بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السماء الدنيا﴾ يعني : الأدنى. وإنما سميت الدنيا لأنها أقرب إلى الأرض ﴿بِزِينَةٍ الكواكب﴾ أي : بضوء الكواكب. قرأ حمزة وعاصم في رواية حفص ﴿بِزِينَةٍ﴾ بالتنوين ﴿الكواكب﴾ بالكسر بغير تنوين، بكسر الباء. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ﴿بِزِينَةٍ﴾ بالتنوين ﴿الكواكب﴾ بالنصب، والباقون ﴿بِزِينَةٍ﴾ بالكسر بغير تنوين ﴿الكواكب﴾ بكسر الباء. فمن قرأ ﴿بِزِينَةٍ الكواكب﴾ بالكسر جعل الكواكب بدلاً من الزينة. والمعنى : إنّا زينا السماء الدنيا بالكواكب. ومن قرأ بالنصب، أقام الزينة مقام التزيين. فكأنه قال : إنّا زينا السماء الدنيا بتزيننا الكواكب، فيكون الكواكب على معنى التفسير. ومن قرأ بغير تنوين، فهو على إضافة الزينة إلى الكواكب. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :" الكواكب معلقة بالسماء، كالقناديل ". ويقال : إنها مركبة عليها، كما تكون في الصناديق والأبواب.