؟ ".
أي: يقول صاحب الجنة لإخوانه: هذه قصتي، وهذا خبري، أنا وقريني، ما زلت أنا مؤمنا مصدقا، وهو ما زال مكذبا منكرا للبعث، حتى متنا، ثم بعثنا، فوصلت أنا إلى ما ترون، من النعيم، الذي أخبرتنا به الرسل، وهو لا شك، أنه قد وصل إلى العذاب.
فـ ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ لننظر إليه، فنزداد غبطة وسرورا بما نحن فيه، ويكون ذلك رَأْيَ عين؟ والظاهر من حال أهل الجنة، وسرور بعضهم -[٧٠٤]- ببعض، وموافقة بعضهم بعضا، أنهم أجابوه لما قال، وذهبوا تبعا له، للاطلاع على قرينه.
﴿فَاطَّلَعَ﴾ فرأى قرينه ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ أي: في وسط العذاب وغمراته، والعذاب قد أحاط به.
فـ ﴿قَالَ﴾ له لائما على حاله، وشاكرا لله على نعمته أن نجاه من كيده: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ أي: تهلكني بسبب ما أدخلت عليَّ من الشُّبَه بزعمك.
﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ على أن ثبتني على الإسلام ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ في العذاب معك.
﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [أي: يقوله المؤمن، مبتهجا بنعمة الله على أهل الجنة بالخلود الدائم فيها والسلامة من العذاب; استفهام بمعنى الإثبات والتقرير] أي: يقول لقرينه المعذب: أفتزعم أننا لسنا نموت سوى الموتة الأولى، ولا بعث بعدها ولا عذاب (١).
وقوله: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ وحذف المعمول، والمقام مقام لذة وسرور، فدل ذلك على أنهم يتساءلون بكل ما يلتذون بالتحدث به، والمسائل التي وقع فيها النزاع والإشكال.
ومن المعلوم أن لذة أهل العلم بالتساؤل عن العلم، والبحث عنه، فوق اللذات الجارية في أحاديث الدنيا، فلهم من هذا النوع النصيب الوافر، ويحصل لهم من انكشاف الحقائق العلمية في الجنة ما لا يمكن التعبير عنه.
فلما ذكر تعالى نعيم الجنة، ووصفه بهذه الأوصاف الجميلة، مدحه، وشوَّق العاملين، وحثَّهم على العمل فقال: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ الذي حصل لهم به كل خير، وكل ما تهوى النفوس وتشتهي، واندفع عنهم به كل محذور ومكروه، فهل فوز يطلب فوقه؟ أم هو غاية الغايات، ونهاية النهايات، حيث حل عليهم رضا رب الأرض والسماوات، وفرحوا بقربه، وتنعموا بمعرفته واستروا برؤيته، وطربوا لكلامه؟
﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ فهو أحق ما أنفقت فيه نفائس الأنفاس وأولى ما شمر إليه العارفون الأكياس، والحسرة كل الحسرة، أن يمضي على الحازم، وقت من أوقاته، وهو غير مشتغل بالعمل، الذي يقرب لهذه الدار، فكيف إذا كان يسير بخطاياه إلى دار البوار؟ "
(١) ما بين الخاصرتين زيادة من ب، وما بعد الحاصرة الثانية شطب عليه فيها، ورأيت إبقاءه لعدم شطبه في أ.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٦١ من سورة الصافات

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٦١]

لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ (٦١)
والأصل ليعمل بكسر اللام، فحذفت الكسرة لثقلها. والتقدير- والله جلّ وعزّ أعلم- فليعمل العاملون لمثل هذا فإن قال قائل: فالفاء في العربية تدلّ على أن الثاني بعد الأول فكيف صار ما بعدها ينوى به التقديم؟ فالجواب أنّ التقديم كمثل التأخير لأنّ حقّ حروف الخفض وما معها أن تكون متأخرة.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٦٢]

أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢)
أَذلِكَ خَيْرٌ مبتدأ وخبره نُزُلًا على البيان والمعنى أنعيم أهل الجنة خير نزلا أم شجرة الزقوم خير نزلا والنزل في اللغة الرزق الذي له سعة وكذا النّزل والنزل إلّا أنه يجوز أن يكون النزل بإسكان الزاي لغة، ويجوز أن يكون أصله النّزل فحذفت الضمة لثقلها، ومنه: أقيم للقوم نزلهم. واشتقاقه أنه الغذاء الذي يصلح أن ينزلوا معه، ويقيموا فيه. وشجرة الزقوم مشتقّة من التزقّم، وهو البلع على الجهد والشدّة، فقيل لها شجرة الزقوم لأنهم يبتلعونها على جهد وتقف في حلوقهم لكراهيتها ونتنها.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٦٣]

إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣)
مفعولان.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٦٤]

إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤)
إِنَّها شَجَرَةٌ خبر «إن» ولا يجوز حذف الألف من «إنها» كما حذفت الواو من إنه لثقل الواو وخفة الألف. تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ خبر بعد خبر مثل كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى [المعارج: ١٦] ويجوز أن يكون تخرج نعتا للشجرة.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٦٥]

طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (٦٥)
طَلْعُها مبتدأ، وخبره في الجملة أو تجعل الكاف بمعنى مثل فتكون خبرا.

