مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإن من شيعته لإبراهيم، إذ جاء ربه بقلب سليم، إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون، أئفكا آلهة دون الله تريدون، فما ظنكم برب العالمين، فنظر نظرة في النجوم، فقال إني سقيم، فتولوا عنه مدبرين، فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون، مالكم لا تنطقون، فراغ عليهم ضربا باليمين، فأقبلوا إليه يزفون﴾
في الآية مسائل :
المسألة الأولى : الضمير في قوله من شيعته إلى ماذا يعود ؟ فيه قولان : الأول : وهو الأظهر أنه عائد إلى نوح عليه السلام أي من شيعة نوح أي من أهل بيته وعلى دينه ومنهاجه لإبراهيم، قالوا : وما كان بين نوح وإبراهيم إلا نبيان هود وصالح، وروى صاحب «الكشاف » أنه كان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة الثاني : قال الكلبي المراد من شيعة محمد لإبراهيم بمعنى أنه كان على دينه ومنهاجه فهو من شيعته وإن كان سابقا له والأول أظهر، لأنه تقدم ذكر نوح عليه السلام، ولم يتقدم ذكر النبي ﷺ فعود الضمير إلى نوح أولى.
المسألة الثانية : العامل في ﴿إذ﴾ ما دل عليه قوله :﴿وإن من شيعته﴾ من معنى المشايعة يعني وإن ممن شايعه على دينه وتقواه حين جاء ربه بقلب سليم لإبراهيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى