جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنّا زَيّنا السّماءَ الدّنيْا بزِينَةٍ الكَوَاكِبِ اختلفت القرّاء في قراءة قوله : بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة :«بزينةِ الكواكبِ » بإضافة الزينة إلى الكواكب، وخفض الكواكب إنّا زَيّنّا السّماءَ الدّنيْا التي تليكم أيها الناس وهي الدنيا إليكم بتزييها الكواكب : أي بأنّ زينتها الكواكب. وقرأ ذلك جماعة من قرّاء الكوفة : بِزِينَةٍ الكَوَاكبِ بتنوين زينة، وخفض الكواكبَ ردّا لها على الزينة، بمعنى : إنا زينا السماء الدنيا بزينة هي الكواكب، كأنه قال : زيناها بالكواكب. ورُوِي عن بعض قرّاء الكوفة أنه كان ينوّن الزّينة وينصب الكواكبَ، بمعنى : إنا زيّنا السماء الدنيا بتزييننا الكواكبَ. ولو كانت القراءة في الكواكب جاءت رفعا إذا نونّت الزينة، لم يكن لحنا، وكان صوابا في العربية، وكان معناه : إنا زينا السماء الدنيا بتزيينها الكواكب : أي بأن زينتها الكواكب وذلك أن الزينة مصدر، فجائز توجيهها إلى أيّ هذه الوجوه التي وُصِفت في العربية.
وأما القراءة فأعجبها إليّ بإضافة الزينة إلى الكواكب وخفض الكواكب لصحة معنى ذلك في التأويل والعربية، وأنها قراءة أكثر قرّاء الأمصار، وإن كان التنوين في الزينة وخفض الكواكب عندي صحيحا أيضا. فأما النصب في الكواكب والرفع، فلا أستجيز القراءة بهما، لإجماع الحجة من القرّاء على خلافهما، وإن كان لهما في الإعراب والمعنى وجه صحيح.
وقد اختلف أهل العربية في تأويل ذلك إذا أضيفت الزينة إلى الكواكب، فكان بعض نحويّي البصرة يقول : إذا قرىء ذلك كذلك، فليس يعني بعضَها، ولكن زينتها حسنها وكان غيره يقول : معنى ذلك إذا قرىء كذلك : إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب. وقد بيّنا الصواب في ذلك عندنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى