فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ المراد بالسماء الدنيا التي تلي الأرض من الدنو وهو القرب، فهي أقرب السموات إلى الأرض، قرأ الجمهور بإضافة زينة إلى الكواكب والمعنى زيناها بتزيين الكواكب، أي بحسنها وقرئ : بتنوين زينة وخفض الكواكب على أنها بدل من الزينة على أن المراد بالزينة الاسم لا المصدر، والتقدير بعد طرح المبدل منه : إنا زينا السماء بالكواكب فإن الكواكب في أنفسها زينة عظيمة فإنها في الليلة المظلمة في أعين الناظرين لها كالجوهر المتلألئة على سطح أزرق.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر عنه بتنوين زينة ونصب الكواكب، على أن الزينة مصدر، وفاعله محذوف، والتقدير بأن الله زين الكواكب بكونها مضيئة حسنة في أنفسها، أو تكون الكواكب منصوبة بإضمار أعني، أو بدلا من السماء بدل اشتمال، وقيل : المعنى بضوء الكواكب لأن الضوء والنور من أحسن الصفات وأكملها، ولو لم تحصل هذه الكواكب في السماء لكانت شديدة الظلمة عند غروب الشمس ؛ وقيل : زينتها أشكالها المتناسبة والمختلفة في الشكل، كشكل الجوزاء وبنات نعش، وغيرها وقيل : غير ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى