جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : رَبّ السّمَوَاتِ والأرْضِ وَما بَيْنَهُما يقول : هو واحد خالق السموات السبع وما بينهما من الخلق، ومالك ذلك كله، والقيّمِ على جميع ذلك، يقول : فالعبادة لا تصلح إلا لمن هذه صفته، فلا تعبدوا غيره، ولا تشركوا معه في عبادتكم إياه من لا يضرّ ولا ينفع، ولا يخلق شيئا ولا يُفْنيه.
واختلف أهل العربية في وجه رفع ربّ السموات، فقال بعض نحوييّ البصرة : رُفع على معنى : إن إلهكم لربّ. وقال غيره : هو رَدّ على إن إلهكم لواحد ثم فَسّر الواحد، فقال : ربّ السموات، وهو ردّ على واحد. وهذا القول عندي أشبه بالصواب في ذلك، لأن الخبر هو قوله : لَوَاحِدٌ، وقوله : رَبّ السّمَوَاتِ ترجمة عنه، وبيان مردود على إعرابه.
وقوله : وَرَبّ المَشارِقِ يقول : ومدبر مشارق الشمس في الشتاء والصيف ومغاربها، والقيّم على ذلك ومصلحه وترك ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه، واستغني بذكر المشارق من ذكرها، إذ كان معلوما أن معها المغارب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إنّ إلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ وقع القسم على هذا إن إلهكم لواحد رَبّ السّمَوَاتِ والأرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبّ المَشارِقِ قال : مشارق الشمس في الشتاء والصيف.
حدثني محمد بن الحسين، قلا : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : رَبّ المَشارِقِ قال : المشارق ستون وثلاثُ مئة مَشْرِق، والمغارب مثلها، عدد أيام السنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى