البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
شاب الشيء بالشيء يشوبه شوباً : خلطه ومزجه.
وقرأ الجمهور :﴿لشوباً﴾ بفتح الشين ؛ وشيبان النحوي : بضمها.
وقال الزجاج : الفتح للمصدر والضم للاسم، يعني أنه فعل بمعنى مفعول، أي مشوب، كالنقص بمعنى المنقوص.
وفسر بالخلط والحميم الماء السخن جداً، وقيل : يراد به هنا شرابهم الذي هو طينة الخبال صديدهم وما ساح منهم.
ولما ذكر أنهم يملأُون بطونهم من شجرة الزقوم للجوع الذي يلحقهم، أو لإكراههم على الأكل وملء البطون زيادة في عذابهم، ذكر ما يسقون لغلبة العطش، وهو ما يمزج لهم من الحميم.
ولما كان الأكل يعتقبه ملء البطن، كان العطف بالفاء في قوله :﴿فمالئون﴾.
ولما كان الشرب يكثر تراخيه عن الأكل، أتي بلفظ ثم المقتضية المهلة، أو لما امتلأت بطونهم من ثمرة الشجرة، وهو حار، أحرق بطونهم وعطشهم، فأخر سقيهم زماناً ليزدادوا بالعطش عذاباً إلى عذابهم، ثم سقوا ما هو أحر وآلم وأكره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى