الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
تمت قصة المؤمن وقرينه، ثم رجع إلى ذكر الرزق المعلوم فقال :﴿أذلك﴾ الرزق ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾ أي خير حاصلاً ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزقوم﴾ وأصل النزل : الفضل والريع في الطعام، يقال : طعام كثير النزل، فاستعير للحاصل من الشيء، وحاصل الرزق المعلوم : اللذة والسرور، وحاصل شجرة الزقوم : الألم والغمّ، وانتصاب نزلاً على التمييز، ولك أن تجعله حالاً، كما تقول : أثمر النخلة خير بلحاً أم رطباً ؟ يعني أنّ الرزق المعلوم نزل أهل الجنة. وأهل النار نزلهم شجرة الزقوم، فأيهما خير في كونه نزلاً. والنزل : ما يقام للنازل بالمكان من الرزق. ومنه أنزال الجند لأرزاقهم، كما يقال لما يقام لساكن الدار : السكن. ومعنى الأوّل : أَنّ للرزق المعلوم نزلاً، ولشجر الزقوم نزلاً، فأيهما خير نزلاً. ومعلوم أنه لا خير في شجرة الزقوم، ولكن المؤمنين لما اختاروا ما أدى إلى الرزق المعلوم واختار الكافرون ما أدى إلى شجرة الزقوم قيل لهم ذلك توبيخاً على سوء اختيارهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى