مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
واعلم أنهم إذا شبعوا فحينئذ يشتد عطشهم ويحتاجون إلى الشراب، فعند هذا وصف الله شرابهم، فقال :﴿ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم﴾ قال الزجاج : الشوب اسم عام في كل ما خلط بغيره، والحميم الماء الحار المتناهي في الحرارة، والمعنى أنه إذا غلبهم ذلك العطش الشديد سقوا من ذلك الحميم، فحينئذ يشوب الزقوم بالحميم نعوذ بالله منهما.
واعلم أن الله وصف شرابهم في القرآن بأشياء منها كونه غساقا، ومنها قوله :﴿وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم﴾ ومنها ما ذكره في هذه الآية، فإن قيل ما الفائدة في كلمة ﴿ثم﴾ في قوله :﴿ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم﴾ ؟ قلنا فيه وجهان الأول : أنهم يملأون بطونهم من شجرة الزقوم وهو حار يحرق بطونهم فيعظم عطشهم، ثم إنهم لا يسقون إلا بعد مدة مديدة والغرض تكميل التعذيب، والثاني : أنه تعالى ذكر الطعام بتلك البشاعة والكراهة، ثم وصف الشراب بما هو أبشع منه، فكان المقصود من كلمة ثم بيان أن حال المشروب في البشاعة أعظم من حال المأكول،
واعلم أن الله وصف شرابهم في القرآن بأشياء منها كونه غساقا، ومنها قوله :﴿وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم﴾ ومنها ما ذكره في هذه الآية، فإن قيل ما الفائدة في كلمة ﴿ثم﴾ في قوله :﴿ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم﴾ ؟ قلنا فيه وجهان الأول : أنهم يملأون بطونهم من شجرة الزقوم وهو حار يحرق بطونهم فيعظم عطشهم، ثم إنهم لا يسقون إلا بعد مدة مديدة والغرض تكميل التعذيب، والثاني : أنه تعالى ذكر الطعام بتلك البشاعة والكراهة، ثم وصف الشراب بما هو أبشع منه، فكان المقصود من كلمة ثم بيان أن حال المشروب في البشاعة أعظم من حال المأكول،