البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الزقوم : شجرة مسمومة لها لبن، إن مس جسم إنسان تورم ومات منه في أغلب الأمر، تنبت في البلاد المجدبة المجاورة للصحراء. والتزقم : البلع على شدة وجهد.
لما انقضت قصة المؤمن وقرينه، وكان ذلك على سبيل الاستطراد من شيء إلى شيء، عاد إلى ذكر الجنة والرزق الذي أعده الله فيها لأهلها فقال : أذلك الرزق ﴿خير نزلاً﴾ ؟ والنزل ما يعد للأضياف، وعادل بين ذلك الرزق وبين ﴿شجرة الزقوم﴾.
فلاستواء الرزق المعلوم يحصل به اللذة والسرور، وشجرة الزقوم يحصل بها الألم والغم، فلا اشتراك بينهما في الخيرية.
والمراد تقرير قريش والكفار وتوقيفهم على شيئين، أحدهما فاسد.
ولو كان الكلام استفهاماً حقيقة لم يجز، إذ لا يتوهم أحد أن في شجرة الزقوم خيراً حتى يعادل بينهما وبين رزق الجنة.
ولكن المؤمن، لما اختار ما أدّى إلى رزق الجنة، والكافر اختار ما أدّى إلى شجرة الزقوم، قيل ذلك توبيخاً للكافرين وتوقيفاً على سوء اختيارهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى