التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وجاءت بعد قصة نوح - عليه السلام - قصة إبراهيم - عليه السلام - وقد حكى الله - تعالى - ما دار بين إبراهيم وبين قومه، كما حكى بعض النعم التى أنعمها - سبحانه - عليه، بسبب إيمانه وإحسانه، فقال - تعالى - :
﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ...﴾.
الضمير فى قوله :﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ﴾ يعود على نوح - عليه السلام - وشيعة الرجل : أعوانه وأنصاره وأتباعه، وكل جماعة اجتمعوا على أمر واحد أو رأى واحد فهم شيعة، والجمع شِيعَ مثل سِدرة وسِدَر.
قال القرطبى : الشيعة : الأعوان، وهو مأخوذ من الشياع، وهو الحطب الصغار الذى يقود مع الكبار حتى يستوقد.
والمعنى : وإن من شيعة نوح لإبراهيم - عليهما السلام - لأنه تابعه فى الدعوة إلى الدين الحق، وفى الصبر على الأذى من أجل إعلاء كلمة الله تعالى ونصرة شريعته.. وهكذا جميع الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -اللاحق منهم يؤيد السابق، ويناصره فى دعوته التى جاء بها من عند ربه، وإن اختلفت شرائعهم فى التفاصيل والجزئيات، فهى متحدة فى الأصول والأركان.
وكان بين نوح وإبراهيم، نبيان كريمان هما : هود، وصالح - عليهما السلام -

تفسير هذه الآية من كتب أخرى