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٦٦ الى ٦٨]

فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨)
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها دخلت اللام للتوكيد، وكذا لَشَوْباً حكى الفراء شاب طعامه وشرابه إذا خلطهما بشيء سواهما يشوبهما شوبا وشابة.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٧٠]

فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)
قال الفراء «١» : الإهراع الإسراع فيه شبيه بالرعدة، وقال محمد بن يزيد: المهرع
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٨٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن البراء بن عازب، قال: كنتُ أمشي مع رسول الله ﷺ، يدُه في يدي، فرأى جنازة، فأسرع المشي حتى أتى القبر، ثم جثا على ركبتيه، فجعل يبكي حتى بلَّ الثرى، ثم قال: «لمثل هذا فليعمل العاملون»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٥٦٣ (١٨٦٠١)، وابن ماجه ٥‏/‏٢٨٦ (٤١٩٥)، بلفظ: «لمثل هذا فأعدوا» عند ابن ماجه، وبلفظ: «لمثل هذا اليوم فأعدوا» عند أحمد، وابن أبي شيبة ٧‏/‏٧٩ بلفظ: «لمثل هذا فليعمل العاملون، فأعدوا» من طريق أبي رجاء عبد الله بن واقد الخراساني عن محمد بن مالك عن البراء به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال النووي في المجموع ٥‏/‏٩٥: «بإسناد حسن». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏١٢٠: «بإسناد حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٢٣٤: «هذا إسناد ضعيف، فيه مقال، محمد بن مالك قال فيه أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لم يسمع من البراء بن عازب شيئًا، وذكره أيضًا في الضعفاء، وقال: كان يخطىء كثيرًا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد».

تفسير

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: قول الله لأهل الجنة: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات:٤٣]، قال: قول الله: ﴿هَنِيئًا﴾ أي: لا تموتون فيها، فعندها قالوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قال: هذا قول أهل الجنة، يقول الله: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: علِموا أنّ كل نعيم بعده الموتُ يقطعه، فقالوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾؟ قيل: لا. قالوا: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قوله: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قال: هذا قول أهل الجنة، يقول الله: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم انقطع الكلام، ثم أقبل المؤمنُ على أصحابه، فقال: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ عرف المؤمنُ أنّ كلَّ نعيم معه الموت فليس بتامٍّ، ﴿إلّا مَوْتَتَنا الأُولى﴾ التي كانت في الدنيا، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ فقيل له: إنّك لا تموت فيها. فقال عند ذلك: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾. ثم انقطع كلام المؤمن، يقول الله عز وجل: ﴿لِمِثْلِ هَذا﴾ النعيم الذي ذُكِر قبل هذه الآية في قوله: ﴿أولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ معلوم﴾؛ ﴿فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ فليسارع المسارعون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٠٨-٦٠٩.
٥
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى﴾ وليس هي إلا موتة واحدة التي كانت في الدنيا، كقوله: ﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ [النجم:٥٠] ولم يكن عاد قبلها، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قاله على الاستفهام، وهذا استفهام على سرور، قد أمِن ذلك، ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ النجاة العظيمة من النار إلى الجنة، قال الله عز وجل: ﴿لِمِثْلِ هَذا﴾ يعني: ما وُصِف مِمّا فيه أهل الجنة ﴿فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٢-٨٣٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٧/٢٨٩): «قوله تعالى: ﴿إن هذا لهو الفوز العظيم﴾ إلى قوله: ﴿فليعمل العاملون﴾ يحتمل أن يكون من خطاب المؤمن لقرينه. وإليه ذهب قتادة. ويحتمل أن يكون من خطاب الله تعالى لمحمد ﷺ وأمته، ويَقْوى هذا؛ لأن قول المؤمن: ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾، والآخرة ليست بدار عمل يُقْلِقُ إلا على تجوُّز، كأنه يقول: لمثل هذا كان ينبغي أن يعمل العاملون».
التفسير بالمأثور لسورة الصافات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦١ من سورة الصافات

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • (لمثل هذا فليعمل العاملون) ليس كل هدف يستحق أن تبذل له الجهد والوقت.. اختر أهدافك بعناية.

    — ماجد الغامدي

  • (لمثلِ هذاَ فليعمل العاملون) ليس كل هدف يستحق أن تبذل له الجهد، فـأعظم هدف رضا الله ودخول جنة الخلد.

    — عايض المطيري

  • ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ ليس كل هدف يستحق أن تبذل له الجهد والوقت.. اختر أهدافك بعناية.

    — روائع القرآن

  • ﴿لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ ليس كل هدف يستحق أن تبذل له الجهد والوقت. اختر أهدافك بعناية.

    — ماجد الغامدي

  • (لمثل هذا فليعمل العاملون) ليس كل ميدان يستحق أن تسعى فيه، ادخِّر جهدك للأهداف السامية.

    — ماجد الغامدي

  • ﴿لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ أهداف المؤمن منتقاة، وعمله مدروس.

    — نوال العيد

  • (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ) ينبغي للعاقل أن يُذهِبَ أنفاسَه ونفيسَه ونفسَه في العمل لهذه الغاية الحميدة!

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • تدبر الأية 61 للشيخ عبد الرحمن المحمود

    — عبدالرحمن المحمود

  • *​﴿لمثلِ هذا فليعملِ العامِلونَ﴾* ليس كل ميدانٍ يستحقّ أن تسعى فيه؛ ادّخر جهدك للأهداف السامية !..!.

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • من علم ضخامة وعظم الثمرة هانت عليه المشقة: {لمثل هذا فليعمل العاملون}

    — مجالس التدبر

  • من علم ضخامة الثمرة هانت عليه المشقة: {لمثل هذا فليعمل العاملون}

    — مجالس التدبر

  • ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) ليس كل ميدان يستحق أن تسعى فيه ، ادخِّر جهدك للأهداف السامية .

    — ماجد الغامدي

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦١ من سورة الصافات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(61) For the like of this let the workers [on earth] work.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال