التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً باليمين﴾ أى : فمال عليهم ضاربا إياهم بيده اليمنى، حتى حطمهم كما قال - تعالى - فى آية أخرى :﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ وقال - سبحانه - :﴿ضَرْباً باليمين﴾ للدلالة على أن إبراهيم - عليه السلام - لشدة حنقه وغضبه على الأصنام - قد استعمل فى تحطيمها أقوى جارحة يملكهها وهى يده اليمنى. وقيل : يجوز أن يراد باليمين : اليمين التى حلفها حين قال :﴿وتالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ﴾ وانتهى إبراهيم من تحطيم الأصنام، وارتاحت نفسه لما فعله بها، وشفى قلبه من الهم والضيق الذى كان يجده حين رؤيتها..