المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿من شيعته﴾ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي : الضمير عائد على نوح، والمعنى في الدين والتوحيد، وقال الطبري وغيره عن الفراء : الضمير عائد على محمد ﷺ والإشارة إليه.
قال القاضي أبو محمد : وذلك كله محتمل لأن «الشيعة » معناها الصنف الشائع الذي يشبه بعضه بعضاً والشيع الفرق وإن كان الأعرف أن المتأخر في الزمن هو شيعة للمتقدم ولكن قد يجيء من الكلام عكس ذلك قال الشاعر [ الكميت ] :
وما لي إلا آل أحمد شيعة. . . وما لي إلا مشعب الحق مشعب(١)
فجعلهم شيعة لنفسه.
١ البيت للكُميت، وهو م قصيدته المشهورة:"طربت وما شوقا إلى البيض أطرب"، وأحمد هو الرسول صلى الله عليه وسلم، والشيعة: جماعة الرجل وأهله وأنصاره وأتباعه، والكميت جعل آل أحمد شيعة له وهم متقدمون عليه، فعكس المعنى المتعارف عليه من أن يكون المتأخر شيعة للمتقدم، والمتأخر هنا هو الشاعر، والمشعب: الطريق، ومشعب الحق: طريقه المفرق بينه وبين الباطل، وقد استشهد صاحب اللسان بهذا البيت على معنى المشعب في(شعب)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى